العودة   منتديات همس المصريين > :: همس القسم الإسلامى :: > همس الاسلامى العام > همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد

همس القرآن الكريم وتدبر أحكام التجويد تفسير القرآن , تفسير الآيات, تفسير الآية , التدبر و التفكر فى آية , قرآن كريم, تفسير آيات, أحكام التجويد والتلاوة , أحكام تجويد القرآن , أحكام تلاوة القرآن

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 09-02-2012, 01:49 PM   #1
رتبة سابقة
 
الصورة الرمزية عمدة المصريين
 
تاريخ التسجيل: Mon Aug 2012
المشاركات: 2,016
معدل تقييم المستوى: 17
عمدة المصريين is on a distinguished road

اوسمتي

شرح شرح وتفسير الربع الأول من سورة طه "طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى.

شرح وتفسير الربع الأول من سورة طه "طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى.."


(أول السورة الكريمة) [الربع الأول – من الحزب الثاني والثلاثين]

بسم الله الرحمن الرحيم وهى : سورة مكية، تبدأ بالخطاب الإلهى مع النبى صلى الله عليه وسلم، وتنتهى كذلك بالخطاب الإلهى مع النبى صلى الله عليه وسلم.
وتهدف إلى ما يهدف إليه القرآن المكى 00 من : ترسيخ قواعد الإيمان، وبيان أصول هذا الدين، من خلال ما تعرض له السورة من قصص ومشاهد.
وتبدأ 00 بقوله تعالى :

{ طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى * إِلَّا تَذْكِرَةً لِّمَن يَخْشَى }
[الآيات 1 – 3]


طه من الحروف المقطعة، التى لفت الله بها أنظار العرب ليسمعوا القرآن؛ فتلزمهم الحجة، وقيل : إنها اسم لمحمد صلى الله عليه وسلم، وقيل غير ذلك.
وقال بعض الكفار للنبى صلى الله عليه وسلم : إنك لتشقى حيث تركت دين آبائك إلى ما أنت فيه 00 فأنزل الله تعالى 00
ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى بل لتسعد 00 ولذلك من يعمل بالقرآن يسعد.
ثم بين الله بعض الفوائد من إنزاله، قائلاً إلا تذكرة به لمن يخشى ربه.

* * *

وبعد ذلك 00 بين المولى مصدر القرآن 00 فى قوله :

{ تَنزِيلًا مِّمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى }
[الآية 4]


أى : نزل القرآن تنزيلاً من الذى خلق الأرض ومن عليها، وما عليها وخلق كذلك السموات العلى أى : العليا.
وإذا كان القرآن من هذا الإله : فيكف ينزله عليك لتشقى 00؟
أبداً والله، بل لتسعد، ويسعد كذلك كل من يعمل به.

* * *

ثم بين ربنا عز وجل 00 هذا الذى خلق الأرض والسموات العلى.
بقوله :

{ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى * لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى * وَإِن تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى }
[الآيات 5 – 8]


يعنى : هو الرحمن الذى خلق الأرض والسموات العلى.
وهو :
الذى على العرش استوى استواءً ليس كمثله شىء، من غير تكييف، ولا تحريف، ولا تشبيه، ولا تمثيل، ولا تعطيل.
والذى له ما فى السموات وما فى الأرض وما بينهما ملكاً وتصرفاً، و كذلك ما تحت الثرى وهو القشرة الأرضية، من كنوز وثروات خبأها تحت تراب أرض كل بلد، تكفيهم، بل تسعدهم، لو استخرجوها 00 إلى آخر الزمان.
و الذى إن تجهر بالقول فى ذكر أو دعاء : فهو غنى عنه؛ حيث إنه يعلم السر وأخفى منه، وهو ما حدثت به نفسك، أو خطر ببالك.
وهو :
الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى التسعة والتسعون، التى وردت فى الأحاديث النبوية.
هذا هو الذى أنزل عليك القرآن 00!!
هل يعقل أن ينزله عليك لتشقى 00؟ أبداً 00 أبداً.

