العودة   منتديات همس المصريين > :: همس القسم الإسلامى :: > همس الحبيب المصطفى وأصحابه الأبرار

همس الحبيب المصطفى وأصحابه الأبرار هنا كل ما يخص حياة حبيبنا الرسول الكريم وسيرته وأصحابه الأبرار وباقى الأنبياء والرسل

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 05-11-2012, 01:09 PM   #1
♣ صاحبة همس المصريين ♣
 
الصورة الرمزية د/ إلهام
 
تاريخ التسجيل: Wed Jun 2011
المشاركات: 34,756
معدل تقييم المستوى: 20
د/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي هدى الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه فى رمضان

هدى الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه فى رمضان
الحمد لله الذي كان بعباده خبيراً بصيراً، وتبارك الذي جعل في السماء بروجاً وجعل فيها سراجاً وقمراً منيراً، وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكوراً.
والصلاة والسلام على من بعثه ربه هادياً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، وجاهد في الله حتى أتاه اليقين، رفع الله به رؤوسنا وكانت مخفوضة، وشرح الله به صدورنا وكانت ضيقة، وأسمع به آذاننا وكانت صماء، وبصر به عيوننا وكانت عمياء، فعليه أفضل الصلاة وأتم التسليم..
أما بعد:
فاعلموا بارك الله فيكم أن الرسول عليه أفضك الصلاة والسلام، هو المعصوم الذي على قوله تصحح الأقوال، وعلى فعله توزن الأفعال، وعلى حاله تقاس الأحوال، فإن الله أصلحه ظاهراً وباطناً، وسراً وجهراً، ورضيه قدوة للناس ((لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا)).
فهو عليه الصلاة والسلام معصوم، لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى، وهو، بأبي وأمي، نفسه طيب، وقوله طيب، وفعله طيب، فهو مبارك أينما حل وارتحل، زكاه الله ظاهراً وباطناً، وامتدح أخلاقه وأفعاله وأقواله، فقال: ((وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ)) وقال: ((فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ)) وقال: ((لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ)).
فإذا علم ذلك كان على المؤمن الذي أراد أن ينصح نفسه أن يتبع هذا الرسول، عليه الصلاة والسلام، وأن يقتدي بكل ما أتى عنه وصح وثبت، فإنه، عليه الصلاة والسلام، قائد كل موحد، وكل مؤمن إلى الجنة، ومن اعتقد أنه سوف يهتدي بهدي غير الهدي الذي أتى به فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفاً ولا عدلاً ولا كلاماً ولا ينظر إليه ولا يزكيه وله عذاب أليم.
فلا إله إلا الله، ما أعظم ربح من اتبع أقواله، واقتدي بأفعاله وسار على منواله، ولا إله إلا الله ما أشد خسارة من تنكر لشريعته وجحد سنته وخالف فعله عليه الصلاة والسلام.
إذا علم ذلك فإننا نريد أن نعيش معه صلى الله عليه وسلم، في رمضان وفي غير رمضان، وإن كان للعمر مواهب، وإن كان للحياة بقية، وإن كان للأيام لذة فإنما هو في العيشة معه صلى الله عليه وسلم.

