العودة   منتديات همس المصريين > :: همس القسم الإسلامى :: > همس الحبيب المصطفى وأصحابه الأبرار > رجال حول الرسول , همس صحابة رسول الله

رجال حول الرسول , همس صحابة رسول الله الصحابة الأبرار , صحابة رسول الله , الصحابى الجليل , الصحابى ,

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 10-02-2012, 06:42 PM   #1
|| المدير الأول لهمس ||
 
الصورة الرمزية محمدعبد العال
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 43,746
معدل تقييم المستوى: 62
محمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي أبو بكر يعقد الألوية و يوجه الجيوش

أبو بكر يعقد الألوية و يوجه الجيوش
،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،،
عزم الصديق على تسيير الجيوش لبلاد الشام، فدعا الناس إلى الجهاد، وعقد الألوية لأربعة جيوش أرسلها لفتح الشام وهي:
1-جيش يزيد بن أبي سفيان:
وهو أول الجيوش التي تقدمت إلى بلاد الشام وكانت مهمته الوصول إلى دمشق وفتحها ومساعدة الجيوش الأربعة عند الضرورة وكان جيش يزيد أول الأمر ثلاثة آلاف ثم عززه الخليفة بالإمدادات حتى صار معه بحدود السبعة آلاف رجل، وقبل رحيل جيش يزيد أوصاه الخليفة أبو بكر وصية بليغة عالية المستوى تشتمل على حكم باهرة في مجالي الحرب والسلم، وشيّعه ماشياً وأوصاه بما يأتي: إني قد وليتك لأبلوك وأجرِّبك وأخَرجِّك، فإن أحسنت رددتك إلى عملك وزدتك، وإن أسأت عزلتك، فعليك بتقوى الله فإنه يرى من باطنك مثل الذي من ظاهرك، وإن أولى الناس بالله أشدُّهم توليا له، وأقرب الناس من الله أشدُّهم تقربا بعمله، وقد وليتك عمل خالد([1])، فإياك وعبِّية الجاهلية([2])، فإن الله يبغضها ويبغض أهلها، وإذا قدمت على جندك فأحسن صحبتهم، وابدأهم بالخير وعدهم إياه، وإذا وعظتهم فأوجز فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا، وأصلح نفسك يصلح لك الناس، وصلِّ الصلوات لأوقاتها بإتمام ركوعها وسجودها والتخشع فيها، وإذا قدم عليكم رسل عدوك فأكرمهم، وأقْلل لُبثهم حتى يخرجوا من عسكرك وهم جاهلون به، ولاترينَّهم فيروا خَلَكَ([3])، ويعملوا علمك، وأنزلهم في ثروة عسكرك([4])، وامنع من قبَلَك من محادثتهم وكن أنت المتولي لكلامهم، ولاتجعل سرك لعلانتيك فيخلط أمرك، وإذا استشرت فاصدق الحديث تُصدق المشورة، ولاتخزُن عن المشير خبرك فتُوْتى من قبل نفسك، واسمر بالليل في أصحابك تأتك الأخبار، وتنكشف عندك الأستار وأكثر حرسك، وبدِّدهم في عسكرك، وأكثر مفاجأتهم في محارسهم بغير علم منهم بك، فمن وجدته غفل عن محرسه فأحسن أدبه، وعاقبه في غير إفراط، وأعقب بينهم بالليل، واجعل النَّوبة الأولى أطول من الأخيرة، فإنها أيسرهما لقربهما من النهار، ولاتَخَفْ من عقوبة المستحق، ولاتلجَّنَّ فيها، ولاتسرع إليها، ولاتتخذ لها مدفعا، ولاتغفل عن أهل عسكرك فتفسده، ولاتجسسّ عليهم فتفضحهم، ولاتكشف الناس عن أسرارهم، واكتف بعلانيتهم، ولاتجالس العبَّاثين، وجالس أهل الصدق والوفاء،واصدق اللقاء ولاتجبن فيجبن الناس، واجتنب الغلول فإنه يقرب الفقر، ويدفع النصر، وستجدون أقواماً حبسوا أنفسهم في الصوامع فدعهم وماحبسوا أنفسهم له قال ابن الاثير وهذه من أحسن الوصايا وأكثرها نفعا لولاة الأمر([5]) ومن فوائد هذه الوصية:
· أن الولايات والمناصب ليست حقا ثابتاً لأصحابها وإنما بقاؤهم فيها مرهون بالإحسان والنجاح في العمل، ومن واجب المسئول الأعلى أن يَعْزلهم إذا أساؤوا، وإن هذا الشعور يدفع صاحب العمل إلى مضاعفة الجهد في بذل الطاقة ليصل إلى مستوى أعلى من النجاح في العمل، أما إذا ضمن البقاء فإنه قد يميل إلى الكسل والاشتغال بمتاع الدنيا، فيخل بمسئوليته ويعرَّض من تحت ولايته إلى أنواع من الفساد والفوضى والنزاع.
