العودة   منتديات همس المصريين > همـــــــس السياحة والتاريخ > القسم التاريخى > همس الشخصيات التاريخية والأدبية

همس الشخصيات التاريخية والأدبية هنا تلتقى كل شخصيات أثرت فى التاريخ سواء أدبية أو فنية أو تاريخية

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-30-2012, 06:51 PM   #1
|| المدير الأول لهمس ||
 
الصورة الرمزية محمدعبد العال
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 43,746
معدل تقييم المستوى: 62
محمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي من أعلام السعودية : غنيم بن بطاح

من أعلام السعودية :
غنيم بن بطاح
،،،،،،،،،،،،،،،،،،
هو خيال العشوا وراعي الجرعا[1] غنيم بن صفوق بن حسين بن بطاح[2] بن محمد الجغواني العبيوي الواصلي البريهي المطيري، فارس مجيد وشاعر نبيل [3] من جيل المتقدمين من قبيلة مطير الحجازية النجدية، وقد وُلد في عام 1852م وتوفى في عام 1943م، وهو الأبن الثاني للفارس المعروف صفوق بن بطاح، والذي كان له من الولد، غنام وغنيم وتركي[4] وحسين ومحسن، ولقد وُلد صفوق في عام 1812م وتوفى عام 1897م.
وعند الحديث عن غنيم بن بطاح، فإنما الحديث يكون عن حياة فارساً وشاعراً امتلئت حياته بالقصص، والتي أشتهرت في جزيرة العرب، وامتاز شعر ابن بطاح في قصائده الملحمية، التي تجسدت من خلالها الوقعات الحربية التي شارك بها، فتم حفظها في التاريخ من خلال أشعاره، وقد وُلد ابن بطاح وترعرع وعاش في بادية نجد وما جاورها من ديار، حيث امتزجت به عدة صفات عربية صحراوية أصيلة، فتجد به الفروسية والشاعرية والكرم والنخوة وتقدير العلاقات العربية وأعراف أهل البادية، حيث يقول غلوب باشا ولا سيما أنه تطرق في كتابه (حرب الصحراء) لأحدى الوقعات الحربية التي شارك بها غنيم بن بطاح بالتفصيل، فيقول عند وصفه لأبن بادية نجد ما نصه_ [5] إحدى أهم صفات البدوي إثارة للدهشة، هي ولعه الشديد بالشعر، لاريب أن العديد من الأمم قد أنجبت شعراء، كانوا عادة رجال ثقافة وأدب، إلا أن عدد الشعراء الفقراء الأميين في أوساط البدو، لا حصر له، مع ذلك فأن أشعارهم ليست كأشعار القرويين الغريبة، بل تحكمها تقاليد فنية عريقة، وتتضمن مفردات غزيرة وغنية، موسيقية ومفعمة بالإثارة في ايقاعها وبيانها، ومن خصائص البدوي أيضا، هي صراحته المفرطة وابتعاده عن الرقة، وتلاحظ نفس الخصائص في شعره الذي يتكون معظمه من قصائد ملحمية، فهو يشتمل على وصف للطبيعة والسماء والغيوم، ووابل الأمطار، الذي يهطل على الأرض العطشى، فقصائدهم تصبغها مسحة ملحمية، واهتماماتهم الشعرية تنحصر في ذكر الحرب والكرم والضيافة والحب، وتصاغ بلغة رنانة لتصور روح ومشاعر الشاعر البدوي، وهي مصاغة بشكل أساسي لإلقائها صوتيا، وتبدو باردة ومملة عند الكتابة، خصوصاً عند تحويلها إلى لغة أخرى، وغالبا يبدأ ابن البادية شعره بالشكل الرسولي، حيث يبدأ الشاعر مخاطباً صاحب جمل وصل تواً بأنباء معه، أو إلى شخصاً على وشك الرحيل وتأمينه رسالة، فيبدأ بأبيات تصف جمل الرسول، بأنه رشيق الحركة وذو صدر واسع، ومشيته الخفيفة، ثم حجم محيط جسمه، ورأسه الأصيل الصفات الجميل، فما من أحد غير البدوي يمكن أن يفوق أسلوبه في وصف الإبل، ثم يطلب الشاعر من الرسول تسليم الرسالة إلى محبوبته، أو إلى شيخ معين، حيث يشاد بذلك بأعماله الجليلة وكرمه السخي، وعلى أي حال تتناول القصائد البدوية مواضيع الحرب والفروسية أكثر من الحب، ويتميز البدوي بأنه شخص جريء مولع بالحروب... انتهى.

معركة العاذريات (معركة الرقعي)

أعلام السعودية غنيم بطاح جيش حركة الإخوان[6]


أعلام السعودية غنيم بطاح [7] الجيش الكويتي في معركة الرقعي بقيادة الشيخ علي الخليفة الصباح 1928م


أعلام السعودية غنيم بطاح [8] الشيخ علي الخليفة الصباح في المستشفى الأمريكي بعد إصابته


أعلام السعودية غنيم بطاح [9] الشيخ علي السالم الصباح حيث قضى نحبه بعد ملاحقته للأخوان


أعلام السعودية غنيم بطاح [10] الطائرات والتنابيل البريطانية


أعلام السعودية غنيم بطاح طائرة موديل راف والتي شاركت بها القوات الجوية البريطانية بعدد ستة منها، حيث أسقطوا الإخوان واحدة منها.


أعلام السعودية غنيم بطاح الطائرات البريطانية بعد عودتها من الهجوم


أعلام السعودية غنيم بطاح [11] المدرعات العسكرية البريطانية والتي شاركت فيها بعدد خمسة وعشرون منها، وقد أحرقوا الإخوان منها خمسة عشر مع قتل راكبيها


أعلام السعودية غنيم بطاح [12] المدفعية الإنجليزية وتدريب الكويتيين عليها، لمواجهة هجوم الإخوان


أعلام السعودية غنيم بطاح [13] الوجود العسكري البريطاني في الكويت تأهبا لأي هجوم معاكس للإخوان


أعلام السعودية غنيم بطاح [14] إرسال الجند البريطاني من قاعدة البصرة لحماية الكويت


أعلام السعودية غنيم بطاح [15] التعبئة عند السور لمواجهة أي هجوم مباغت


أعلام السعودية غنيم بطاح [16] موقع معركة الرقعي في 28 يناير 1928م على الصحراء الممتدة ما بين الحدود السعودية الكويتية