قد لقيناك بحب مفعم كل حب في سوى المولى حرام

فاغفر اللهم ربي ذنبنا ثم زدنا من عطاياك الجسام

لا تعاقبنا فقد عاقبنا قلق أسهرنا جنح الظلام

فلننظر إلى هديه، عليه الصلاة والسلام، وإلى هدي أصحابه الأبرار، وسلف الأمة الأخيار، كيف استقبلوا هذا الشهر، كيف صاموه وقاموه، وكيف قضوا أوقاته، وكيف عاشوا ساعاته لنكون على بصيرة، فإن بمثلهم يقتدى وعلى منوالهم يحتذى.
كان عليه الصلاة والسلام يستقبل الشهر، فعن طلحة بن عبيد الله أن الرسول عليه الصلاة والسلام كان إذا رأى الهلال- وعند الترمذي هلال رمضان - قال: (اللهم أهله علينا باليمن والإيمان والسلامة والإسلام، ربي وربك الله، هلال خير ورشد..) (1) .
وهذا الحديث عجيب، بحول الله عز وجل يقول للهلال ربي وربك الله، فأنت مخلوق كما أنا مخلوق، لأن الأهلة والقمر والشمس كانت تعتد من دون الله، فأراد الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخبر الناس، ويخبر الأجيال أن الكائنات كلها مخلوقة لله سبحانه وتعالى، فيقول ربي وربك الله، فلا يحق لأحد أن يعبدك من دون الله، فالذي أهلك هو الله، والذي أبداك هو الله، والذي جملك هو الله، والذي أبدعك هو الله، فكما أنا مخلوق لله، فأنت مخلوق لله، فأخطأ من عبدك، أو توجه إليك من دون الله، وأخطأ من توجه لمخلوق من دون الله.
قال تعالى: ((وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ)).
أنت تحس من هذا الحديث لمسات التوحيد التي أتى بها عليه الصلاة والسلام.
ويقول ابن عباس رضي الله عنهما، ترجمان القرآن، وحبر الأمة الذي عاش الآيات، وعاش الأحاديث، وعاش الإسلام كله، واستضاء بنور هذا الدين يقول: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة) (1) .. وهذا من أحسن الكلام، فإنه قال في أوله: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، لئلا يظن أنه إذا قال كان جواداً في رمضان أن يسكت عن غير رمضان فتدخل الظنون أنه لم يكن جواداً، وحاشا وكلا، بل أكرم الناس وأحلم الناس وأبر الناس وأوصل الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكان أجود الناس.

