العودة   منتديات همس المصريين > همـــــــس السياحة والتاريخ > القسم التاريخى > همس الشخصيات التاريخية والأدبية

همس الشخصيات التاريخية والأدبية هنا تلتقى كل شخصيات أثرت فى التاريخ سواء أدبية أو فنية أو تاريخية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-07-2012, 03:30 AM   #1
|| المدير الأول لهمس ||
 
الصورة الرمزية محمدعبد العال
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 43,746
معدل تقييم المستوى: 63
محمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي من أعلام الغربية : عبد العظيم محمود الديب

من أعلام الغربية :

عبد العظيم محمود الديب
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
الشيخ الدكتور عبد العظيم محمود الديب (1348- 1431 هـ/ 1929- 2010م)
نشأته

وُلد عبد العظيم محمود الديب (بالإنكليزية: Prof. Dr. Abd Al-Azim Mahmoud El-DEEB) في قرية كفر إبري التابعة لمركز زفتى محافظة الغربية بمصر في عام 1929م، وحفظ القرآن الكريم منذ صغره في كتّاب القرية وهو دون العاشرة، التحق بالمدرسة الإلزامية لمدة 5 سنوات تمهيدًا للالتحاق بالأزهر؛ حيث كان لزامًا على من يدخلون الأزهر أن يكونوا من حفظة القرآن، ثم أتمَّ تعليمه في المعهد الديني الثانوي بمدينة طنطا في محافظة الغربية، أنهى دراسته الثانوية بمعهد طنطا الديني بعد 9 سنوات دراسية وهو في سن الثامنة عشرة.
التحق بكليتي أصول الدين بجامعة الأزهر ودار العلوم في وقت واحد، وفي السنة النهائية علمت إدارة كلية دار العلوم أنه يدرس في كليتين في آنٍ واحد فخيرته بين إحداهما، فاختار استكمال الدراسة في كلية دار العلوم وتخرَّج فيها عام 1956م.
التحق بكلية التربية لمدة عام، وحصل منها على الليسانس حتى يكون مؤهلاً للعمل بالتدريس، حصل على الماجستير عام 1970م في تحقيق كتاب "البرهان" لإمام الحرمين الجويني، ثم حصل على الدكتوراه عام 1975 عن "الإمام الجويني: علمه ومكانته وأثره ومنزلته"، وغادر مصر متوجهًا إلى قطر عام 1976م؛ حيث أصبح أستاذًا ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة جامعة قطر سابقًا، ومدير مركز بحوث السيرة والسنة فيها بالنيابة. كان يمقت الخلاف، ويكره العنف، ويكف يده ولسانه، لا يجهل على جاهل، أو يرد على متطاول، قضى ما يقرب من عشرين عامًا في التنقيب في حروف كتاب واحد كبير لإمام الحرمين الجويني- هو نهاية المطلب في فقه الشافعية- وهو أحد الكتب التي قام على خدمتها.
بدأ وعيه السياسي واهتمامه بقضايا وطنه مبكرًا، فقد شارك منذ التحاقه بالأزهر في المظاهرات ضد الاحتلال البريطاني لمصر، التحق بدعوة الإخوان في وقت مبكر، وتربَّى على يد الأستاذ البهي الخولي، والذي كان أحد تلاميذ الإمام البنا وصاحب جهد بارز في نشر الدعوة بطنطا، يقول الدكتور يوسف القرضاوي: لقد تلاقينا منذ حوالي ثلثي قرن من الزمان، في المعهد الديني في طنطا، ونحن في مقتبل العمر، وريعان الشباب، وجمعتنا الدراسة الأزهرية، كما جمعنا الانضمام إلى دعوة الإخوان المسلمين، والتتلمذ على إمام الجماعة في طنطا الداعية الكبير الشيخ البهي الخولي الذي كنا نلتقي عنده بعد صلاة الفجر من كلِّ أسبوع، في حلقة أطلق عليها كتيبة (الذبيح)، إشارة إلى إسماعيل ، الذي قال له أبوه:﴿يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَإذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْ الصَّابِرِينَ﴾(الصافات: من الآية 102).
كان موجعًا بقضية فلسطين وعبر عنها بقوله: "هي القضية التي ملكت عليّ شعوري وعواطفي، وسَرَت مع الدماء في عروقي حتى آخر لحظات عمري"، فقد شارك بجهده في حرب فلسطين عام 1948م، كما شارك علماء الأمة وقادة الحركات الإسلامية في إصدار بيان في الإثنين 2 جمادى الآخرة 1422 هـ، الموافق 21 أغسطس 2001م، تحت شعار: "أقصانا لا هيكلهم" للتضامن والمناصرة مع أهل فلسطين، وفي 26 رجب 1428 هـ، الموافق 9 أغسطس 2007م، أصدر مع لفيف كبير من علماء الأمة نداء لفك الحصار الخانق عن شعب غزة وعن العالقين في رفح.
تربى عبد العظيم الديب على أبي فهر محمود محمد شاكر ، كما تتلمذ أيضًا على يد عبد السلام هارون، ومصطفى أبو زيد والأصولي عبد الغني عبد الخالق رحمهم الله. إن اعبد العظيم الديب من تلك المدرسة التي أنشأها آل شاكر رحمهم الله، أحمد بن محمد شاكر أشهر هذه المدرسة ومنشئها، أبا فهر محمود محمد شاكر هو الذي فرخ التلاميذ ورباهم ورعاهم.
جهوده العلمية ومؤلفاته