وغنيم بن بطاح هو ممن أسقطوا الطائرة البريطانية[17] في معركة الرقعي والمعروفة أيضا بمعركة العاذريات، والتي نشبت في يوم 28 يناير 1928م، وقد كان الطرف الأول فيها جيش الإخوان السعودي بقيادة علي بن عشوان[18] أمير فخذ العبيات من قبيلة مطير، وقد كانوا جيش بدائي العتاد، فكانت الإبل والخيل هي ركايبهم، أما سلاحهم فكانت البنادق التقليدية والشلف والرماح، أما الطرف الثاني فكان جيش دولة الكويت بقيادة الشيخ علي الخليفة الصباح والشيخ علي السالم الصباح، وقد كان الجيش الكويتي مجهز بأكثر من خمسة وعشرون سيارة، وتعتبر هذه المعركة أول معركة تشارك بها السيارات في جزيرة العرب [19]، والتي كانت نادرة وحديثة الوجود في المنطقة العربية في تلك الفترة التاريخية، وكانت تلك السيارات معدة عسكريا بشكل متطور في حينها، بحيث كانت مجهزة بمنصات رشاشات من العيار الثقيل، تقوم في مقام المدرعات العسكرية في العصر الحديث، حيث تحمل كل سيارة منها تسعة من المقاتلين المسلحين، وتم أيضا الاستعانة بالسلاح الجوي البريطاني، والذي يعتبر الحليف الإستراتيجي لدولة الكويت في تلك الفترة، حيث تم إرسال الطائرات الحربية من موديل راف الشهيرة في حينها، وذلك لقصف قبيلة العبيات لردعهم وإلحاق الهزيمة بهم.
واستطاعت العبيات في نهاية المعركة الانسحاب مقابل جيش الكويت دون خسائر تذكر، مقابل قتل الشيخ علي السالم الصباح، وإصابة الشيخ علي الخليفة الصباح بكسر بساقه، حيث حمله وأرجعه للكويت من موقع المعركة الشيخ صباح الناصر المبارك الصباح، وهو أيضا من ضمن المشاركين بالمعركة، بالإضافة إلى الشيخ عبد الله الجابر الصباح، وشارك الشيخ عبد الله الأحمد الجابر الصباح، والشيخ سلمان الحمود الصباح [20]، وتم فقد الكثير من جيش الكويت قتلى بجانب المصابين.
وقد قال الراوي عبد الرحمن بن إبراهيم الربيعي (1309هـ - 1402هـ)، في مخطوطته التي وصلت إلى مكتبة الملك فهد الوطنية، عن يوم العاذريات ما نصه [17] _ وهذه قصة العبيات من مطير يوم يأخذون إبل ابن صباح من حدود الكويت وأخذوها عن آخرها، ولما علم علي الخليفة بن صباح بذلك جند جنوده وركب على السيارات ولحقهم وأدركهم دون العاذريات فثار الكون بينهم، ولما امتنعوا عن ردها وتسليمها، ما كان منهم إلا أن انسحبوا أهل الكويت، على السيارات التي سلمت من الرصاص، ولما وصلوا إلى الكويت طير عليهم خمس طائرات فلحقتهم الطيارات وضربتهم، وضربوا الطيارات وهبطت واحدة فقتلوا ماعليها من رجال وأخذوا السلاح الذي فيها، فلما شاف الطيارون فعلهم ومقدرتهم بالرمي، خافوا على الطيارات منهم، وتركوهم...انتهى كلام الربيعي.
أما الرواية البريطانية للحادثة، فينقلها هارولد ديكسون والذي توفي في الكويت في الخمسينيات من القرن العشرين، وعاصر الحادثة، يقول في كتابه (الكويت وجاراتها) على حد نصه [21] _ وفي مساء 27 يناير 1928م، وصلت أنباء إلى الكويت بأن علي بن عشوان، من أولاد واصل فرع البريه من آل مطير، أغار على عرب بر الكويت في أم الرويسات على رأس قوة من ثلاثمائة وخمسين من راكبي الجمال وخمسين فارساً، على بعد ثمانية وثلاثين ميلا شمالاً غرباً من الجهراء، فقتل ثلاثة رجال من عريب دار، واستولى على عدد كبير من الجمال والأغنام، وعلى الفور، تم حشد جميع السيارات المتوفرة، في الكويت ليركبها الرجال متجهين إلى الجهراء في نفس الليلة، ويركب كل منها ما لايقل تسعة رجال، مايفوق طاقتها ومع أن الطرق غير معبدة بعد قرية الجهراء وهي عنصر جديد يستخدم في الحرب لأول مرة وكانت النتيجة تمكن الكويتيون من الللحاق بهم، مع تكليفهم بالسير إلى الرقعي، على بعد تسعين ميلاً في اتجاه الغرب والجنوب الغربي، بمجرد أن تسمح الرؤية، لهم بالتحرك، من أجل قطع طريق التراجع على المغيرين، وفي الساعة الرابعة والنصف من صباح يوم 28 يناير، وصلت إلى الرقعي خمس عشر سيارة سليمة من السيارات الخمسة والعشرون التي خرجت من الكويت... انتهى.
وفي نص آخر أيضا للحادثة لديكسون]] يقول [22] _ و بعد انتهاء المعركة الرئيسية، وصل إلى ساحة القتال الشيخ علي السالم الصباح، ابن المرحوم الشيخ سالم الصباح الفارس صعب المراس، بعد أن تأخر نتيجة عطل أصاب السيارة التي استقلها، فكاد أن يشتعل غيظا لعدم مشاركته في النزال، وفي تحد مباشر لكل الأوامر والتعليمات، أصر على مواصلة القتال، فانتهى الأمر به هو والمجموعة التي التفتت حوله، إلى الوقوع في شرك وادي الباطن، حيث استمروا في القتال، فذبحهم المغيرين، ولولا هذا الحادث لكان نجاح القوة الكويتية نجاحاً... انتهى.
ثم يكمل هارولد ديكسون على قوله ونصه [23] _ بلغت خسائر الكويت أحد عشر قتيلاً وأحد عشر جريحاً، توفي أحدهم بعد فترة، مما اظطر القوة الكويتية إلى التخلي مؤقتا عن ربع سياراتها ولكنها استعادتها فيما بعد، والجدير بالذكر هنا أن احدى هذه السيارات وضعت في ايدي الإخوان، ورغم ذلك عُثر عليها سليمة تماماً رغم محاولات تخريبها، وذلك لجهلهم بمكوناتها وتركيبها بالطبع، ولم تُصب إلا ببعض الدمار في هيكلها وأبوابها... انتهى.
أما حادثة الطائرات البريطانية ومشاركتها في معركة الرقعي وما تسمى أيضا بمعركة العاذريات في التاريخ السعودي لـ الإخوان وغاراتها، فيقول ديكسون ما نصه[23] _وحددت الطائرات البريطانية موقع المغيرين في يوم 29 يناير، وكان على بعد خمسة عشر ميلاً شمال حفر الباطن، وفتح المغيرون نيرانهم على الطائرات، فردت بقصفهم بقنابها وإطلاق الرصاص، عليهم من البنادق الآلية، ثم هاجمت المغيرين مرة أخرى على بعد ثمانية أميال جنوب حفر الباطن بعد ظهر يوم 30 يناير... انتهى.
أما من جانب آخر فقد ذكر السير جون باجوت غلوب باشا، هذه الحادثة بتفصيل أكثر في بعض جوانبها، حيث يقول في كتابه (حرب الصحراء) ما نصه [24] _ وفي 27 يناير 1928م، غزا علي بن عشوان المطيري مع أربعمائة رجل، قبيلة العريبدار في أم رويسات على بُعد ثمانية وثلاثون ميلا غرب الجهراء، ونهبوا الكثير من الجمال والأغنام، فقام أتباع ابن صباح ويقدر عددهم خمسة وعشرون رجلا من حملة البنادق مستخدمين خمسة وعشرون عجلة، بمطاردة الغزاة واستعادة جزءاً من الغنائم... انتهى.
وأضيف هنا رواية فلاح بن مبارك بن هيف الحجرف العجمي عن معركة الرقعي 928م، في كتاب (ملاحم كويتية) يقول على حد نصه [25] _ أنه في صبيحة يوم الأثنين 27 يناير 1928م الموافق 5 لشهر رجب 1346هـ، هجم الإخوان بقيادة علي بن عشوان على أطراف الكويت، وفي مكان قريب من (كراع المرو)، تلاقوا المهاجمون مع بعض الكويتيون هناك، حيث تراشق بالنيران بين الجانبين، فاستشهد كريدي بن نهار بن ليل المتلقم وشخص آخر من فخذ الغتارين من الرشايدة، كما أستولى المهاجمون على الإبل العائدة ملكيتها لكل من الشيخ صباح الناصر الصباح والغتارين، ثم توجهوا بعد ذلك غرباً، وكانت هذه المجموعة قد تلقت نبأ هجوم الإخوان في أعالي الكويت فخرجت لأعتراضهم، وجرى بين الجانبين قتالاً شرساً في مكان يُسمى (أم الرويسات) فأستشهد كل من مبارك هيف الحجرف وبداح بن حسن الحجرف كما أصيب ضبيب بن عمش الصويحة الشمري، وفي هذه الأثناء بلغ نبأ هجومهم أهل الكويت بواسطة عدس بن نمران الرشيدي، فبادر الشيخ علي السالم الصباح بتجهيز المقاتلين الكويتييين، لتعقب ابن عشوان وجماعته، واستعادة ما نهبوه، وذلك بناءاً على أوامر الشيخ أحمد الجابر، ولكسب الوقت أمر الشيخ علي السالم بوضع سيارات شركة نقل الركاب تحت تصرف المقاتلين... انتهى.
أما بخصوص قصف السلاح الجوي الإنجليزي للعبيات من مطير وهم على جمالهم وخيلهم، وسلاحهم البدائي، وإسقاطهم لأحدى الطائرات، فيروي غلوب باشا نقلا عن رواية الطيار البريطاني الملازم الطيار جي. إف. تي. باريت، الذي هبط وانقذ زميله كابتن الطائرة المنكوبة تحت إطلاق النار من العبيات، فيقول غلوب باشا مانصه [24] _ وفي 29 كانون الثاني، عين الطيران البريطاني وهاجم الغزاة المتقهقرين قرب الحفر في الأراضي النجدية، وقد هبطت إحدى الطائرات اظطراريا على بُعد خمسة أميال عن الغزاة، إلا أن طائرة أخرى هبطت بجانبها والتقطت الطاقم، وفي الصباح التالي لوحق الغزاة أيضا على بعد ثمانية أميال غرب الحفر، وأصيبت أحد الطائرات واضطرت للهبوط على بعُد أربعمائة ياردة فقط عن الغزاة، فهبط الملازم الطيار جي. إف. تي باريت بجانب الطائرة وتحت إطلاق نار كثيف، التقط طاقمها، وهو عمل باسل مُنح بسببه وسام الخدمة الممتازة... انتهى.
و قد أنشد غنيم بن بطاح فيها قصيدة، تعتبر وثيقة تاريخية حيث يذكر فيها الظروف المكانية والزمانية للمعركة، بالإضافة لتفاصيل الأحداث تدريجيا وتطوراتها تبعا، وأيضا يثني فيها على مناقب أبناء عمومته أهل الجدعا، وهي العزوة أي اللقب المعروفة به قبيلة العبيات، فيذكر ابن بطاح بطولاتهم، حيث يقول:[26][27]
لا عــدت يا يـــوم علــى الـعـاذريـات
يـوم عبـوس يــودع الــراس شـايـب لحقنا تنابيـل علـى الهـوش جسـرات
مقـصـودهـن أرقـابـنـا والـركـايــب يصوعنا الرشـاش والملـح غشنـات
مثل البـرد مـن مرزمـات السحايـب يـقـول ردوا مــاش فــود وسـلامـات
ونقول تجهل يـا علـي وأنـت شايـب الجيـش مـن دونــه عـيـال العبـيـات
بـمـشـوكـات يـجـدعــن الـضـرايــب يــوم ألحقـونـا وألحقـونـا القـصـيـات
سقـنـا لـهـم تسـعـة عـيــال جـلايــب جـلايــب مـاهــم لبـيـعـه وشـريــات
رخاص الأعمار أليا هبا كـل هايـب سقنـا مناحـي وارد حـوض الأمـــوات
والـريـق مــن بـيـن الشفاتـيـن ذايــب وحسين كان أنـه غداالهـوش لـوذات
وديـــع تـالـيـنـا وتــالــي الـركـايــب يــوم أشبكـونـا بالغـصـون القـويـات
فـكــك أعـمــار جـودتـهـا النـشـايـب وأبـو خـلـف راع العـلـوم القديـمـات
ياويلنـا لـو هـو عـن الهـوش غايـب ومناحـي القـنـي معـشـي المجيـعـات
حدب النسور اللي بـروس الزرايـب وشـداد شـوق اللـي ثمـانـه رهيـفـات
يـحـدهـم حــــد الـجـمــل لـلـعـرايـب ومطلق صبي الحرب مافيه هرجات
شـوق الهنـوف الـلـي تـكـد الـذوايـب ومعنـا ثلاثـة مــن عـيـال السـيـالات
اللي جذبهـم ماضـي الأفعـال شايـب وعـقـب ركبـنـا والمـواتـر مقـيـمـات
متقـابـلات مـثـل وصــف الـزرايــب اللي عليهن راح من ضمن الأموات
متجضعـات مثـل وصـف الخشـايـب والصـبـح لحقـنـا طيايـيـر صـافــات
أركـــن علـيـنـا حـامـيـات اللهايـــب وحـده طرحناهـا وخـمـس سليـمـات
رصاصـهـا بأيـمـان ربـعـي نهـايـب مــن هــاش مـنـا يالـبـنـي الـعـذيـات
يستـاهـل الـحـبـه وشـقــر الـذوايــب ومـــن ذل مـنــا يالـبـنـي العفـيـفـات
هـــذاك خـلـنــه يــخــض الـغـبـايـب تـراه مابـه ياأريـش العيـن صرفـات
ريـا ل يردونـه أهـل السـوق عايـب أما المذكورون في القصيدة فهم:[28]
  • مناحي بن عشـوان.
  • تركي بن بطـاح وهو أبو خلف.
  • حسين بن بطـاح.
  • مناحي القنـي.
  • شداد بن بطـاح.
  • مطلق بن جميعان بن عشوان.
  • السيالات وهم ثلاثة من عائلة المويس من فخذ الهوامل من قبيلة مطير ذاتها.
ويذكر للشاعر جار الله بن مصيول العبيوي قصيدة، وقد أنشدها بعد حدوث المعركة، فيعرض من خلالها كيف وصله الخبر وكيف كانت الغلبة لمن، حيث يقول:[29]
يالله يـالـلـي تـلـتـجـي فــيــه الــعــرب
ياللـي خلقـت النـفـس تبـصـر بحالـهـا تـفـرج لـعـيـن حـاربــت لـــذ نـومـهـا
عيـت تـذوق النـوم طـار طــرى لـهـا شبـيـت انــا ضــوي وادنـيــت دلـتــي
وادنيـت محماسـي وحمسـت انــا لـهـا ودقـيـتـهـا بـنـجــر تــزايــد بـالـعــوى
عـوى ولبـت تقنـب لذيـب عـوى لـهـا ذعرتـهـا بالـهـيـل وانـقــاد خـاطــري
تـسـوى البخـيـل ومــا مـلـك فنجـالـهـا حـالـي غــدت مـــا بـاقــي الا قليـلـهـا
وعـلـى امتـحـان الـنـفـس واعزتـالـهـا ان كـان تالـي وقتهـا مثـل مـا مـضـى
المـوت عـن تالـي الحـيـاه اشــوا لـهـا يـامـزنـة تـرهــب وصــلــف مـهـبـهـا
تـزول العـقـول الـلازيـه مــن خيالـهـا رزينـه بثـقـل والمـطـر مـنـه الخـطـر
تشـق الوطـى بالمشـي عنـد انجدالـهـا هــواهــا شــــرق وجــنــوب وقـبـلــه
ومـع ايمـن الغربـي ينسـنـس شمالـهـا مطرها المشـوك وام خمـس رعودهـا
وبروقـهـا مـلــح القـلـنـزي اشتعـالـهـا تصفق شغى شعبانها الجيـش والرمـك
وتخـالـف الأصــوات عـنـد احتمالـهـا حــذف الجنـايـز فــي نحـرهـا وكنـهـا
مـثــل الـخـشـب شيـبـانـهـا وعـيـالـهـا مـنـاويـع حـــر حـالـهـا مـــن دارهـــا
ضـــار بـصــك رجـالـهــا بـرجـالـهـا حلـت علـى بـوش الصبـاح وروعـهـم
ولحـق باثرهـا المـوت صافـي زلالهـا لـحـق فــي مناينـهـا المقـيـل وسـنـدت
ونـثـر ســم سـاعــه طـايــب مقيـالـهـا الله مــن عــذراً كـمــا شـــرح ثـوبـهـا
هـانـت حلايـبـهـا مـــع ابـــو عيـالـهـا ثـارت وثـارت فـي ضميـري مـشـوكا
وطارت قطع كبـده مـن السـوء شالهـا وصاحـت وصاحـت ثـم شقـت جيبهـا
لـعــل مـــا فــــال الـصـديــق بـفـالـهـا وكـم مــن هـنـوف ملـتـوي بــه عـاقـه
مـن ضـرب ربعـي فـكـك الله حبالـهـا ويدعـى الـحـرج والله نـواهـا بالـفـرج
تطلـب لهـم مـن كـثـر تـعـس جرالـهـا ولحقـت طياييـر تـحـت جــو السـمـاء
تـركـض تنابـيـل الكـفـر فــي ظلالـهـا الـــدان يــنــزل والـمـكـايـن تـشـتـغـل
متـخـالـطـيـن دوالـــهـــا واهــوالــهــا وش عــود الجـهـيـل هـــوش لـلــدول
الله يــتــابـــع لـلـنـشــامــا جـمــالــهــا وحـلـت عـلـى ربــع يشـلـون الـدمــي
شـل الـروي مـن فــوق زمــل شالـهـا نــادى منـاحـي يـــوم تـركــي ردهـــا
يـقــول هـــذي قـالــت(ن) حـنــا لـهــا مــا عـقـب شـــوف بالـعـيـون تـغـبـى
ونـفـس تــذل الـيـوم جعـلـهـا زوالـهــا وحّـول حسـيـن وقــال ســوو سـواتـي
عيب على اللـي مـا يجـي فـي حيالهـا الـلـي يحـدهـا والـلـي بعهـدهـا يفـدهـا
ومـنـاحـي الـقـنـي ثـبــت وارتـكـالـهـا وخـلــوا تـنـابـيـل الأنـقـلـيـزي كـنـهــا
خـــدور الـنــدى متـخـالـف مـنـزالـهـا انــا بـشـيـر الـطـيـر مـنـهـم بالـعـشـى
والـذيـب والضـبـعـه تـنــادي عيـالـهـا انـــا فـــدى لـلــي ثـنــو دون ربـعـهـم
يــوم اهــل السـنـحـه تـزايــد جفـالـهـا ربعي مطوعت الصعب ذربت العرب
انشـد مـع الأجنـاب وان جـاء مجالهـا مزاهيـف بالجـود بـعـاد عــن الــردى
شـهـب النـجـوم الـلـي تـهــدّم جبـالـهـا حـنــا الـــى اقفـيـنـا نـضــد ضـديـدنـا
مـن فـوق حـيـل والسـعـد يـبـرى لـهـا وحـنـا الــى ذكــر الحـيـا يـــم ديـــره
بـالـقــول والأفــعــال حــنــا نـنـالـهــا نـضـدهـم لـيــن انـهــم يسـلـمـوا لــنــا
ويسلـمـون الـلـي بـقـى مـــن حـلالـهـا وصــلاة ربــي عــد هـمــال الـمـطـر
عـلــى مـحـمـد عــــد ذاري اسـمـالــها أما المذكورون في القصيدة فهم:
  • مناحي بن عشوان.
  • تركي بن بطاح.
  • حسين بن بطاح.
  • مناحي القني.
وللشاعر مرشد البذال الرشيدي قصيدة، وقد استشهد في إحدى قصائده عن موضوع القضاء والقدر وأن الموت وساعته، هي من عند الله وحده، فأستشهد بإصابة محمد بن دحباش العجمي وهو ممن أصيبوا في معركة الرقعي، وقد كان بن دحباش العجمي من الطرف الكويتي ولم يمت إلا بعد ثلاثة أعوام متأثراً بالإصابة، وكونها حادثة تعتبر سابقة تاريخية في جزيرة العرب، من حيث أنها تعتبر أول معركة تستخدم بها السيارات حيث يقول البذال:[30]
مـا لـك الا مـا كتـب لـك لـو تطـيـر
الـوهــايــب بـالـجـبـيـن امـقــيــدات والرسـول افـتـي لـنـا فيـمـا يصـيـر
بس مـا يجـزم علـي خمـس كلمـات الاجــل والــرزق والـرحـم الستـيـر
وخبـرت الساعـه وقطـر الناشـيـات علمهـن مــع واحــدن مـالـه وزيــر
رحمتـه تكـسـي العـظـام العـاريـات قـال مـات افـلان مـن طيحـة ابعيـر
أو رموه اعـداه فـي بعـض اطلقـات أو سـبـايـب مــوتــه واقــــع ابــيــر
أو غـدي وسـط البحـور المظلـمـات لا حشي هذا السبـب والمـوت غيـر
ميـر مذكـور السـبـب قـبـل الـوفـات مثـل بـن دحبـاش كونـه مـا يصـيـر
مـا ذكــر بالماضـيـة والحـاضـرات اشتـرك فيـه النمـش هــو والذخـيـر
لـيـن خـلـي طـايـح مـثــل الـوقــات طـايــح والـــدم غـــاد لـــه هــديــر
والجنوب مـن الرصـاص مخرقـات يـوم ربـه مـا جعـل عـمـره قصـيـر
عقب هاك الكون اخذ بضع اسنوات راعي الجرعا