ما قال لا قط إلا في تشهده لولا التشهد كانت لاؤه نعم

يغضي حياء ويغضى من مهابته فلا يكلم إلا حين يبتسم

فقال: كان أجود الناس ومع ذلك أجود ما يكون في رمضان.. ومتى؟
حين يلقاه جبريل ، حين يلقاه أمين الوحي فيدارسه كلام الله، وكتاب الله، ومواعظ الله، في آياته سبحانه وتعالى.
(فالرسول صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة). والريح ا المرسلة هي الصبا التي تهب من نجد فإنها معطاءة باردة، إذا وصف الشاعر العربي الكريم قال: هو أجود من الصبا أو أجود من الريح المرسلة.. فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة.. إذن أكبر المعالم من معالم سيرته وهديه صلى الله عليه وسلم في رمضان: الجود، والإعطاء، والإنفاق، والبذل، والهبة، والسخاء.. فهو أكبر معلم نراه في سيرته صلى الله عليه وسلم لا يمسك شيئاً حتى الثياب والأسمال التي عليه إذا سئل أعطاها.. ففي حديث سهل بن سعد قال: نسجت امرأة للرسول صلى الله عليه وسلم ثوباً فلبسه محتاجاً إليه، فعرض إليه رجل فقال: يا رسول الله، أعطني هذا الثوب، فقال الصحابة لهذا الرجل: صنع الله بك وصنع، وفعل الله بك وفعل، لبسه رسول الله صلى الله عليه وسلم محتاجاً إليه فجئت، فسألته، وهو لا يرد شيئاً، فلما أعطاه صلى الله عليه وسلم، قال الرجل: أرجو أن يكون هذا الثوب كفناً لي، وأعطاه الله ما تمنى، وأعطاه الله ما سأل، فكان كفناً له كفن فيه (1) .. إذن فالرسول عليه الصلاة والسلام يوم يأتي رمضان يستقبله بنفس معطاة، لأن الجزاء من جنس العمل، فلما كان العبد سخياً كريماً جازاه الله بمثل فعله من السخاء والكرم والبذل له.
ومن المعالم الأخرى في حياته صلى الله عليه وسلم التي تؤخذ من هذا، مصاحبته صلى الله عليه وسلم للقرآن، وعيشه مع القرآن، وتدارسه لآيات القرآن مع جبريل عليه السلام، فهذا الشهر شهر القرآن ((شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ)).
فهذا الشهر هو شهر القرآن، فيوم يدخل عليه صلى الله عليه وسلم يهيئ نفسه ويخفف من ارتباطاته ومشاغله، ليعيش تدبر القرآن وقراءة القرآن، والقرآن أخذ الحظ الأوفى من حياته عليه الصلاة والسلام.. أخذ الدقائق الغالية، والساعات الثمينة من حياته صلى الله عليه وسلم ولأنه معجزته الكبرى. أرسله في الدنيا معجزة لا يضاهيها أي معجزة، لأن المعجزات تنصرف في الفترات التي يتولى فيها الأنبياء، أو يموتون، كالعصا في عهد موسى انتهت بانتهائه عليه السلام، وكإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى في عهد عيسى عليه السلام انتهت بانتهائه عليه السلام..
ولكن القرآن أخذ يشق طريقه إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، وأخذ يثبت جدارته، ويعلن قوته، ويبدي دعوته في قوة وخلود يخاطب الأجيال.
فالرسول عليه الصلاة والسلام جعل أكبر وقت للقرآن وقت رمضان.. ولذلك سئلت عائشة ، رضي الله عنها، كما في الحديث: (كيف كان خلقه عليه الصلاة والسلام؟
قالت: كان خلقه القرآن) عليه أفضل الصلاة والسلام.. فهو يعيش مع القرآن أينما حل وارتحل، وإذا وجد وقت راحة، وإقبال قلب، وسفر روح إلى الله، شغل هذا الوقت بالقرآن..
وفي الصحيح من حديث ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه، قال: قال لي صلى الله عليه وسلم: (اقرأ علي القرآن) (1) ، يقول لـابن مسعود أحد طلابه وتلاميذه اقرأ علي القرآن، قلت: يا رسول الله، كيف أقرأ عليك القرآن وعليك أنزل؟
.. ما أحسن هذا الأدب، وما أجل هذا الحياء، كيف أقرأ عليك القرآن وأنا تعلمت القرآن منك؟
قال: (اقرأ علي القرآن فإني أحب أن أسمعه من غيري). أحب أن أتلقاه غضاً طرياً من غيري إذا تلي علي، فانطلق ابن مسعود رضي الله عنه وأرضاه يقرأ والرسول عليه الصلاة والسلام ينصت، فلما بلغ قوله تعالى في سورة النساء: ((فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيدًا)) قال: (حسبك الآن) قال: فنظرت فإذا عيناه تذرفان عليه أفضل الصلاة والسلام. تأثر الحبيب بكلام حبيبه، وتذكر صاحب هذا الكلام سبحانه وتعالى الذي أنزله، والذي تكلم به من فوق سبع سماوات، فبكى عندها صلى الله عليه وسلم.
وروى ابن أبي حاتم في تفسيره ، أن الرسول صلى الله عليه وسلم ربما خرج في بعض الليالي ليستمع القرآن في بيوت الأنصار، يوم كانت تشغل بيوت الصحابة بالقرآن، يوم كانوا يعيشون ساعات الليل بالقرآن، يوم كانوا ينفقونها في تدبر آيات الله الواحد الديان، يوم لم يكن يشغلهم القيل والقال، وكثرة السؤال، وإضاعة الوقت في المجريات، وفي الترهات، وفي الأغنيات، وفي السفاهات، يوم كانوا يعيشون لله ليلاً ونهاراً، يوم كانوا رهباناً في الليل، فرساناً في النهار، جنوداً لرفع لا إله إلا الله يوم يحمى الوطيس.