اشتهر عبد العظيم الديب بملازمته لكتب ومؤلفات الإمام الجويني ،فلقد اختار الديب طريق التحقيق العلمي مع الفهم لما يحقق. فأخرج كتاب "البرهان" في أصول الفقه لإمام الحرمين، ومن قرأ مقدمة الكتاب ناله العجب من معاناة محققه العظيمة لإخراج الكتاب، ومن قرأ الكتاب ففهمه وفهم كلام المحقق علم الفرق بين التحقيق والادعاء.
نهاية المطلب في دراية المذهب

أكبر كتاب مطبوع في الفقه الشافعي نهاية المطلب في دراية المذهب لأبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف بن محمد الجويني الملقب بإمام الحرمين، المتوفى سنة 478 صدر عن دار المنهاج للنشر والتوزيع - جدة، بتحقيق عبد العظيم الديب المتخصص في حياة وفقه إمام الحرمين وهو مكون من 21 مجلداً. ولعله يكون الآن أكبر كتاب مطبوع في الفقه الشافعي.. « نهاية المطلب في دراية المذهب » والتي تسمى أيضا « المذهب الكبير » هي شرح لمختصر المزني،، واشتهر عند فقهاء الشافعية أنه (منذ صنف الإمام « نهاية المطلب » لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام)وصرَّح في بداية كتابه بأنه قصد به تحرير المذهب وتنقيحه، كما يدل على ذلك عنوانه «نهاية المطلب في دراية المذهب» فقال في مقدمته : (وأبتهل إلى الله سبحانه وتعالى في تيسير ما هممت بافتتاحه من تهذيب مذهب الإمام الشافعي المطلبي) يقول النووي : (نقل إمام الحرمين هو عمدة المذهب).قال ابن النجار عن «نهاية المطلب» : (إنه يشتمل على أربعين مجلدا) تتجلى أهمة هذا الكتاب كون كثير من الكتب الفقهية للشافعية اعتمدت عليه، فاختصره الغزالي في البسيط، ثم اختصر البسيط في الوسيط، ثم اختصره في الوجيز، ثم شرح الرافعي الوجيز في (فتح العزيز)، ثم اختصر فتح العزيز القزويني في (الحاوي الصغير)، ثم اختصر الحاوي الصغير ابن المقرئ اليمني في (الإرشاد)، ونظم الحاوي الصغير ابن الوردي في (البهجة) التي شرحها شيخ الإسلام زكريا بشرحين كبير وصغير.. وهما من أهم كتب المتأخرىن.. وشرح ابن حجر الهيتمي الإرشاد بشرحين أيضا وهما من أهم كتب المتأخرىن أيضا.. وإنك لتعجب كيف بقي هذا الكنز دفيناً حتى الآن رغم حاجة الأمة إليه ومكانته المرموقة بين كتب المذهب، والتي تنتسب إليه نسبةَ الكواكب إلى القمر المنير ولكن الله جل جلاله ادَّخر هذا الفضل وأخَّره ثم أجراه على يد محقِّقنا الفذِّ ودارنا المتميزة ولله الحمد ؛ وذلك الفضلُ من الله ؛ ﴿ قل إن الفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله واسع عليم ﴾ من غير سبق تصميمٍ من محقِّقنا - كما سترى في مقدمة التحقيق - أراد الله عزَّ وجلَّ لهذا المحقق الكبير أن يتَّجه نحو خدمة إمام الحرمين الجويني وكتبِه التي كانت مطمورةً ؛ كالكنوز