* * *

أيها الأحبة فى الله 00
لما عظم الله القرآن الذى أنزله 00
وعظم من أنزله عليه، وهو محمد صلى الله عليه وسلم 00
وبين لماذا أنزله 00؟
وأن ذلك كان للإنذار والتبشير، والدعوة إلى التوحيد 00
أتبع ذلك بذكر قصة موسى عليه السلام؛ تقوية لقلب النبى صلى الله عليه وسلم، وبياناً لوحدة الرسل والرسالات 00
ولاحظوا : أن القصة تستغرق 90 آية كاملة .
وهى تبدأ بقوله سبحانه :

{ وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى }
[الآية 9]


وما حديث موسى عليه السلام 00؟

{ إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَّعَلِّي آتِيكُم مِّنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى }
[الآية 10]


يعنى : وقت أن رأى ناراً وهو فى الطريق عائداً من مدين إلى مصر فقال لأهله امرأته امكثوا فى مكانكم حتى آتيكم؛ حيث إنى آنست أبصرت ناراً موقدة على بعد، وسأذهب إليها لعلى آتيكم منها بقبس شعلة نستدفئ بها من البرد أو أجد على ضوء النار هدى هداية للطريق، الذى تهنا فيه، وغابت عنا معالمه.

* * *

ووافق أهله.
وذهب موسى إلى حيث النار 00

{ فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِي يَا مُوسَى * إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى * وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى }
[الآيات 11 – 13]


وهكذا 00 عند النار، عرف موسى : أنه فى الوادى المقدس، وأنه فى حضرة ربه سبحانه، وأنه تم اختياره للرسالة، وعليه أن يستمع جيداً لمضمونها فيما يوحى إليه، وعليه أن يكون متواضعاً.

* * *

فماذا أوحى إليه 00؟
قال تعالى :

{ إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي * إِنَّ السَّاعَةَ ءَآتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسِ بَما تَسْعَى * فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَن لَّا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى }
[الآيات 14 – 16]


وفى هذا الذى أوحى إليه، كما هو واضح، كان التركيز على ثلاثة أمور :

الأمر الأول : التوحيد إننى أنا الله لا إله إلا أنا وهو أول واجب على كل مكلف، ولا قبول لأى شىء بدونه.
الأمر الثانى : العبادة فاعبدنى على كل حال، وفى جميع الصور، وأهم شىء فى العبادة، وأبرز شىء الصلاة وأقم الصلاة لذكرى.
الأمر الثالث : الإيمان باليوم الآخر إن الساعة آتية أكاد أخفيها ليعمل الجميع كل بما يجب، ولتجزى كل نفس بما تسعى فيه.

فلا يصدنك عنها إيماناً واستعداداً من لا يؤمن بها واتبع هواه فتتأثر به، ولا تؤمن بها، وتتبع هواك مثله فتردى تهلك.

* * *

وبعد أن بين رب العزة لموسى عليه السلام أصول الدعوة كشف له عز وجل عن قدرته سبحانه.
إذ قال له، وهو العالم بكل شىء :

{ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى }
[الآية 17]


وأجاب موسى :

{ قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى }
[الآية 18]

هذا ما يعرفه موسى عن عصاه 00
ولكن 00 ما يعرفه الخالق أكثر وأكثر وأكثر 00
ولذلك :

{ قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى }
[الآية 19]


أى : ألقها من يدك على الأرض.

{ فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى }
[الآية 20]


نعم 00 استجاب موسى لربه :
فألقاها من يده على الأرض فإذا هى فجأة، وفى الحال، تحولت بقدرة الله تعالى حية تسعى ثعباناً يتحرك ويتلوى.

* * *

موسى بشر 00
خاف موسى.

{ قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى * وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاء مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى * لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى }
[الآيات 21 – 23]


أى : قال له ربه خذها بيدك ولا تخف منها؛ حيث إننا سنعيدها مرة أخرى سيرتها الأولى إلى ما كانت عليه.
وهذه آية منا وعلامة على نبوتك.
واضمم يدك اليمنى إلى جناحك تحت إبطك الأيسر، وأخرجها تخرج بيضاء اللون من غير سوء أو أذى من مرض أو خلافه، ولكن تضىء كنور الشمس.
آية أخرى منا، علامة على نبوتك.
هذا 00
وقد أمرناك بإلقاء العصا وأخذها، وضم يدك وإخراجها لنريك بعضاً من آياتنا الكبرى الدالة على قدرتنا، والدالة على نبوتك، وإرسالنا لك.