خرج عليه الصلاة والسلام فسمع امرأة عجوزاً تقرأ سورة الغاشية، فوقف عند بابها وجعل رأسه عند الباب وهو يستمع إليها وهي تقرأ وتردد وتبكي، عجوز فأين شباب الإسلام؟
عجوز فأين فتية الحق؟
عجوز فأين شباب الصحوة؟
. هل أتاك حديث الغاشية، من هو المخاطب، هو الرسول صلى الله عليه وسلم، يقول الله له: يا محمد، هل أتاك حديث الغاشية؟
يعني: ما أتاك يوم القيامة، إنه حديث عجيب، وإنه نبأ غريب، وإنه حدث جلل في الدنيا فهل أتاك؟
فأخذ يبكي ويقول: (نعم أتاني..) كلما قالت: (هل أتاك حديث الغاشية، بكى، وقال: نعم أتاني..) إلى هذا الحد يتأثر عليه الصلاة والسلام بالقرآن.
وفي الصحيح أيضاً أن الرسول عليه الصلاة والسلام ذهب إلى أبي بن كعب ، أبي المنذر ، سيد القراء، رضي الله عنه وأرضاه، الذي جعل وقته لتعليم القرآن، فهو أقرأ الأمة بلا شك، فقال له صلى الله عليه وسلم: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك: ((لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّين)) الآية، فيقول أبي بن كعب في ذهول: (وسماني لك؟
)، -أي سماني الله من فوق سبع سماوات لك، كأن لسان حاله يقول: من أنا حتى أسمى في السموات السبع، من أنا حتى يسميني الله عز وجل-.
قال: وسماني لك؟
قال: نعم سماك لي. فذرفت عين أبي وأخذ يبكي تأثراً بهذا، وقرأ عليه الصلاة والسلام سورة: ((لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنفَكِّينَ))) (1) .
والرسول عليه الصلاة والسلام يوم عاش مع القرآن عاش مع القرآن عملاً، عاش تدبراً واستنباطاً، يقول لـأبي : (يا أبا المنذر أي آية في كتاب الله أعظم؟
قال: الله ورسوله أعلم، قال: أي آية في كتاب الله أعظم؟
قال: الله ورسوله أعلم، ثم قال: ((اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)) فيضرب عليه الصلاة والسلام بيده اليمنى في صدر أبي ويقول: ليهنك العلم أبا المنذر) (1) . أي: والله ليهنك العلم الصافي، وليهنك العلم النير العذب، فإن هذا هو العلم يا أبا المنذر ..
وعيشه صلى الله عليه وسلم مع القرآن عيش تذكر وتدبر، يقول مطرف بن عبد الله بن الشخير كما في سنن أبي داود: (دخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي ولصدره أزيز كأزيز المرجل (1) من البكاء)، والمرجل هو القدر إذا استجمع غلياناً، فصدره يتخضخض من البكاء، وله صوت أزة وأزيز تأثراً بكلام الله سبحانه وتعالى..
وفي حديث أبي ذر (أنه صلى الله عليه وسلم قام ليلة من الليالي يقرأ، فافتتح قوله سبحانه وتعالى: بسم الله الرحمن الرحيم. فأخذ يبكي، ثم أعادها بسم الله الرحمن الرحيم، فأخذ يبكي، ثم أخذ يتأوه في النافلة ويقول: خاب من لم تدركه رحمة الله، خاب من لم تدركه رحمة الله..).
نعم هذه حياته صلى الله عليه وسلم مع القرآن، لأن القرآن وهو في رمضان أكبر مقاصده أنه كتاب هداية، ليس بكتاب طب، ولا تاريخ، ولا جغرافيا وليس بكتاب هندسة، ولكنه كتاب هداية يقود القلوب إلى الله الواحد الأحد، فهذا مقصد القرآن، علم ذلك صلى الله عليه وسلم من هذا الكتاب العظيم.
وعند ابن مردويه وأورده كثير من المفسرين في تفاسيرهم بأسانيدهم أن بلالاً رضي الله عنه وأرضاه مر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيته سحراً يؤذنه بصلاة الفجر، فسمعه يقرأ ويقول: ((إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)) الآيات.. فقال لـبلال وهو يبكي: (نزلت علي آيات ويل لمن قرأها ولم يتدبر).
فأعظم معالم حياته صلى الله عليه وسلم في رمضان، هذا القرآن، ولذلك يرى بعض السلف أن شهر رمضان يخصص لتدبر القرآن، ولا يشتغل بغيره مهما كان العلم فاضلاً، رأى بعضهم هذا.
وسنته صلى الله عليه وسلم، الاعتدال والتدبر في قراءته، فقد ورد عنه عليه الصلاة والسلام أنه قال: (لا يفقه القرآن من قرأه في أقل من ثلاثة أيام) (1) ، وقال لـابن عمرو : (اقرأه في سبع ولا تزد على ذلك) (1) . فالسنة قراءة القرآن في أكثر من ثلاثة أيام، كل بحسبه.
في الصحيحين عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: (إذا دخل رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين) (1) فهي لا تؤذي في ذاك الشهر لأن الله عز وجل أكثر من التوبة على عباده، وجعله موسماً للخيرات، ولقبول الأعمال، وللتوبة، ورفع الدرجات، وتقديم الحسنات، فطوبى لمن أدركه رمضان، وأحسن في رمضان، وطوبى لمن أرضى الرحمن في شهر رمضان، وسبحان الله كم له من الأجر يوم يختم الشهر فيعتقه الله فيمن عتق..