العتيقة التي تنتظر من يستخرجها ويمسح الغبار عنها حتى تصير في أبهى محاسنها، ويتحف بها أولي المعرفة، ويسرَّ به مكتبة الإمام الشافعي. كتابٌ نفيسٌ نادرٌ غالٍ، ومؤلفٌ إمامٌ مجتهدٌ مبدعٌ، ومحققٌ خبيرٌ عريقٌ غوَّاصٌ، ومنهج تحقيق غايةٌ في الدقة والكمال. وهو يبرز لأول مرة إلى عالم الطباعة الرحيب بعد ما يقارب نحو ألف سنة على تأليفه، وتكتحل أعين الفقهاء بمباحثه، بعد طول انتظار. فطوبى لمن حقق، وطوبى لمن نشر ودقق، وهنيئاً للجميع بما حازوه من شرف الخدمة للفقه الشرعيّ. نفعنا الله وإياكم وكافة المسلمين، ووفقنا لخدمة دينه، إنه سميع قريب
أما الكتاب :فذخيرةٌ ثمينةٌ من ذخائر تراثنا الفقهي، وهو من أمَّات كتب الشافعيَّة الكبار ؛ يحوي تقرير القواعد، وتحرير الضوابط والمقاصد، وتبيين مآخذ الفروع، وهو خلاصة مذهب الشافعية، وخلاصة حياة إمام الحرمين وفكره ؛ كما جَلَّى ذلك عن الكتاب بقوله : (نتيجةُ عمري، وثمرةُ فكري في دهري). قال عنه المؤرخ الكبير ابن عساكر في « تبيين كذب المفتري » : (ما صُنِّف في الإسلام مثله). واعتبره الإمام النووي في « المجموع » أحد كتب أربعة تعدُّ أساساً في المذهب. وقال الإمام ابن حجر في « التحفة » : (إنه منذ صنف الإمام كتابه « النهاية » لم يشتغل الناس إلا بكلام الإمام) ؛ وذلك لأن الكتب المعتمدة التي ألفت بعد إنما استمدت منه واعتمدت عليه أصلاً. وهذا الكتاب وإن كان على « مختصر المزني » إلا أنه لم ينهج فيه منهج الشرح المكرر، وإنما كانت غايته تهذيب المذهب وتقعيده، وتأصيل الأبواب والفصول ووضع الضوابط ؛ كما قال : (فإن غرضي الأظهر في وضع هذا الكتاب : التنبيه على قواعد الأحكام ومثاراتها ؛ فإن صور الأحكام والمسائل فيها غير معدومة في المصنفات، فهذا أصل الباب ومنه تتشعب المسائل).
يقول الدكتور القرضاوي: جَهَد د. الديب جُهده حتى جمع من الكتاب عشرين نسخةً، صورها من مكتبات العالم في القاهرة والإسكندرية وسوهاج من مصر، ودمشق وحلب من سوريا، والسلطان أحمد وآيا صوفيا من تركيا، ولكن لم توجد منه نسخة كاملة، وبلغ عدد مجلداتها (44)، وعدد أوراقها (10336)، ونسخت بخط اليد في (14590) صفحة"، "بالإضافة إلى المختصرات والنصوص المساعدة، وهي 9 نسخ، بلغ عدد مجلداتها (15) وعدد أوراقها (3750) تقريبًا". وبين أن الدكتور الديب ينتمي إلى مدرسة متميزة في التحقيق، شيوخها الكبار: آل شاكر: أحمد ومحمود، وعبد السلام هارون، والسيد أحمد صقر- رحمهم الله- وأمثالهم.
وكتاب (نهاية المطلب في دراية المذهب) تمَّ في 19 مجلدًا موسوعة المذهب الشافعي لإمام الحرمين، دليل صبره على البحث العلمي، ومضاء عزمه، أمضى في تحقيقه ما يزيد على 20 عامًا، وبذل له من المال والجهد، وسهر الليالي الطوال ما تضيق به همم الرجال، أخرجه في غاية الضبط والإتقان، وهو ديوان فقهي قل نظيره.