· إن تقوى الله عزوجل هي أهم عوامل النجاح في العمل، لأن الله تعالى مطلع على ظاهر أعمال الناس وباطنهم، فإذا اتقوه في باطنهم فَحَريٌّ بهم أن يتقوه في ظاهرهم، وبذلك يتجنب الوالي كل مظاهر الفساد والإفساد، التي تكون عادة من الاستجابة للعواطف الجامحة التي لاتلتزم بتقوى الله تعالى.
· التحذير من التعصب للآباء والأجداد والأقوام، فإن التعصب لذلك قد يحمل الإنسان على الإنحراف على الطريق المستقيم، إذا كان ماعليه الآباء والأجداد مخالفاً للاستقامة، إضافة إلى أنه يضعف من الانتماء للرابطة الإسلامية الوحيدة وهي الأخوة في الله تعالى.
· الإيجاز في الموعظة فإن كثير الكلام ينسي بعضه بعضا، فيضيع المقصود، ويغلب على السامع الإعجاب ببلاغة المتكلم إن كان بليغاً عن استيعاب مايقول والاستفادة من مواعظه، وإن لم يكن بليغاً فإن الملل يأخذ بالسامع فلايعي مايقول المتكلم.
· إذا أصلح المسئول نفسه وتفقد عيوبه وجعل من نفسه نموذجاً صالحاً للقدوة الحسنة فإن ذلك يكون سبباً في صلاح من هم تحت رعايته.
· الاهتمام بإقامة الصلاة كاملة مظهراً ومَخْبَراً، مَظْهَراً من ناحية إكمال أقوالها وأفعالها، ومَخْبَراً من ناحية الخشوع فيها وحضور القلب مع الله تعالى، فإن هذه الصلاة الكاملة يقام بها ذكر الله في الأرض، وتهذّب السلوك، وتقوِّي القلوب، وتبعث على ارتياح النفوس، وتعتبر ملاذاً للمسلم عند الشدائد.
· إكرام رسل العدو إذا قدموا، مع الاحتراس منهم، وعدم تمكينهم من معرفة واقع الجيش الإسلامي، فإكرامهم نوع من الدعوة إلى الإسلام فيما إذا عرف العالم مايتحلى به المسلمون من مكارم الأخلاق، ولكن لايصل هذا الإكرام إلى حد إطلاعهم على بطانة أمور المسلمين، بل ينبغي إطلاعهم على قوة جيش المسلمين ليُرهبوا بذلك أقوامهم([6]).
· الاحتفاظ بالأسرار، وعدم التهاون بإفشائها، خاصة فيما يتعلق بأمور المسلمين العامة، فإن الحكيم يستطيع التصرف في الأمور وإن تغيرت وجوهها مادام سرُّه حبيساً في ضميره، فإذا أفشاه اختلطت عليه الأمور ولم يستطع التحكم فيها.
· إتقان المشورة أهم من النظر في نتائجها فإن المستشار وإن كان حصيف الرأي ثاقب الفكر فإنه لايستطيع أن يفيد من استشاره حتى ينكشف له أمره بغاية الوضوح، فإذا أخفى المستشير بعض تفاصيل القضية فإنه يكون قد جنى على نفسه، حيث قد يتضرر بهذه المشورة.
· أن على القائد وكل مسئول أن يكون مخالطاً لمن ولي أمرهم على مختلف طبقاتهم ليكون دقيق الخبرة بأمورهم، وفي هذا أكبر العون له على تصور مشكلاتهم والمبادرة بإيجاد الحلول لها، أما المسئول الذي يعيش في عزلة ولايختلط إلا بأفراد من كبار رعيته، فإنه لايصل إليه من المعلومات إلا من كان من طريق هؤلاء، وقد لايكشفون له الأمور بكل تفصيلاتها، وقد يحللون له الأمور على غير وجهها الصحيح.
· الاهتمام بأمر حراسة المسلمين خاصة من مكامن الخطر، واختبار الحراس الأمناء من ذوي النباهة، وعدم وضع الثقة الكاملة بهم، بل لابد من الرقابة عليهم حتى لايُؤتي المسلمون من قبلهم.
· أن يسلك المسئول في عقاب المخالف مسلكاً وسطا، فلايتهاون فيترك عقوبة المستحق، فإن ذلك يجرِّئه على مزيد من المخالفة، ويجرئ غيره على ارتكاب المخالفات، فتسود الفوضى وينفلت الأمر، ولايشتدُّ في العقوبة فينفِّر الرعية، ويدفعهم إلى التسخط والتحزب، بل تكون عقوبته بحكمة واتزان وبعد النظر والتروي بحيث تؤدي غرضها التربوي بدون إثارة ضجة، ولادفع إلى النقد والتسخط([7]).