إن الملوك إذا شابت عبيدهم في رقهم عتقوهم عتق أبرار

وأنت يا خالقي أولى بذا كرم قد شبت في الرق فأعتقني من النار

وفي الصحيحين من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (يقول الله عز وجل: كل عمل ابن آدم له إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به يدع طعامه وشرابه -وفي رواية: وشهوته- من أجلي، للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح بفطره، وإذا لقي ربه فرح بصيامه، ولخلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك، فإذا كان أحدكم صائماً فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني صائم) (1) .
وفي لفظ في الصحيحين : (كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف إلا الصوم فإنه لي وأنا أجزي به، يدع طعامه وشرابه وشهوته من أجلي) (1) .. وهو سر بين العبد وبين الله، من يراك إذا اختفيت خلف الجدران إلا الله، من يراك إذا تسترت بالحيطان إلا الله، من يراك إذا غبت عن العيان إلا الله، بإمكانك أن تأكل في عقر بيتك وفي قعر منزلك ولا تراك عيون الناس، ولا تنظر إليك أبصار الناس، ولكن الذي خلق الظلام يراك..

وإذا خلوت بريبة في ظلمة والنفس داعية إلى الطغيان

فاستحي من نظر الإله وقل لها إن الذي خلق الظلام يراني

والخلوف كريح المسك عند الله، ولذلك رأى بعض الشافعية ألا يتسوك الصائم لأنه يغير الخلوف، ولكن الخلوف من المعدة ليس من الفم، والسواك لا يزيدك إلا طيباً، ولكن لعظيم أجرك عند الله جعل مخلفات جوعك أطيب عند الله سبحانه وتعالى من ريح المسك.. فدم الشهيد وخلوف فم الصائم سيان، يفوح منهما يوم القيامة رائحة المسك، ما شاء الله وما أحسن هذا الجزاء، وما أطيب أفواه الصائمين.
وكان عليه الصلاة والسلام في رمضان يقوم الليل كغيره من الليالي لكن يجتهد في رمضان فإنه شهر الصيام والقيام.. ولذلك صح عنه صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرة ، أنه قال: (من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه) (1) ، إيماناً أخرج: من لم يصمه إيماناً، ولم يقر بصيامه وإنما صامه عادة، واحتساباً أخرج: من صامه رياء وسمعة. فمن صامه إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه.
وكان عليه الصلاة والسلام في ليالي رمضان، إذا جن الليل قام متبتلاً لله سبحانه وتعالى، وما أعظم قيام الليل وخاصة في رمضان، وما أعظم السجدات وخصوصاً في رمضان، وما أحسن الوضوء وما أحسن التبتل والدعاء والبكاء وبالخصوص في ليالي رمضان..