من جهده أيضًا كتاب (الغياثي غياث الأمم في التياث الظلم) وهو من أعظم ما ألف في السياسة الشرعية، أخرجه إخراجًا علميًّا محققًا، مثاليًّا. وكتاب (الدرة المضيئة فيما فيه الخلاف بين الشافعية والحنفية) يُنشر لأول مرة عن نسخة وحيدة نادرة.ورسالة الدكتوراه بعنوان (فقه إمام الحرمين).
كان العلامة عضوًا في لجنة جائزة الشيخ علي بن عبد الله آل ثانٍ الوقفية العالمية لسنوات طويلة، ورئيس قسم الفقه والأصول بكلية الشريعة بجامعة قطر ومدير مركز بحوث السيرة والسنة بها بالنيابة، وعضو لجنة إحياء التراث بوزارة الأوقاف.
من مؤلفاته أيضًا: إمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني، حياته وعصره- آثاره وفكره، وفقه إمام الحرمين عبد الملك بن عبد الله الجويني، خصائصه- أثره- منزلته، الندوة الألفية لإمام الحرمين الجويني، والغزالي وأصول الفقه، والمنهج في كتابات الغربيين عن التاريخ الإسلامي من إصدارات كتاب الأمة.
كما منَّ الله على الأمة العربية والإسلامية وعلى الدكتور عبد العظيم حتى أخرج لنا موسوعته الفقهية "نهاية المطلب في دراية المذهب"، التي قدم لها العلامة الشيخ يوسف القرضاوي رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، واصفًا تلك الموسوعة بـ"الخدمة الجليلة للمكتبة الإسلامية".
عن جهوده في تحقيق هذه الموسوعة يقول الأستاذ جمال سلطان:
"هل يتصور أحد أن يعكف رجل واحد على جمع وتحقيق موسوعة علمية ضخمة تبعثرت أجزاؤها ومجلداتها في بلاد كثيرة من القاهرة إلى دمشق إلى إسطنبول إلى فاس إلى غيرها؛ لكي يضم شتاتها، ثم يعكف على سبرها وتحقيقها ثم ضبطها ثم إخراجها خلقًا آخر.. ليس كتابًا من مائة أو مائتي صفحة، ولكنها موسوعة من أربعة وأربعين مجلدًا، بلغت عدد صفحاتها قرابة أحد عشر ألف صفحة من القطع الكبير، هذا إنجاز وحيد من إنجازات العلامة الكبير عبد العظيم الديب، مع موسوعة "نهاية المطلب في دراية المذهب" لإمام الحرمين الجويني، ولم يقف أمام هذا العمل أحد من أهل العلم والراسخين في التحقيق إلا أذهله الجهد المبذول فيه، ولتقريب حجم هذا الجهد الذي استغرق عشرين عامًا من عمره وسهره وجهده، فإن ما قدمه في الموسوعة كان يكفيه لتأليف ضعف عدد مجلداتها كتبًا في قضايا العلم والفكر والتاريخ والمعرفة، ناهيك عن تحقيقه لكتب أخرى للإمام الجويني مثل (غياث الأمم)، أهم وأخطر ما ألفه السابقون في الفكر السياسي الإسلامي، وكتب أخرى ألفها هو في الفقه وأصوله حيث كان تخصصه، وكذلك في التاريخ حيث كان راسخ القدم في الإحاطة به والوعي بسننه".
بعيون معاصريه