ويُعرف غنيم بن بطاح بلقب راعي الجرعا وأُشتهر فيه، وهذه الجرعا هي اسم بندقية تخصه وتعني له الكثير، وقد أسماها بهذا الاسم تيمنن بالجرعا بندق أبيه صفوق، ومُتأثرا بفروسية أبيه، حيث يقول صفوق بن بطاح مفتخرا في بندقه الجرعا في إحدى وقعات مطير مع قبيلة عتيبة، فيقول صفوق بن بطاح:
يا فاطـري مالج على مركبي لـوم
أخـذت حـق أردوفـها والشـدادي ضربتـه بالجرعا عدا ملحها اللوم
طريحهـا حـــامت عليـه الحنــادي وقد نوى غنيم بن بطاح بيع بندقه الجرعا، ولكنه أستخار عن بيعها بعد أن هم ببيعها، حيث شهد فعلها في معركة شارك فيها، وفعل فيها فعلا بطولي، فآلى على نفسه أن لا يبيعها، وقال قصيدة[31] مفتخراً بها وبقومه وباستماتتهم من أجل صيحة رقوى.
ورقوى هذه فتاة ديحانية من قبيلة مطير، وقد كان والدها مع العبيات، وليس له من الأبناء، حيث أن ذريته من البنات فقط، وأكبر بناته هي رقوى، وحين أحس الوالد بقرب وفاته وذلك لما أصابه مرضا شديدا، أيقن من خلاله بقرب المنية، ولما كانت الأعوام المنصرمة أعوام سلبا ونهبا، والقبائل تأخذ بعضها بعض.
خشى ذلك الأب على الإبل الكثيرة التي سيورثها لبناته بعد أن توافيه المنية، ففكر بأن يضع بناته وما يملك من الإبل، تحت وصاية رفاعي بن عشوان أمير العبيات، وذلك لثقته بأمانة ابن عشوان وفروسيته وشجاعته المعروفه عند الأقصين والأدنين، ولا سيما أن ابن عشوان هو أمير الجماعة التي هو معها.
وعندما جاء رفاعي بن عشوان لزيارة الديحاني كعادته، للإطمئنان على صحته، أحاط الأب يداه حول رقبة ابن عشوان عند السلام، وبدأت عيناه تنهل دمعا فبكى، فاندهش ابن عشوان وقال: ما بك يا ابن عمي، فرد الأب: يا ابن عشوان أنا أشرفت على الموت، وبناتي ليس لهن أخوة، فهن أمانة في رقبتك هن وما يملكن، فتعهد رفاعي له بحمايتهن وقال بناتك بناتي، فأطمئن الوالد، وتوفى بعد فترة ليست ببعيدة.
فجاء اليوم الذي كان يخشاه والد رقوى، حيث أنصبت على العبيات أقواما كثيرة وأشتدت المعركة، ولا عاد يعلو صوتا على صوت الرماح والسيوف، فأنشغل رفاعي من شدة هول المعركة عن أبل رقوى وأخواتها، التي سقطت بيد الأقوام المهاجمة، دون علمه.
ولما أنجلى دخان المعركة، إذا بالفتاة تصرخ وتنخى وتنادي والدها الذي قد مات، بعد أن يأست من أبلها المأخوذة، حيث أنها أعتقدت أن حامل الأمانة قد تخلى عنها، فأنتبه رفاعي لصراخ رقوى وأن حلالها قد ذهب مع الأقوام المهاجمة، فأصبح ينخى بني عمه ويستفزع بهم، ويقول: والله لو أن الإبل لنا، أني ماعاد أخليكم تلحقونهم، وأنا أعلم أنهم يزيدون عنا بالعدد أضعاف وأضعاف، وأما الآن والله لألحقها، أما أن أردها أو أروح على ساقتها.
فتقدمت العبيات، وأتى ابن بطاح في نحر القوم وتصدى لهم ببندقه الجرعا، وبعد أن كثر الذبح في الخيل والرجال، تشابكت العبيات معهم بالسيوف والشلف، فأخرجوهم من الإبل، فأرجعوا حلال رقوى كاملا دون نقص، وكسبوا من جيش القوم وخيلها، فأصبحوا هم الكاسبين المنتصرين.
فتهيض غنيم بفعل العبيات وفعله في بندقه، فأنشد قصيدة مفتخرا، حيث يقول:[32]
مــا ينــزل الفرجـة عيــال التـرابيـع
اللـــي تـزيــــن بالمجــالـس حكــاهـا جـــانـــا منيخـــر باغيلــــه مطاميـع
وذيدانــا عســره علــى مــن بغــاهـا طيـاحهــا يبعــد عـن العـيـن ويريـع
تـرعــى قفــر وعيالنــا فــي حمـاهـا تـهايقت ذروة وهـفــت مـــع الريــع
ملحــا تهايـــق يـــم حـــروة نمــاهـا لحقــوا أهـل الجدعـا بأثرهـا مفاريع
كــل رحــم رقــوى ويوحـــي بكـاهـا حــولت بالجرعــا وأنا قبل أبـا أبيـع
ومن ضربـها قلبـي رسى في غلاها ذبحــت عشـــر مبعـــدات المنـاويــع
عنــد اللهابـــة شاهــد لـــي جبــاهـا مـانـي ولــد خمــع ردي المفــازيــع
اللــي نـكس فــي كيلتــه مــا رماهـا المذكورين في القصيدة/
  • منيخر وهو الشيخ بطي بن منيخر العجمي، والد الشيخ اعجمي بن خميس بن بطي بن منيخر العجمي، وهو شيخ آل سفران من قبيلة العجمان.
  • ذروة وهي إحدى أبل رقوى الديحانية، حيث كانت هذه الناقة حديثة الولادة، وحوارها لم يستطع اللحاق بها، فكانت تحن ذروة لولدها وتلتفت عليه، دون استطاعة منها للرجوع إليه، حيث كانت تُساق مع الكسب.
  • أهل الجدعا وهم العبيات.
  • رقوى وهي فتاة ديحانية.
  • الجرعا وهي بندق غنيم بن بطاح.
  • اللهابة وهي إحدى آبار الصمان في ذاك الوقت، قبل أن تكون منطقة في الوقت الحاضر.
مرثية جد البطاطيح