قلت لليل هل بجوفك سر عامر بالحديث والأسرار

قال لم ألق في حياتي حديثاً كسجود الأبرار في الأسحار

وقيام الليل لما تركته الأمة الإسلامية -إلا من رحم الله - ذبل في صدورها الإيمان وضعف اليقين، وعاش جيل لكنه ليس في ذاك الجيل الذي عاش مع الرسول صلى الله عليه وسلم، جيل فيه برود وفيه تهاون وتكاسل إلا من رحم ربك، وقليل من عبادي الشكور.. فلما علم ذلك كان يمضي صلى الله عليه وسلم ليالي رمضان متهجداً لله سبحانه وتعالى.. ((وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا)).
كما قمت في الليل سوف تقوم يوم القيامة، وموقفك في الليل وقيامك في الليل أشبه شيء بموقفك عند الله يوم تكون شافعاً مشفعاً بإذن الله، يوم يتخلى الأنبياء عن الشفاعة، وتأتي أنت على حد قول الأول:

واستشفع الناس بأهل العز في إراحة العباد من ذي الموقف

وليس فيهم من رسول نالها حتى يقول المصطفى أنا نالها

فمقامك في الدنيا يوم قمت بالقرآن تقومه يوم القيامة على ملأ بين يدي الرحمن سبحانه وتعالى، عسى أن يبعثك ربك مقاماً محموداً، كما قمت بالليل.
والذي ينبغي للمسلم الذي يريد أن ينصح نفسه أن يكثر من تلاوة القرآن، ويكثر من صلاة الليل، فإن هذا الشهر شهر تجديد للروح، وشهر فرصة ثمينة لا تتعوض أبد الدهر، وشهر توبة وعتق من النار.
وخيبة وندامة وهلاك وبوار لمن أدركه رمضان ولم يتب من الماضي والخسران، ولم يعتقه الله من النيران.
كان عليه الصلاة والسلام كما في الحديث عن عائشة لا يزيد في رمضان ولا في غير رمضان عن إحدى عشرة ركعة (1) .. ولكن الركعة الواحدة تساوي آلاف الركعات من ركعات كثير من الناس، يقف في الركعة الواحدة أمداً طويلاً فيناجي ربه ويتدبر كلام مولاه، ويحيي روحه بتدبر القرآن، يبكي ويتباكى ويناجي ويسجد طويلاً ويركع طويلاً فتصبح الركعة حسنة جداً ما أحسن منها، والله يقول:((لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا)) ولم يقل أكثر عملاً.
لذلك فالتجويد في التراويح والقيام أحسن من التكثير بلا جودة، وكان الكيف أحسن من الكم حتى في التلاوة، فلا يهذرم القرآن، ولا يهذي، ولا يهذر هذراً يضيع معانيه وحروفه على حساب الختم، ولكن المقصود هو التدبر والمعايشة للمعاني، فإن من الناس من يختم القرآن في رمضان مرة، ولكن يا لها من ختمة ما أحسنها وما أجودها وما أجلها وما أعظمها، شافى أمراض نفسه بكلام الله، وداوى جراحات قلبه بكلام مولاه، فكان للقرآن أثر في تلاوته.
وأناس يقرأون فيختمون كثيراً، لكن مقصودهم الأجر، فهم مأجورون، لكن غذاء الروح ومدد اليقين، وماء الإيمان، لا يحصل إلا بالتدبر ومعايشة القرآن.
كان عليه الصلاة والسلام في رمضان، يعجل الإفطار ويقول: (أحب العباد إلى الله أعجلهم فطرأ) (1) والفطر هنا تعجيله إذا غربت الشمس، كما في حديث عمر في الصحيح: (إذا أقبل الليل من هاهنا وأدبر النهار من هاهنا وغربت الشمس فقد أفطر الصائم) (1) ، لأن اليهود كانوا يؤخرون الفطر، فقدم صلى الله عليه وسلم الإفطار بشرط أن تغرب الشمس، وأن يذهب النهار وأن يأتي الليل.
وكان يفطر صلى الله عليه وسلم على رطب، كما في حديث أنس . قال: (كان صلى الله عليه وسلم يفطر على رطب فإن لم يجد فعلى تميرات، فإن لم يجد حسا ماء) (1) . ومن حديث سلمان بن عامر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ليفطر أحدكم على تمر فإن لم يجد فليشرب ماء فإنه طهور) (1) .