قال عن نفسه: "إنه امرؤ يخشى أن يطلع على الناس بشيء فيه نقص أو خلل، أو بشيء لا طائل من ورائه، فيكون قد أضاع منهم وقتًا أو جهدًا، فيلقى الله بعد ذلك مسئولاً عنه". وقال د. القرضاوي عنه: إن الراحل نذر حياته للعلم وتعليمه ونشره وخدمة تراث الأمة، وحقَّق كتبًا في الفقه وأصوله تعتبر علامات بارزة في فنِّ التحقيق، كلُّها من تراث إمام الحرمين الجويني.وأضاف أن د. الديب عاش حياته في قطر أستاذًا جامعيًّا، تخرَّجت الأجيال على يديه، وأحبَّه تلاميذه حبًّا جمًّا، طلاَّبا وطالبات؛ لأنه كان يعتبر التعليم رسالة، ولا يعتبره مجرَّد وظيفة، وعاش حياته بعيدًا عن أضواء الإعلام، رغم إلحاح الإعلاميين عليه، ولقي ربه خالصًا مخلصًا غير مشوب بشائبات الدنيا، بل أخلص دينه لله، وأخلصه الله لدينه، نحسبه كذلك والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا.عرفت فيه الحماس والغيرة لما يؤمن به.. لا يضن بجهد ولا وقت ولا نفس ولا نفيس في سبيل ما يؤمن به، مدافعًا عنه.
يقول د. عبد الوهاب إبراهيم أبو سليمان: مدرسة علمية في أدائه، وأفكاره، مدرسة علمية في تأليفه، وتحقيقاته، وكتاباته، مخلص لما يتفرغ له من أعمال علمية، يهمه الإتقان، والضبط، يبذل له وقته كله، ولا يضن في الإنفاق عليه؛ هذه هي مفتاح شخصيته، يتحراها ويجد الباحث لمساتها في كل أعماله تعالى.
وأعرب المفكر الكبير عمر عبيد حسنة مدير إدارة البحوث والدراسات الإسلامية بوزارة الأوقاف والشئون الإسلامية عن حزنه العميق لوفاة الدكتور عبد العظيم الديب، مؤكدًا أن الأمة فقدت علمًا من أعلام الدعوة والفكر الثقافة الإسلامية. وقال حسنة: رحم الله أخانا وشيخنا الكبير عبد العظيم الديب، عاش كبيرًا ومات كبيرًا؛ فلقد كان كبيرًا في علمه، ذكرنا بالرواد الكبار في تاريخنا العلمي والثقافي، لقد كان كبيرًا في عزمه على اقتحام المشروعات الصعاب وشجاعًا في إقدامه على العمل والتحقيق لموسوعات فقهية تنوء بها عزائم الرجال.
تعلمنا منه إجلال العلماء، وتقديم العذر، وترك الخلاف، واحترام الاختلاف الراشد، وتعلمنا منه تقدير جهد الناس، وعدم التفريط في الوقت، وتعلمنا عدم التسليم بما تقوله الميكروفونات، ولا الإذاعات ووسائل الإعلام؛ لأنها دائمًا تتحدث بصوت مالك السلطة لا صاحب الحقيقة، وأن هذه الحقيقة كثيرًا ما تطمر تحت أثقال وأوزار من التعمية والإيهام والليّ والمخادعة، وتغيير الجلود والأشكال.
أخلاقه