ولغنيم بن بطاح مرثية في والده صفوق قالها في عام 1897م.
حيث تتضح من القصيدة التي سنوردها لاحقا، كم كان غنيم متأثرا في شجاعة وفروسية والده، وما أحتوى أيضا والده من أخلاقا كريمة كتزبين المضيوم ساعة الشدات والضيم، وخاصة عندما يكون الدخيل مطلوبا للدم وأعدائه يطردونه، ومن المعلوم أن ساعة ثورة الدم والثأر، قليلا مايوجد رجلا يقبل تزبين الدخيل ساعة الشر، لما تتبعها من مخاطر وشرور تلحق المزبن بنفسه، وأيضا تظهر في القصيدة دقة تواصيف غنيم لسلاح أبيه وأنواعه التي كانت سائدة في ذلك الزمن، ومن عرض قصيدته يذكر غنيم كيف كان كرم أبيه وكيف كانت خوصته أي سكينه، بأنها كانت دائمة المشرب من أعناق الأنعام كرما لضيوفه، وفي أخر قصيدته يوضح غنيم بأن وفاة أبيه كانت ناتجة عن المرض وأنها سنة الحياة الدنيا على الأولين والآخرين، ويؤكد أنه لو كانت وفاة أبيه قتلا من الناس، بأنهم لن يأمنوا منه طوال الدهر، حتى يأخذ بثأر أبيه من كل من تسبب في وفاته، وأنه لن يقبل السوق والدية والصلح فيه أبدا، ولكنها كانت من الله سنة يرضون الخلق جميعهم بها، وقد توفى صفوق بن بطاح في عام 1897م عن عمر يناهز خمسة وثمانون عاما، حيث يقول غنيم:[33]
يـا عودنـا اللـي نافـل جمـلـة الـنـاس
كــل الـعـرب عــن حقـتـه يقنـعـونـي مصطـور وأن جا بالطلايب له باس
وأليا وصله المضيـوم يمشـي بهونـي يــاداب ضـلـع هـايـبـه كـــل لـمــاس
حصـانـا بصـقـلاتـه يـهــد السـنـونـي وينقـل سلاحـه جـوز فـردن وعبـاس
مضمونـتـن تفـضـخ ســواد العيـونـي فيما مضى يخلي شحم كـل عرمـاس
ولا يكسـب إلا مـن طــوال المتـونـي وله خوصة مشروبهـا مقطـع الـراس
تلـقـى النـشـامـا لمجـلـسـه يدهـلـونـي لـو أن جـد حسيـن موتـه مـن النـاس
مـاظـنـتـي دب الــدهـــر يـامـنـونــي ميـر البـلا مـن واحـد ركـب الــراس
كل العرب في ما اشتهـى يسمحونـي ابن بطاح و"المنع"