والعجيب أن في الرطب والتمر سراً عجيباً للصائم، أورد ذلك ابن القيم في زاد المعاد . فإن القلب أو البطن إذا جاع كان أحلى شيء يوافق المعدة التمر، فهو حلو يوافق الجوع، وهو أحسن ما يوافق المعدة في تلك الحالة، فسبحان الله، من علمه وهداه صلى الله عليه وسلم سواء السبيل، فكان طبيباً للأبدان وطبيباً للقلوب يقودها إلى الله تبارك وتعالى.
وكان عليه الصلاة والسلام يؤخر السحور بشرط ألا يصبح عليه الصباح، يقول عليه الصلاة والسلام: (تسحروا فإن في السحور بركة) (1) .. وبركة السحور تأتي في أمور ثلاثة:
1- أنها إحياء لهذه السنة العامرة من الرسول عليه الصلاة والسلام، فبركة السنة لا تعادلها شيء. وكثير من الناس قد يترك طعام السحور وقد خالف في ذلك سنة ولو أن صومه صحيح، فالسنة أن تقوم فتتسحر بما يسر الله ليبارك الله في قيامك وصيامك..
2- أنها ساعة يتنزل الله فيها إلى سماء الدنيا فيقول: (هل من سائل فأعطيه، هل من داع فأجيبه، هل من مستغفر فأغفر له) (1) . فإذا رآك الله، وأنت متسحر، ذاكر له، مستغفر، منيب، تائب، غفر الله لك سبحانه، وقبل دعاءك وأجاب سؤالك وتاب عليك فيمن تاب، وعتق رقبتك من النار، فهنيئاً لك بتلك الجلسة الروحية.. إنك تجلس مستغفراً في السحر، فما أحسن السحر، وما أطيب السحر.
قام طاوس بن كيسان العلامة الكبير، الزاهد العابد، يزور أخاً له وقت السحر فطرق عليه الباب فقال له صديقه: سبحان الله أتأتيني في هذا الوقت؟
فقال طاوس : والله الذي لا إله إلا هو ما ظننت أن أحداً ينام في السحر، يعني من المسلمين، فانظر إلى هذا من كثرة عبادته، واتصاله بالله، يستغرب أن ينام أحد من الناس في السحر.
3- أن في طعام السحور إعانة لك بإذن الله على الصيام في النهار وأنت تتلذذ بنعمة الله، وأنت تتناول طعام سحورك، وكأنك تقول: يا رب هذا الطعام الذي خلقته، ورزقتنيه، أتقوى به على طاعتك، وما أحسن الطعام إذا استعين به على طاعتك. وما أحسن الطعام إذا استعين به على مرضاة الله عز وجل.
وكان من هديه صلى الله عليه وسلم في رمضان أن يكثر من الذكر، والتبتل، والاستغفار، والمناجاة، والدعاء، فإنها حياة القلوب، وكان يواصل وينهى الصحابة عن الوصال عليه الصلاة والسلام، فيواصلون ويقولون: (يا رسول الله إنك تواصل -أي الليل بالنهار- قال: إني لست مثلكم إن ربي يطعمني ويسقيني)، وفي رواية: (إن ربي يطعمني ويسقيني) ه (1) ، أورد هذه الرواية ابن القيم في زاد المعاد بألفاظها..
وقد اختلف أهل العلم في هذا الطعام والشراب على قسمين:
قوم يقولون إنه طعام حسي، وماء معروف، يسقى به، عليه الصلاة والسلام ويأكل، وليس هذا بصحيح؛ لأنه لو كان كذلك لما كان صائماً عليه الصلاة والسلام، ولو كان كذلك لما قال إنكم لستم كهيئتي، ولو كان كذلك لما كان له ميزة، عليه الصلاة والسلام، عليهم يوم يواصل.
والصحيح -وهو القول الثاني- أنه يطعم ويسقى بالمعارف التي تفاض على قلبه من الواحد الأحد، من لذة المناجاة، من عذوبة الذكر، من عذوبة دعائه لمولاه سبحانه وتعالى، بما يغدق الله على روحه، وبما يسدل على قلبه من ذكر ودعاء وتبتل يشبع ويروى.. ولذلك ترى بعض الناس إذا سروا بأمر تركوا الطعام والشراب، نزلت دموع الفرحة من خدودهم..