كل من رافق الشيخ أو جلس معه لاحظ بشدة مدى حب الشيخ—لأساتذته الذين تعلم عليهم واستفاد منهم، ودوام ثنائه عليهم والدعاء لهم، خصوصًا العلامة الكبير الشيخ محمود شاكر، فقد كان كثير الذكر له والحديث عنه والإعجاب به (وحُقَّ له)، وكذلك الأستاذ عبد السلام هارون، رحم الله الجميع. كانت الحياة قد عركت الشيخ وعاصر من الأمور ما جعل الجلوس إليه والحديث معه متعة ما بعدها متعه، خصوصًا ما يتعلق بتاريخ الأمة (والذي ذكر الشيخ أنه ما طرق بابه إلا دفاعًا عن الأمة وغيرةً عليها)، وأدوار الدعوة فيها والنظرة الثاقبة للمستقبل، وما ينبغي أن يقوم به الدعاة تجنبًا لكبوات الماضي.. وقد كان الشيخ مرجعًا في التاريخ، ذا نظرة ثاقبة واعية ودراسة وافية، يعلم هذا كل من جلس إليه واستمع منه، أو حضر له محاضراته ودروسه.والمعروف عن الدكتور عبد العظيم محبته وحرصه على الخمول وعدم الشهرة، مع تواضعه الجم وأدبه الرفيع وعفة لسانه، ولم يُعرف عنه يومًا أنه ذكر أحدًا بسوء أو ذمَّ أحدًا من العلماء، وإن أراد تنبيهًا لخطأ فبمنتهى الأدب والإنصاف.
في رثاء فقيد العلم والدعوة والتحقيق