ويُذكر لغنيم بن بطاح قصة مشهورة عند بادية نجد، حيث جسد فيها قيمة وعادة حربية عند بادية الجزيرة العربية، وهي "المنع"، وهي تعني ويٌقصد بها الاستسلام مع الشرط.
فضرب غنيم بن بطاح مثالا لهذه العادة الحربية النجدية، وأنشد قصيدة ارتجالية تعتبر شاهد لها، عندما أنقذ أخيه غنام في إحدى المعارك، وبعد أن قبل غنيم بن بطاح المنع من خصمه (مسدر)، بشرط الإبقاء على نصف الركايب والسلاح كاملا، وذلك لأن غنيم قد فعل في الخصم، حيث أصاب فرس الشيخ ناصر بن عقيل العتيبي، فسقطت وسقط ناصر، كما تأتي تفاصيلها بالقصيدة، فقبل (مسدر) شرط المنع من غنيم مقابل ذلول واحدة فقط، ولكن بعد الاستسلام نقض العهد مسدر وأخذ السلاح مع الذلول، حيث انتهز فرصة "المنع" والأمان من غنيم وغنام.
فأنشد غنيم هذه القصيدة افتخارا لإنقاذه لأخيه، واستنكارا لإنقاض العهد والخيانة من قبل مسدر، مسندا القصيدة لأبن عمه الشيخ طامي شباب القريفه شيخ البدنا من واصل من قبيلة مطير، والذي كان يُعرف بعزوة أخو طفلة، حيث يقول ابن بطاح:[34][35]
يـا راكب اللـي مـا أتلفـوه المـداوير
راعيــه ما يلحــق شليــل العبـاتـي ملفـاك أخـو طفلة زبـون المقاصيــر
علــى طريقـــه تشبــع الحايـمـاتـي ليتـه حظـر يـوم جـرى بـه مخاسيـر
جــاكـــم خبرنــا والعلــوم الثبـاتـي نـخيــت نــاهس والعيـال المنـــاظيـر
ولا عفتــوهـن عــاشقيــن البنـاتـي رديـتهـــا مـاعـــاد هــي بالتفـــاكيـر
إليـــا غــدا غنـــام تقمــح حيــاتـي طـقيـت حمــرا نـاصــر طقــة الخيـر
طاحــت وراعيهـا سـوات الوقاتـي مـن عقـب مـاهـن مقبـلات منـاحيـر
أذنـابهــن مثــل الكــرب مدبــراتـي أخــــوي أن جت ليال المعاسيـر
أمشـــي بظلــه وأتـلحـف عبـاتـي أخــــوي كافيـنــي جمـيــع التــدابـير
لا غـبـت عينـــه ساهــره ما تبـاتي أخـــوي شـوق اللي قرونـه دعاثيـر
عــوق العديـم وحــامي الجاذيـاتـي لا مــات همـوا بي قصــار المناقيـر
يـلقـــون فــي مثــل فتـق العبــاتـي ونــادى مســـدر قلت لبيــه يـا خيـر
قال تفقـانـكم وأنصـافهـن سالماتـي وعيــى مســدر مـا عطـانــا تعـابيـر
نــطلاه بالتـفقـان ســـود الشينـاتـي يـا عــل يرمـي بــه ولــي المقـاديـر
بنحــور واصــل والرمـك مـقفيـاتـي أخـــوي أنـا ويــــاه بالشــر والخيـر
أمـا الحيــاة اليـــوم وإلا المـمــاتـي ابن بطاح والأمير بن جلوي آل سعود

أعلام السعودية غنيم بطاح الأمير عبد الله بن جلوي بن تركي آل سعود


ويذكر لغنيم بن بطاح حادثة مع الأمير عبد الله بن جلوي آل سعود أمير منطقة الأحساء في عام 1929م، حيث تبدأ تفاصيلها، عندما توفى حسين بن غنيم بن بطاح عام 1929م، وقد كان حسين مُدين لكثير من الناس وليس وراءه مالا يستخلص به الدائنين، فتقدموا هؤلاء الناس إلى الأمير عبد الله بن جلوي يشكون غنيم بن بطاح حتى يسدد لهم، فاستدعى ابن جلوي غنيم بن بطاح حتى يسدد مأعلى أبنه من مستحقات متراكمة، فطلب غنيم مقابلة ابن جلوي وجهز قصيدة لسردها لابن جلوي، وللمعلومية أن بين الأمير بن جلوي والشيخ هابس بن عشوان مصاهرة، حيث أن فهد بن عبد الله بن جلوي قد تزوج أخت هابس بن عشوان وأنجب منها ولدين وهما الأمير فيصل والأمير محمد بن جلوي، فبدأ ابن بطاح قصيدته مذكرا ابن جلوي بالنسب ما بين العبيات والجلوي، وبعد أن انتهى من سرد القصيدة، أمر ابن جلوي بتسديد الديون بأكملها من ماله الخاص، وأمر كذلك بإعطاء ابن بطاح خرجية خاصة، وهذه الخرجية عبارة عن مبلغ معين من المال وبه قيمتين، قيمة مادية وقيمة معنوية تقديرية للمدفوع له وتعبيرا عن التكريم والتقدير الخاص من الأمراء السعوديين، حيث يقول غنيم بن بطاح في قصيدته[36] مايلي:[37]
خــــوال فيـصل نـاحريــنـك مســايـير
يـا زبـن من كبـْرت عليـه الدعـاوي يا مـوصـلً شلفــاك لحـد المســامـير
خـليـــت عجــلانً بـــراسـه يـــلاوي جيـتــه بشلفــا كنـها حـــامـي الكـــير
يــعــدْ أبــو تـركـي فعــولك بـــلاوي جيـتــه كمـا داب الدجــاء بالمقـاصير
داب بـسمــه مـــا تـســـرْ القـــراوي أنـت الصخـى اللـي جنـابـك به الخير
وأن جاء اللقاء نطاح وجه العزاوي تعطي الحرار مكسرات المواسير
تعطي المهار مطيرات الحذاوي وأرجي الولي منشي الخيال المزابير
يحطلــي رحمــــه بقلبـــك وتـــاوي زابـنــك يـا حـــرً بــروس الشنــاظير
عـن شـر غيـري وابتـلانـي بــلاوي يا شــوق من قـرنــه غمـورً دعـاثير
سعوديــةً تشـدي لروضـة مســاوي أنا حــلالـي سبـعـــة أطــراف وبعير
و أعيـش نســوانـي عليــه بكـراوي وأن قلت سـالـم كـنْ عنـدي مغــاتـير
لـو قيـل فقْـري عنـد روحـي غناوي أحوال أهل نجد ونقلاتها التاريخية