* * *

وبعد أن حدث رب العزة موسى عليه السلام عن ذاته العلية، وبين له أصول الدعوة الإلهية، وكشف له عن قدرته 00
يأمر تبارك وتعالى بتبليغ رسالته 00
حيث يقول له :

{ اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى }
[الآية 24]


هذه هى المهمة 00
نعم 00 هذه هى الرسالة، التى يدربه الله تعالى على استعمال العصا واليد، ويريه الآيات الكبرى، من أجلها.
الذهاب إلى فرعون الطاغية 00
إنها لمهمة شاقة.
إذاً : فليتزود لها 00 بالدعاء، ومعونة الله، وبعض الطلبات.

{ قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي* وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي * وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي * وَاجْعَل لِّي وَزِيرًا مِّنْ أَهْلِي * هَارُونَ أَخِي * اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي * وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي * كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا * وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا * إِنَّكَ كُنتَ بِنَا بَصِيرًا }
[الآيات 25 – 35]


يا ألله 00!!
لقد طلب 00 من ربه عظيماً 00!!
طلب : شرح الصدر، وتيسير الأمر، وطلاقة اللسان، ووزارة الأخ وشد الأزر، والشراكة فى الأمر، والتوفيق فى التسبيح والذكر 00 ثم أعلن العجز وفوض الأمر لله إنك كنت بنا بصيراً.

* * *

واستجاب الله دعاءه، وحقق له طلباته.

{ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى }
[الآية 36]


ولأن الله يعلم أن موسى يهاب الموقف، ويستعد له غاية الاستعداد، أراد أن يؤنسه، وأن يشعره برعايته له سابقاً.
إذ قال له :

{ وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى }
[الآية 37]


أى : كما أنعمنا عليك الآن بتحقيق طلبات، وإجابة سؤالاتك، أنعمنا عليك مرة أخرى سابقة على هذه.

* * *

وكأن سؤالاً طرح 00 متى كان ذلك 00؟
فكان الجواب.

{ إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى }
[الآية 38]


يعنى : وقت أن أوحينا إلهاماً، أو مناماً إلى أمك حين ولدتك وكان فرعون يُقتِّل أمثالك ما يوحى فى أمرك وبخصوصك.

* * *

وكأن سؤالاً طرح 00 بماذا أوحيت يا رب إلى أمى 00؟
فكان الجواب :

{ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّي وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي }
[الآية 39]


يعنى : أوحينا إليها 00 بأمرين، وخبرين :

الأمر الأول : أن اقذفيه فى التابوت أى : ضعى موسى فى الصندوق.
الأمر الثانى : فاقذفيه فى اليم أى : ضعى التابوت فى البحر.
والخبر الأول : فليلقه اليم بالساحل أى : فسوف يلقيه البحر إلى الشاطئ بقدرتنا.
والخبر الثانى : يأخذه عدو لى وعدو له وهو : فرعون، ويكون تحت رعايتنا.
وفعلت.
وألقيت عليك محبة منى فلا يراك أحد إلا وأحبك.
ولتصنع أى : تتربى فى بيت عدوى وعدوك على عينى علامة على رعايتى لك.

* * *

وأخذوك إلى بيت فرعون 00 وأنعمنا عليك مرة أخرى 00
حيث حرمنا عليك المراضع.

{ إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَن يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى }
[الآية 40]


وهكذا 00 أعدناك بقدرتنا وعنايتنا إلى أمك كى تقر عينها بك ولا تحزن عليك 00 بموافقة من فرعون، وخوف من عدوك عليك.
و أنعمنا عليك كذلك مرة أخرى 00
حيث قتلت نفساً خطأ وحزنت، وتبت فنجيناك من الغم الذى أصابك بسبب ذلك.
و أنعمنا عليك كذلك مرة أخرى 00
حيث فتناك فتوناً ابتليناك ابتلاءات كثيرة وخلصناك منها، حتى وصلت إلى مدين فلبثت سنين هناك فى أهل مدين.
ثم أخيراً جئت فى الوقت المناسب على قدر أى : فى علمى يا موسى لتحمل الرسالة، وتبلغ الدعوة.