شعر: أحمد محمد الصديق
تَركْتَ فَراغاً لَيْسَ يملَؤٌهُ الغَيْرُ وطَيْرُكَ في التِّحليقِ كانَ هُوَ الطَّيْرُ
وصَبْرُكَ في قَهْر المَصاعِبِ فائق وسَيْرُكَ فيهِ.. لا يُضارِعُهُ سَيْرُ
وَهَبْتَ "الجُوَيِنْيَّ" الإمامَ أَعَزَّ ما مَلَكْتَ.. أَلا وَهْوَ الشَّبيبَةُ والعُمْرُ
وأَحْيَيْتَ ما خَطَّتْ يَراعَتُهُ.. وَما طَوَى عَنُ عُيونِ الخَلْقِ مِنْ علْمِهِ الدَّهْرُ
وَها هُوَ حَيٌّ بَيْنَنا.. باهِرُ السَّنا كما يَزْدَهي نَجْم تٌلَألْأ.. أَوْ بَدْرُ
وأَطْلَقْتَ في عِلْمِ الشَّريعَةِ خَيْلَهُ عِتاقاً.. وفي شَتّى الفُنونِ هُوَ البَحْرُ
ثِمارُ اللَّيالي السّاهِراتِ تأَلَّقّتْ نَفائِسُها.. وهي الّلآلئُ وَالدُّرُّ
وفي كُلِّ مّيْدانٍ يّخوضُ غمِارَهُ يُضيءُ على دُنيا الآنَام لَهُ سِفْرُ
لهُ السِّبْقُ.. تَصنيفاً وحُسْنَ دِرايَةٍ وإتْقانَ صُنْعٍ.. لا يَزيغُ لَهُ فِكْرُ
وَحَظُّكَ منْ تلكَ الخَصائِصِ خَصْلَةٌ فأنتَ بها الثَّبْتُ المُعَلِّمُ والحَبْرُ
وآثَرْتَهُ.. إذْ رُحْتَ تُحيْي تُراثَهُ ويا حَبَّذا أنَّ المِدادَ هُوَ التِّبْرُ
وذلك منْ أجْلِ الإمامِ وعلْمِهِ وبالحَرَمَيْنِ.. النَّثْرُ يَشْرُفُ والشِّعْرُ
فكيف بِمَنْ نالَ الإمامَةَ فيهما وظُلَّلَهُ التّقْديسُ والطُّهْرُ والذّكْرُ
نفَضْتَ غُبارا عنْ كُنوزٍ ثمَينَةٍ وأوْضَحْتَ.. حتّى بانَ مِنْ عُسْرِها اليُسْرُ
لكَ الصَّدَقاتُ الجارياتُ بنَفْعِها وإنَّ الذي عِنْدَ الإلَهِ هُوَ الذُّخْرُ
وَحَسْبُكَ في النّاسِ الشُّهودُ ذَوو التُّقَى هُمُ الأَهْلُ والأَصْحابُ والصَّفْوّةُ الغُرُّ
وَجيلٌ تَلَقَّى العِلْمَ منْكَ هدايَةً وأنتَ الأَبُ الحاني.. وقُدْوَتُهُ البَرُّ
إذا سُئلوا فاضَتْ عليكَ مَحامِدٌ وأَلْسِنَةٌ يَجْري بها الـمَدْحُ والفَخْرُ
حَمَلْتَ هُمومَ الدّينِ.. والأُمَّة التي إليهِ انْتَمَتْ.. والهَمُّ بينَ الحَشا جَمْرُ
وَيارُبَّ هَمٍّ يَصْطَلي المرءُ نارَهُ يَذوبُ لهُ مِنْ حَرِّ جَمْرتِهِ الصَّخْرُ
وكنتَ الذي بُركانُه يَقْذِفُ اللَّظَى بغيرِ هِياجٍ حينَ يَنْزِفُهُ الصَّدْرُ
ومِنْ خَلْفِهِ حِسٌّ رَقيقٌ وَمُرْهَفٌ وقَلْبٌ تَوَلىّ نَهْشَهُ الدّاءُ والضُّرُّ
وتَعْصِرُهُ الأَهْوالُ يُدْميهِ وَقْعُها ولَمْ يَنْجُ مِنْ أَوطانِ أُمَّتِهِ شِبْرُ
ولَوْلا احْتِسابٌ ضاقَ ذَرْعاً بِهَمِّهِ عَزيزٌ كَريمُ الطَّبْع.. أّوْ نابِهٌ حُرُّ
وتلكَ دلالاتُ الكَرامَةِ والرِّضَا مِنَ اللهِ.. عُقْباها السَّعادَةُ والخَيْرُ
لكَ اللهُ.. كَمْ عانَيْتَ والجسْمُ قَدْ ذَوَى عَليلاً.. وعنْدَ الجَنْي يُسْتَعَذبُ الـمُرُّ
وذِكْراكَ لا تَخْبو.. وشأْنُكَ عِنْدَنا كَبيرٌ.. وكَمْ أَثْنَى سِوايَ وهمْ كُثْرُ
وشَمسُكَ إنْ غابَتْ فَمَطْلَعُها غَداً بِجنّاتِ عَدْنٍ حيثُ يُحْتَسَبُ الأَجْرُ
كأَنّي أَرىَ وَجْهٌ الجُوَيْنيِّ مُقْبِلاً لِلُقْياكَ مَسْروراً.. يَهُشُّ ويَفْتَرُّ
يَخِفُّ إلى اسْتِقبالِ مَنْ حَلَّ ثاوياً على الرَّحْبِ تّحدوهُ المحَبَّةُ والبِشْرُ
يُناديكَ "ياعَبْدَالعَظيمِ" ويَكْتَسي مُحَيّاكَ نوراً.. ما لِرَوْعَتِهِ حَصْرُ
وَتُثْني على الرَّبِّ الكريمِ وفَضْلِهِ وأَنتَ تُناجِيه "لَكَ الحَمْدُ والشكْرُ"

المواضيع المتشابهه:


lk Hughl hgyvfdm : uf] hgu/dl lpl,] hg]df Hulhg hg]df hguvfdm

محمدعبد العال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
محمود, أعمال, الديب, العربية, العظيم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 11:13 AM