و لغنيم بن بطاح المطيري حادثة تاريخية تظهر وتعكس فيها الأحوال والظروف التاريخية، لنشأة المملكة العربية السعودية الثالثة في بداياتها، وكيف كانت بادية نجد تعتمد في حياتها وحياة ماشيتها على القلبان وهي الآبار أي المياه الجوفية، وما تتخلل تلك الفترة من نقلة نوعية في حياة البادية وكيف استوطنوا الديار العامرة الحديثة، وهذه النقلة الحضارية أخذت فترة زمنية تتراوح ما بين عقدين إلى ثلاثة عقود من الزمان.
ففي عام 1934م، ركب غنيم بن بطاح العبيوي متوجهاً للشيخ مسير بن نايف بن مزيد الدويش، حيث كان متواجداً ومستقراً في هجرة الأرطاوية، فطلب ابن بطاح من الدويش مشاش مشلح وهي آبار مياه، حتى يروي الإبل منها ويستقر في موسم الصيف عليها، هو وجماعته العبيات من قبيلة مطير، ومشاش مشلح عبارة عن عدة آبار مياه متعددة، ولكن هذه الآبار ذو مياه قليلة، ولكن تزود مياهها مع كثرة السيل والأمطار عليها، فوافق الشيخ مسير الدويش على طلب ابن بطاح، فأعطى مشاش مشلح للعبيات، فنزلت العبيات على المشاش.
وبعد فترة من الزمن، أتى عربٌ من الموهه وهم فخذ من قبيلة مطير ذاتها لمسير الدويش، فطلبوه أيضا أن يسمح لهم أن ينزلون على المشاش نفسه مع العبيات، فوافق كذلك الدويش وأعطاهم الأذن ولم يردهم، وبعد أن توجهوا الموهه للمشاش، تفاجئوا أن المشاش لا يكفيهم مع العبيات جميعا، فرجع شخص يقال له بطيحان عن الموهه لمسير الدويش يقول له:الآبار ليس لنا بها مشرب، فالعبيات مجتمعه عليها وأعدادهم كثيره ولا لنا معهم نصيب، وابن بطاح مجتمعه معه العبيات كلها.
رد الدويش لبطيحان وقال: أنا لم أرخص للعبيات كلها، وأنما أرخصت للذين كانوا مع ابن بطاح وهم ليسوا بكثير، ولكن أرجع لابن بطاح وقل له: الدويش يقول لك العرب الذين لم يأتوا معك يوم تطلبنا في البداية، قل لهم يشدون عن المشاش ويرحلوا.
وصل الكلام لابن بطاح من بطيحان، فرد عليه بساعتها بهذه القصيدة، معبراً بها عن عتبه الشديد والزعل الشديد، حيث قال كيف يالدويش تشدد بني عمي وتطلب رحيلهم، وهم واردين الماء بطلبتي منك.
فوصلت القصيدة لمسير بن مزيد الدويش، فتراجع وقال: يالموهه اتركوا مشاش مشلح لابن بطاح وبني عمه، وأنتم أنزلوا أم الجماجم أو القاعية.
فهيضت الحادثة غنيم بن بطاح، حيث قال:[38][39]
يــا راكــب مــن عنـدنــا صيعــريـه
حمـرا من اللي يكسـرن المصاليـب ملفـاك مسـيـر شــوق رادع شفـيـه
مسير ولد نـايف حصــان الأطاليـب قـل يا مرحبـا بالشيـخ وألفـاً تحيـه
مع مثـلها للشيخ ماضـي التجاريـب وقلـه مشـاش هتـيـم جـانـا عطـيـه
لا تحسبـنــا نازلـيـنـــه بـــلا طـيــب و قدمـك الدوشـان لعـطـوا عطـيـه
راحـت فــوات ما يجيلهـا عراقـيـب جـانـا بطيـحـان فــي عـلـوم رديــه
مابـه عـــز للـعــدى والأصـاحـيـب وجـه يشـادي وجـه الطلـي الهميـه
مضيعــه راعــي الغنــم بالمقـاريـب مــا حـصــل الـطــولات بالجاهلـيـه
من شبتـه ليـن امتلـت لحيتـه شيـب مـن أولاً يـحـشــم لـطــام الـسـريــه
إليا نفضوا شهب السبـايا المغاليـب واليــوم تحشــم كـان عنـدك رعـيـه
لو أنت خبــل مـا جـرالـك تجـاريـب و الحـــر كـب الطــرد لأبــو جـذيـه
عطى الغبـا وكب روس المشاذيب إســـلام مــا حـنـا عـلـى الجاهلـيـه
اليوم شاة الضان تمشي مع الذيـب ويا مسيـر المـواش يرعـى صفيـه
صارت له الديـره وحنا الأجـانيـب اصبــر علينـا لـيـن تـبـرق عشـيـه
مزن مـن الجبلـه نصـوبـه مراقيـب مـا عقـب أبــو بـنـدر حـيـاة شلـيـه
عقب طــراة العمــر جتنـا عواقيـب يـا شيخنـا يالللـي مـا بجنـده حليـه
عز الرفيـق وكسر بــاس الأجانيـب ألـيـا جـانـا مـــن الـحــاكـم دعـيــه
نلـوذ بـه لـوذ الحـجـل بالمشـاذيـب تسلط عليه من الغبة عقاب قضيـة
ثـم جـوده ليـن جــوده بالمخالـيـب[40] أما المذكورين في القصيدة:
  1. مسير وهو الشيخ مسير بن نايف بن مزيد الدويش.
  2. بطيحان وهو المرسول.
  3. المواش وهو رجل من قبيلة حرب، كان يرعى بأبله في هضبة الصمان في ذاك الوقت، تحت حكم ابن سعود مأمون من كل خوف.
  4. صفيه إحدى ديار قبيلة مطير.
  5. أبو بندر وهو الشيخ فيصل بن سلطان الدويش أمير قبيلة مطير وزعيم حركة الإخوان السعودية.
  6. عقاب قضيه أي صقر الجزيرة وهو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود.
تقدير العرب لأنسابهم

أعلام السعودية غنيم بطاح شيهانة من طيور الصيد الدراجة عند صقارين جزيرة العرب


أعلام السعودية غنيم بطاح صقر حر


و من القصص التي تتداور كثيرا عند بادية نجد، لغنيم بن بطاح المطيري والتي تدور أحداثها عام 1905م، وذلك لما فيها من تقدير العرب لأنسابهم وعوانيهم، وما يتخلل ذلك من مواقف، تتجلى فيها الشيم والكرم العربي الأصيل.
كان غنيم بن بطاح من الصقارين المعروفين، والصقار هو الرجل صاحب هواية القنص بواسطة الصقور الحرار، والحرار منها أنواع عدة منها الحر والشيهانة والوكري وغيرها كثير، وقد كان غنيم بن بطاح رجلا تمتزج فيه عدة صفات عربية حميدة، فهو فارس وشاعر وكريم ورحيم، لما لهو من قرابة به وعواني وأنساب.
والطيور الحرار لها مواسم معينة تزود فيها قيمتها وتغلى عن باقي السنة، ففي أوقات الأمطار الموسمية وفصل الربيع ونبت الأعشاب البرية، حيث تكثر في تلك المواسم هجرة الطيور من خارج الجزيرة العربية إليها ومروراً بها، ولعلى من أشهرها طيور الحباري والقطا المعروفة وغيرها كثير، بالإضافة لذلك أن في هذه المواسم يكون الطقس بارد ويسهل للطيور الجارحة الطرد فيها وصيد فريستها من الطيور المهاجرة والأرانب البرية، والصقار غالبا عند عودته من مقناصه بالصيد، وبما وفقه الله من صيد، يجد جماعته القريبين منه ورفاقه، يتواعدون عند ديوانه مساء هذا اليوم، حتى يشاركونه في عشاء الصيد، فيكرمهم الصقار وهو فرحاناً مبتهجا ،ً بما نال من الصيد وأعانه الله لإكرامهم وضيفتهم، وبما جمله الله به من صيد وحظاً يستقبلهم به.
وعوداً لقصة غنيم بن بطاح، فعندما كان غنيم قناصاً على ذلوله وطيره معه، أتاه نسيبه وهو خال أبنه حسين، وهو بندر بن عبيد بن قطنة البديني المطيري، فقال ابن قطنة: ياغنيم أنا طالبك الطير، فرد غنيم عليه: وهو لك يا بندر، ونزع الدس من يده، فأعطاه غنيم الطير بساعتها وهو على ذلوله دون تردد أو تفكير، تقديراً لابن عمه ونسيبه وهو يستحق ذلك وأكثر.
وعند عودة غنيم ليلًا لبيته فإذا بأبنه حسين، واقفاً ينتظره عند أطناب البيت، وهو طفل لم يتجاوز عمر الخامسة، فأستقبله قائلاً:يا يبا وين طيري، فرد غنيم عليه قائلاً: طيرك عطيته خالك، فرد الطفل حسين على أبيه بساعتها وهو يبكي:الله ياخذك وياخذ خالي، أبي طيري.
فتهيض غنيم من بكاء أبنه وهو طفل لا يفهم، فأنشد قصيدة يوضح ماحصل معه، وفي عرض قصيدته يعدْ أبنه حسين بطير غير الذي أهداه لخاله، وأن يكون هذا الطير الموعود من الطيور النادرة الطيبة، وبعد أسبوع من القصيدة قدر الله لغنيم أن يصيد طيراً، وكانت شيهانة فأعطاها أبنه حتى يرضى الطفل على أبيه، وكانت هذه الشيهانة من الطيور الطيبة حتى أنها كانت تصيد طيور الحباري بسهولة ملفتة للصقارين، حيث يقول غنيم بن بطاح:[41]
يا حسيــن لو هو غير بنـدر كبحناه
ما كـان نــعطـي طيــرتك بـالهـدادي عطـيـتـهـا يـاعـلـهـا مــــن فــدايـــاه
وكتبتهــا يا حسيــن طيـــرً وغــادي اللي خرص فينا الردى خربت حكاه
واللي خرص بالطيب شافـه وكـادي والمرجلـه عســر مميـلــه ومــرقاه
والا الردي يشـدي لســوق البـلادي ما شفت جاسـر هـو وخالـه ومبـداه
عطـــاه مـا تـزهـى بــدود الشـدادي ولابـد مـن خرشـا من الضلـع مجناه
وإلا أشقرن صيده من كبار الثنادي عام الغصيبة