* * *

{ وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي }
[الآية 41]


وهكذا 00 ومن مراجعة هذه الإنعامات : ترى 00 أنى اصطنعتك اخترتك لنفسى نبياً، ولدعوتى مبلغاً وناشراً.

* * *

وبعد أن أجاب الله موسى فيما طلب آنسه بتعداد النعم الإلهية عليه، وأشعره بالرعاية الربانية له، وثبت قلبه، وطمأن فؤاده.
قال له مرة ثانية :

{ اذْهَبْ أَنتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي }
[الآية 42]


أى : اذهب أنت كما أمرناك سابقاً وأخوك معك، كما طلبت منا بآياتى
التى أريتها لك، والتى معك ولا تنيا ولا تفترا فى ذكرى فهو سلاحكما فى مواجهة فرعون.

* * *

فرعون 00؟!!
ولماذا فرعون 00؟!!

{ اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى }
[الآية 43]


نعم 00 إنه طغى فى ادعائه الألوهية، وطغى على الناس ظلماً.

* * *

ولكن كيف نكلم هذا الطاغية 00؟

{ فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا لَّعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى }
[الآية 44]


أى : فقولا له ليرجع عن كفره، وطغيانه قولاً ليناً هادئاً، سهلاً، لطيفاً لعله يتذكر يتعظ، فيعرف الحق، ويعود إليه أو يخشى الله تعالى فيتوب عن كفره.

* * *

موسى بشر 00
وأخوه بشر 00
ولذلك : خاف موسى، وخاف هارون، من هذا الطاغية، ومن الذهاب إليه، ومن التحدث معه، حتى ولو بالكلام اللين.
ولذلك :

{ قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَن يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَن يَطْغَى }
[الآية 45]


ليس عيباً أن يخافا، وليس عيباً أن يعلنا خوفهما 00 حتى يأخذا للأمر عدته، ويحتاطا بما يناسب الموقف.
إننا نخاف من فرعون أن يفرط علينا ويسرع فى عقوبتنا فلا نتمكن من تبليغ رسالتنا أو أن يطغى يتكبر فلا يستمع لنا.

* * *

ولم يعب ربنا عليهما خوفهما، ولا إعلان خوفهما ..
بل : ثبتهما، وكلفهما ..

{ قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى * فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى * إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَن كَذَّبَ وَتَوَلَّى }
[الآيات 46 – 48]


يعنى : قال الله لهما لا تخافا من فرعون، حيث إننى معكما برعايتى وعونى لكما، أنا أسمع ما يقول وتقولون وأرى ما يفعل وتفعلون، وأقدر على ما لا يقدر ولا تقدرون.
فأتياه اذهبا إليه، وادخلا عليه فقولا له :
أولاً : إنا رسولا ربك إليك.
ثانياً : فأرسل معنا بنى إسرائيل أى : اتركهم يذهبون معنا إلى الشام.
ثالثاً : ولا تعذبهم بالأذى لهم، والتكاليف الشاقة عليهم، حتى نخرج بهم.
رابعاً : قد جئناك بآية من ربك بعلامة تدل على صدقنا فى رسالتنا من الله لك.
خامساً : والسلام على من اتبع الهدى أى : ومن آمن واهتدى 00 فله السلامة من عذاب الله تعالى.
سادساً : إنا قد أوحى إلينا أن العذاب من الله على من كذب الرسل وتولى وأعرض عن الإيمان 00 فآمن، ولا تعرض عن ربك وتتولى.

* * *

وسمع فرعون ما قالاه 00
ولم يستجب فرعون لما طلباه 00!!
ولم يفكر فيما أوحى به إليهما 00!!
بل :

{ قَالَ فَمَن رَّبُّكُمَا يَا مُوسَى }
[الآية 49]


ليس هذا سؤال استفهام؛ ليكون الإيمان 00!!
بل هو سؤال الإنكار 00 يعنى ألكما رب غيرى ؟
فمن هذا 00؟
وأجاب موسى سريعاً :

{ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى }
[الآية 50]


يبدو أن فرعون تورط فى السؤال 00 فقد عرف أن ربهما : كما أجابا، يملك ما لا يملك هو، ويقدر على ما لا يقدر هو 00
إذا : فليوقفهما عن إتمام الكلام.