طفح السرور علي حتى أنني من عظم ما قد سرني أبكاني

فبعض الناس لولهه ولكثرة سروره وفرحه يستعيض عن الطعام. حتى قال الأول يتحدث عن لذة قلبه بقدوم قادم، أو بكلام حبيب، أو بمناجاة صاحب..

لها أحاديث من ذكراك تشغلها عن الطعام وتلهيها عن الزاد

لها بوجهك نور يستضاء به ومن حديثك في أعقابها حادي

إذا تشكت كلال السير أسعفها شوق القدوم فتحيا عند ميعاد

فكأنه، عليه الصلاة والسلام، لفرحه بعبودية ربه، كان من أسر القوم قلباً، ومن أشرحهم صدراً، يستعيض عن كثرة الطعام والشراب، ولذلك يقول الأندلسي أبو إسحاق لابنه في قصيدته الحارة المبكية التي توجه إلى كل شاب.

فقوت الروح أرواح المعاني فليس بأن طعمت ولا شربت

يقول: قوت القلوب، وغذاء الروح، هي جواهر المعاني من الآيات والأحاديث وليس بأن تأكل وتشرب لأن هذا للجسم.

تفت فؤادك الأيام فتا وتنحت جسمك الساعات نحتا

وتدعوك المنون دعاء صدق ألا يا صاح أنت مريد أنتا

إذن، كان، عليه الصلاة والسلام، يتغذى بالذكر، بالتهليل، بالتكبير، بالتسبيح، بالاستغفار، بكثرة الدعاء، فأدعوكم أيها الأخيار والأبرار إلى استغلال هذا الشهر بكثرة الذكر.
والظاهرة التي نسأل الله أن يبدلها، وأن يجعل مكانها خيراً ومبرة ورحمة: ظاهرة استغلال النهار بالنوم فإنها وجدت عند الصالحين بكثرة، تجد الصالح من الصائمين يقضي ساعات يومه في النوم، فما كأنه وجد للجوع حرارة، ولا وجد للظمأ مشقة، ولا وجد لمعاناة العبادة كلفة، فأي حياة هذه الحياة في رمضان؟
إذا نام من الصباح إلى الظهر، ومن الظهر إلى العصر، ومن العصر إلى الغروب، ثم أمضى الليل في السهر.
وظاهرة تغيير برنامج المسلم في رمضان ليست بمحمودة، بل على المسلم أن يكون على وتيرته، وما هو الداعي إلى أن يغير وقته لهذا الوقت فيجعل وقت المناجاة، ووقت الذكر، ووقت حرارة الجوع ومشقة الظمأ، يجعله رقاداً ونعاساً ونوماً.
فأين معنى الصيام؟
يقول سبحانه وتعالى: ((يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ)).. فمقاصد الصيام أعظمها التقوى، والتقوى هي أن تعيش ساعات الصيام ودقائق الصيام للتعامل معه، فما الفرق بين المفطر الذي ينام النهار جميعاً وبين الصائم الذي ينام النهار جميعاً؟
.


المواضيع المتشابهه:


i]n hgvs,g wgn hggi ugdi ,sgl ,hwphfi tn vlqhk hgvs,g vlqhk ugdi ,hwphfi

د/ إلهام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 05-12-2012, 01:28 AM   #2
 
الصورة الرمزية جبل عالى
 
تاريخ التسجيل: Fri Aug 2011
الدولة: القاهرة
المشاركات: 5,161
معدل تقييم المستوى: 24
جبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud ofجبل عالى has much to be proud of

اوسمتي

افتراضي رد: هدى الرسول صلى الله عليه وسلم واصحابه فى رمضان



جبل عالى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, الرسول, رمضان, عليه, واصحابه, وسلم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 03:53 PM