أعلام السعودية غنيم بطاح الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود المكنى بأبو تركي


أعلام السعودية غنيم بطاح صورة رسمت بخط اليد في يناير من عام 1930 لفيصل الدويش


و من قصص غنيم بن بطاح المطيري التاريخية، والتي فيها من الصور التوثيقية للتاريخ العربي، لقبائل نجد وأحوالها في الجزيرة العربية، وكيف كانت النقلة من حياة البادية إلى حياة الحاضرة والتمدن، نقلة عسرة وغير مستحبة من قبل أهل نجد في تلك الحقبة التاريخية، وهي فترة 1910م إلى 1920م وما يقاربها من سنوات، وبالتحديد عند نشأة أول مدن الاستيطان للبادية وهجر الإخوان عموما، وهي هجرة الأرطاوية في عام 1911م.
ومن المعروف أن فيصل بن سلطان الدويش هو زعيم حركة الإخوان في بداية تأسيس حكم الدولة السعودية الثالثة، وذلك في عصر مؤسس المملكة العربية السعودية الثالثة الإمام عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود والملقب بصقر الجزيرة وشيخ المجرة.
ويعتبر فيصل الدويش هو أول مؤسس هجرة لحركة الإخوان وهم جند الملك عبد العزيز آل سعود في نشأة مملكته وتوحيدها، وهذه الهجرة المؤسسة من قبل الدويش هي مدينة الأرطاوية هدفا لاستيطان البادية.
فقال الدويش لأبناء عمومته من قبيلة مطير، ويقال لهم بريه وهي إحدى بطون قبيلة مطير الحجازية النجدية، بيعوا أبلكم وأغنامكم وأنزلوا بالأرطاوية، طلباً لطاعة الله والتعلم والتحضر، وصلوا وصوموا بالحاضرة مع الجماعة.
ولكن من طبيعة الإنسان العربي البدوي، أنه لا يستسيغ الحاضرة ولا يأنسها، وخاصة بعد أن يعيش ويترعرع عمرا طويلا في صحاري الجزيرة العربية ومابها من ألفة وهواية للعربي، ولعلي هنا أذكر أبيات قالها الأمير عبد القادر محي الدين الجزائري عندما خاطب أهل الحاضرة ومقارناُ بها بالبادية وهي أوطانه، حيث يقول الأمير الجزائري:[42]
تذمـمـن بـيـوتـا قـــد خـــف محمـلـهـا
وتمـدحـن بـيــوت الـطـيـن والـحـجـر لـو كنـت تعلـم مافي البـداوة تعذرنـي
لكن جهلت وكم في الجهل من ضرر فخيـلـنـا دائـمــا لـلـحــرب مـسـرجــة
مــن استـغـاث بـنــا بـشــره بالـظـفـر عــدونـــا مـــالـــه مــلــجــأ ولا وزر
وعنـدنـا عـاديــات الـسـبـق والـظـفـر شرابـهـا مــن حـلـيـب مـــا يخـالـطـه
مــاء ولـيـس حلـيـب الـنـوق كالـبـقـر مافـي الـبـداوة مــن عـيـب تــذم بـــه
إلا الــمــروءة والإحــســان بـالـبــدر بـعـنـا الـحـضـارة بـيـعـا لا نــراجـعـه
بالعـز والـعـز لا يـنـال فــي الحـضــر وعودا للقصة، فعندما طلب فيصل الدويش من أبناء عمومته التحضر، رفضوا مستهجنين الطلب منه، حيث أنهم بادية وتضرب جذورهم في الصحراء مئات السنين أن لم تتعداها إلى الألاف، حينها غضب الدويش لرفض جزء من قبيلته أمره، فهددهم بأن إذا لم يستوطنوا سيغزيهم، ليأخذوا أبلهم، مجبرا أياهم التحضر رغما عنهم، فأرتحلت بريه إلى بادية الكويت تجنبا عن المواجهة مع حركة الإخوان بزعامة أميرها فيصل الدويش.
ومن القصص المتضمنة لها، كان مطلق البجادي العبيوي يشرب الدخان، والدخان عادة مذمومة بل محظورة عند حركة الإخوان السعودية في ذاك التاريخ، فهي حركة دينية صارمة، وكان عقاب فاعلها هو الضرب المبرح، فسافر البجادي إلى الكويت، وبقيت زوجته مع أقاربه العبيات في البادية، فارسل قصيدة مسندها على غنيم بن بطاح العبيوي، يسأله عن الأوضاع، ويذكر فيها زوجته ويمتدحها، متوجداً عليها وعلى الفراق، حيث يقول مطلق البجادي:[43]
ياهيــه ياراكـب علـى وســق حــره
حمرا طواها القفل والحبل ساجـي صـاحـبــي يــــم الـنـقـايـــر مــقــره
علمي بهم يـوم العـرب بارتهاجـي عليــه مــن ريـــم المسايـيــل غــره
وأيضـا خالطتــه بـزيـن المهـاجـي عليــه من نوع الضبا وصفـاً وغره
على أوضح لمشى يمشي رواجـي ليا جيت ملهـوف الحشـا لـي تمـره
سلم على زاهـي سـواد الحجاجـي وعند وصول القصيدة مع الرسول لغنيم بن بطاح، جاوب البجادي بهذه القصيدة يخبره عن أهله، وعن ماحصل من الإخوان، وما حصل في المقابل من قبائل بريه من مطير، ويخبره في الأخير عدم رضوخهم، وأنهم فيما يهتنون ماضون، يقول ابن بطاح:[44]
يـا راكـب مـن عنـدنــا فــوق حــره
حمرا زواها القفـل والحبـل ساجـي تلفـي البجـادي فــي جــواب يـسـره
فـي مشمـعاً يشـدي زبــاداً بعـاجـي ويبشـر بشوقـه ويتـرك الـهـم مــره
شـوقــه جـابــوه فـهــود الـزراجـي وقـلـه خذت ضعاينا مع الحـزم كـره
وجاك الحرار ولا بقى الا الدجاجي وقـلـه تــرى البـالـود عــود بـحــره
حــــراً بـيــن الـضـلــوع الـلـواجـي وسيفـه علـى شيـن الفـوالـج يـجـره
جــروه بـراسـه بـعـض المـحـاجـي جـونـا الأخــوان تـقـل خـشــم حــره
وسلاحهم خضر النمـش وام تاجـي وسلاحنـا اللـي يزهـب المشـط مـره
مـشـوكــاً ضـربــه يـبــذ الـمـداجـي حنـا وخالـد تيــس الجـوازي نـجـره
وضيـانـا باللـيـل مـثــل الـسـراجـي والله يـا لـولا الشيـخ شيـخ المـجـره
راعي النقا معطي السبايـا خراجـي إنــا لنعـطـي مـــن بـغـانــا مـضــره
لـو كـان ناصـل يــم دار العــواجـي ميــر أن أبــو تـركـي جنـابـه مـبـره
حكمـه قـراح وحكـم غيـره هماجـي وللمعلومية، ابن بطاح قال هذه القصيدة قبل سقوط مدينة حائل عام 1921م، والتي تعتبر عاصمة حكم آل رشيد، تحت جيوش الإخوان وانضمامها لدولة ابن سعود، حيث كان الشيخ العواجي العنزي موطنه شمالاً غرباُ من حائل، وكان موالياً لحكم ابن رشيد، وغنيم بن بطاح عندما ذكر العواجي في قصيدته، كان يوضح انه لو كان القصد الأخوان فقط، فأننا سنواجههم مواجهة الجيوش، ونتصدى لهم، فذكر سلاح الإخوان ثم ذكر سلاح قبائل بريه، ثم أردف ذلك بأنهم سوف يجلون إلى ابن رشيد، ولكن تعمد ابن بطاح ايضاح محبته لابن سعود وحكمه، بأن جماعته من العبيات وبريه عامة، بادروا بالرحيل إلى بادية الكويت وليس إلى الشمال أي أضداد الحكم السعودي وهم آل رشيد، تقديرا لـآل سعود، حيث ذكر في آخر بيت من قصيدته أنه يُفضل حكم أبو تركي أي الملك عبد العزيز آل سعود على غيره من الحكام.
أما المذكورين بالقصيدة فهم:
  • البجادي وهو مطلق البجادي العبيوي المطيري.
  • البالود وهو سعد البالود العبيوي المطيري، وهو رجلاً من العبيات كان مع حركة الإخوان، وذكره غنيم بالقصيدة، معاتباً أياه، أي كيف أنك عبيوي وابن عم لنا، وتأتي مع الإخوان على امر لا نريده وهو التحضر.
  • الإخوان وهي حركة دينية عسكرية، وهي جيش الملك عبد العزيز آل سعود.
  • خالد وهو خالد بن مخلد الديحاني المطيري، وهو والد يوسف المخلد عضو مجلس الأمة الأسبق في دولة الكويت.
  • العواجي وهو شيخ عموم آل سليمان من قبيلة عنزة.
  • أبو تركي وهو الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن آل سعود، والذي كان يلقب بشيخ المجره.
حسين بن غنيم وما تمناه...؟