* * *



وأوقفهما 00

إذ صرفهما إلى موضع آخر 00


{ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى }
[الآية 51]



إذا كنتم تدعوان الآن إليه 00 فماذا فعلت القرون الأولى، وماذا فُعل معها00؟



* * *


وفهم موسى حيلة فرعون، ورغبته فى صرفهما عن التحدث عن الله تعالى ووحدانيته، وقدرته.

ولذلك : أجاب عن هذا السؤال باختصار.


{ قَالَ عِلْمُهَا عِندَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَّا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنسَى }
[الآية 52]



أى : ربى هو العالم بها، ولست أنا، ولا فائدة من سؤالك.



* * *


ثم عاد سريعاً إلى الجواب عن السؤال السابق الذى طرحه فرعون فمن ربكما موسى ؟

حيث قال متمماً الإجابة.


{ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى * كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي النُّهَى }
[الآيتان 53 ، 54]


أى : قال موسى لفرعون : ربى ..

هو الذى جعل لكم الأرض مهداً أى : ممهدة صالحة للحياة عليها.
و هو الذى سلك سهل لكم فيها سبلاً طرقاً، ووسائل للحياة.
و هو الذى أنزل من السماء أى السحاب ماءً.
ثم قال موسى عليه السلام : يقول ربى 00
فأخرجنا به أى بهذا الماء أزواجاً أصنافاً من نبات شتى مختلفة فى الطعم واللون والشكل والرائحة.
ثم يقول ربى لكم :
كلوا منها وارعوا أنعامكم فيها.
ثم يقول ربى لكم أيضاً :
إن فى ذلك المذكور 00 من : إعطاء كل شىء خلقه، ثم هدايته إلى وظيفته، ومهمته، وجعل الأرض مهداً، وتسهيل السبل فيها، وإنزال الماء من السماء، وإخراج النبات به أزواج شتى، والأكل منه، ورعى الأنعام فيه.
لآيات دالة على توحيد الله، وقدرته الأولى النهى أى : العقول : يفهمونها، ويعتبرون بها، ويؤمنون بخالقها وهو الله.
فهلا آمنت يا فرعون 00؟!!

* * *بقلم فضيلة الدكتور عبد الحي الفرماوي
رئيس قسم التفسير وعلوم القرآن بجامعة الأزهر



المواضيع المتشابهه:


avp ,jtsdv hgvfu hgH,g lk s,vm 'i "'i * lQh HQk.QgXkQh uQgQdX;Q hgXrEvXNkQ gAjQaXrQn> HQk.QgXkQh gAjQaXrQn> hgH,g hgvfu hgXrEvXNkQ w,vm uQgQdX;Q

عمدة المصريين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-18-2012, 10:49 AM   #2
☻ مشرف عام ثان ☻
 
الصورة الرمزية الملك
 
تاريخ التسجيل: Mon Mar 2012
المشاركات: 40,501
معدل تقييم المستوى: 56
الملك عضو نشيطالملك عضو نشيط

اوسمتي

افتراضي رد: شرح وتفسير الربع الأول من سورة طه "طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْ

كل الشكر والامتنان على روعهـ بوحـكـ ..

وروعهـ مانــثرت .. وجماليهـ طرحكـ ..
دائما متميز في الانتقاء
سلمت على روعه طرحك
نترقب المزيد من جديدك الرائع
دمت ودام لنا روعه مواضيعك

لكـ خالص احترامي


__________________
الملك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-28-2012, 06:50 PM   #3
♣ صاحبة همس المصريين ♣
 
الصورة الرمزية د/ إلهام
 
تاريخ التسجيل: Wed Jun 2011
المشاركات: 34,756
معدل تقييم المستوى: 20
د/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي رد: شرح وتفسير الربع الأول من سورة طه "طه * مَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْ


جميل جداً عمدة
جزاك الله خيراً
ونفع بك
وكل الشكر لك لمجهودك الرائع
خالص تحياتى لك


د/ إلهام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
"طه, أَنزَلْنَا, لِتَشْقَى., الأول, الربع, الْقُرْآنَ, صورة, عَلَيْكَ, وتفسير


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 11:52 AM