وهذه قصيدة لحسين بن غنيم بن بطاح، قد قالها في إحدى الليالي متهيضاً على الغزو والكسب والصيد، وكان يتوجد متمنياً رفاقاً له، بركباً على هجناً من الإبل بخمسة من الرجال، وأن يكون بينهم رجلاً دليله يعلم بالديار وأهلها، فيرسلونه حتى يعس لهم ويكون لهم بذلك سبراً، فيغيرون على العدا وينتصرون كاسبين الغنائم، وبعد عودتهم وكسبهم، وعند الرجوع يوفقهم الله بصيداً من ظباء نجد، علاوةً على ماسبق من كسباً في الغزو.
فيصف بذلك حسين بن بطاح كيفية الصيد والذهاب والأياب بهذ الوصف الشعري الجميل الدقيق، حيث لم يأتيه النوم وقد قربت ساعة الفجر وهو يتمنى متوجداً به.
فحصل ما تمنى حسين، حيث غزا بركب من خمس من جماعته العبيات، فكسبوا كسباً طيباً، وعند عودته لأهله باع نصيبه، وأشترى فرسين أصيلتين، فأهدى أحداهما لأبيه غنيم والثانية لعمه تركي، حيث يقول حسين بن غنيم بن بطاح:[45]
لـيـل ســرى مـــا بـاقــي الا قلـيـلـه
هـات الـدلال وكبـروا شعلـة الـنـار ياراغبـيـن الـنــوم مـــا بـــه نفـيـلـه
-------شطــــر مفـقــــود------- هـــذا زمـــان رابــض حـــظ جـيـلـه
ماينعـرف النـادر مـن مـيـت الـنـار الله عـلــى خـمــس علـيـهـن دلـيـلـه
وتشـاوروا خطـوا النشامـا بمعـيـار ويــا مـحــلا وأن روحـــوا للثمـيـلـه
ويـازيـن جــدع المـعـاود إلـيــا دار لروحـوهــن مــع خـطـات المسيـلـه
ثم طالعـوا شــوفاً علـى ثقبـة النـار ثـم واعــدوا أهــل القـلــوب الثقيـلـه
ماهـم مـن اللـي مايدانـون الأوغـار أحــد لـيــا شـافـهـم تـزايـــد جفـيـلـه
وأحد ضربهم ضربة الطـوب بجدار وأحـد لغــزا يحــري كسـب الجزيلـه
وأحد غزا وانكف على مـوت النـار ابن بطاح وبر الوالدين

وهنا قصة لغنيم بن بطاح مع أبنه حسين، حيث تظهر بها معالم بر الوالدين مقابل رحمة الوالد لأبنه وشوقه له، حتى لو لم يكن هناك فراقا بعيدا وطويلا بينهما، فالأفعال وردود الأفعال في مثيل هذه العلاقات تكون حساسة وظاهرة للملأ، وتبدأ القصة.
حين كانوا العبيات وأبناء عمومتهم الواصلية قطين على قلبان مياه في القيظ، فتعرف حسين على إحدى بنات عمومته وهي نوير، فتعاشقا وأرادها زوجة له، ولما كسى الربيع روابي الصمان، تجهزوا جماعة نوير والعبيات للرحيل كعادتهم، كل منهم لوجهته الخاصة، وعادة أهل البادية، يسعون إلى منازل الحيا ومواطن الربيع، فشد كل منهم في جهة مغايرة، فصعب على حسين فراق نوير، حيث كان بوده أن يبقى الوصل فيما بينهم.
فأتى حسين لأبيه بعذر حين قال: يا أبتي الجماعة الفلانيه قد وفقهم الله باختيار مرباع أفضل من مرباع العبيات، فأذن لي أشد وأرحل يمهم، حتى ترتاع الإبل، وأسمح لأختى رفعة تذهب معي، فتبني البيت لي وتقوم على خدمتي.
فأرخص غنيم لولده، بحيث أن يعود بعد شهرا واحدا فقط، ولكن في حقيقة الأمر، بقي غنيم في قرارة نفسه غير راضي على رحيل أبنه عنه.
وبعد أسبوع من رحيل حسين، أحس غنيم بفراق ولده، فتهيض فأنشد قصيدة يعاتب أبنه فيها، فكيف تتركني ياحسين وأنا لا أطيق فراقك، وحتى لو كنت أرخصت لك، كان يجب أن لاتذهب وتبقى، فأرسلها مع رسولا لحسين.
فلما سمع حسين القصيدة رجع مباشرة وفي ساعتها إلى أبيه، وهو لم يكمل أكثر من عشرة أيام.
حيث قال غنيم بن بطاح في قصيدته:[46][47]
يـا راكب اللـي يقعده مطـرق الـراك
حمــرا وفيها مـن عيـاها صطــاره حمــرا زهتها الميركــه والهدب ذاك
حمــرا تـجاذبــهـا حمــاره شقــاره ملفـاك بيـت حسيـن وحسيـن ملفـاك
أبني زبون اللي جذت عقب غـاره ياحسيـن أنا يا بـوك مـانـي شـرواك
أنشـد الورعــان وشـذا السمـــاره ياحسيـن يـومنـك صغيـــر أترجـــاك
لا شفت زولك كـن عندي تجـــاره والله لـــو أنــك والــدي مــا تعــداك
حتــى علـي القبـــر يبنــى زبـــاره أمــا لفانـي طـارش المـوت وأكفـاك
وإلا محمـد صــار براســه نعـــاره ياحيسفي ياحسين كيف الردى جاك
مـن ماكـرا يـا حسيـن كلـه نمــاره أطعـت شــور عبيـد وعبيـد أغــواك
وعبيـد تبعــا مــا لقيـبـــه صقــاره ودوك رفعـــه جعلهــا مــن فدايــاك
من راح عقب حسين جعلـه وداره وبعد عام، وفي الصيف بالتحديد، تقاطنوا قبائل واصل من مطير كعادتهم على قلبان المياه ليروي كل منهم حلاله، فخطب غنيم نوير لأبنه حسين، ولكن ظهر أن أبن عمها لزم، كان محجرها على عوايد البدو في التحجير، وهي معروفة ودارجة في ذاك الوقت.
فتزوجت نوير أبن عمها، وتزوج بعد فترة حسين أبنة عمه تركي بن بطاح، وأنجب منها ولدا ولكن لم يقدر الله له عمر، حيث مات وهو لم يتعدى عاما واحد فقط.
و شائت الأقدار في عام 1929م، أن يتوفى[48] حسين بن بطاح في معركة ام الرضمة المشهورة، وهو لم يزل في ريعان شبابه، حيث لم يتجاوز الثلاثين من عمره، وتوفى أيضا معه في الوقعة ذاتها، ولد عمه غنام بن تركي بن بطاح وعمره لم يتجاوز السابعة عشر، حيث شاركا حسين وغنام في الوقعة مع عبد العزيز بن فيصل الدويش.

المواضيع المتشابهه:


lk Hughl hgsu,]dm : ykdl fk f'hp Hulhg hgsu,]dm f'hp ykdl

محمدعبد العال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
أعمال, السعودية, بطاح, غنيم


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 05:02 AM