· أن يكون لدى المسئول يقظة وانتباه لكل مايجري في حدود المسئولية المناطة به حتى يشعر أفراد الرعية بأن هناك اهتماماً بأمورهم فيزيد المحسن إحساناً ويقتصر المسئ عن الإساءة، ولكن بدون تجسس عليهم فإن ذلك يعتبر فضيحة لهم، وقد ينقطع بذلك خيط العلاقة الذي يربط المسئول بأفراد رعيته، من المودة والإعجاب والشكر على الجميل، وهذا الخيط مادام قائماً فإنه يمنع أصحاب الجنوح من إرتكاب المخالفات التي تفسد المجتمع وتحدث الفوضى، فإذا انقطع ولم يكن هناك عاصم من تقوى الله تعالى فإن أهم الحواجز التي تحول دون الإنطلاق وراء الشهوات تكون قد تحطمت، ويصعب بعد ذلك علاج الأمور لأنها تحتاج الى قوة رادعة وهذه لها سلبياتها المعروفة.
· أن يحرص المسئول على مجالسة أهل الصدق والوفاء والعقول الراجحة، وإن سمع منهم مايكره أحياناً من النقد والتوجيه، فإن ذلك يعود عليه وعلى من استرعاه الله أمرهم بالنفع، وأن يجالس أصحاب اللهو والأهداف الدنيوية فإن هؤلاء وإن أنس بكلامهم وثنائهم فإنهم يحولون بينه وبين التفكير في الأمور الجادة، فلا يستفيق بعد ذلك إلا والنكبات قد حلت به وبمن ولي أمورهم.
· أن يصدق القائد في لقاء الأعداء وأن لايجبن، فإن جُبنه يسري على جنده فيقع بذلك الفشل والهزيمة، وفي غير الحرب أن يكون المسؤول شجاعاً في مواجهة المواقف، وأن لايضعف فيسري ضعفه على من هم تحت إدارته من العاملين، فيقل بذلك مستوى الأداء ويضعف الإنتاج.
· أن يتجنب القائد الغلول، وهو الأخذ من الغنيمة قبل قسمتها هذا في مجال الحرب، وفي مجالات السلم أن يتجنب المسؤول أية استفادة دنيوية من علمه لا تحل له شرعاً، مثل أخذ الهدايا التي يقصد لها دفعها الاستفادة من المسؤول في مجانبة الحق، فإن ذلك من الغلول، والغلول كما جاء في هذه الوصية يقرب الى الفقر، ويدفع النصر.
· ومن هذه الفوائد تبين لنا عظمة هذه الوصية التي أوصى بها أبوبكر t أحد قواده، وهي تبين لنا أنه كان يعيش بفكره مع قضايا المسلمين وأنه كان يتصور ماقد يواجهه قواده فيحاول تزويدهم بما ينفعهم في تلافي الوقوع في المشكلات، وحلها إذا وقعت، وهذه الوصية وأمثالها تسجِّل إضافة جديدة لمواقف أبي بكر المتعددة([8]) الأنواع، فإذا تأملت إدارته للحكم وجدت رجلاً بارعاً في أمور السياسة، وإذا رأيت توجيهه للقادة العسكريين تجده رجلاً بارعاً في شؤون الحرب، وكأنه مع القادة في الميادين، وإذا رأيت رحمته وتأليفه للقلوب رأيت رجلاً بارعاً في الدعوة الى الله تعالى، فهو الرجل الرحيم بالمؤمنين، الرافع لشأن أهل البلاء والصدق منهم، الخبير بأهل الكفاءة والقدرة، القوي الحازم على أعداء الله من المنافقين والكافرين([9]).
2- جيش شرحبيل بن حسنة:
حدد أبوبكر الصديق لمسير شرحبيل ثلاثة أيام بعد مسير يزيد بن أبي سفيان فلما مضى اليوم الثالث ودع أبوبكر شرحبيل وقال له: ياشرحبيل ألم تسمع وصيتي ليزيد بن أبي سفيان؟ قال: بلى، قال: فإني أوصيك بمثلها، وأوصيك بخصال أغفلت ذكرهن ليزيد، أوصيك بالصلاة في وقتها، وبالصبر يوم البأس حتى تظفر، أو تُقتل، وبعيادة المرضى وبحضور الجنائز، وذكر الله كثيراً على كل حال، فقال شرحبيل: الله المستعان وماشاء الله أن يكون كان([10])، وكان جيش شرحبيل مابين ثلاثة آلاف الى أربعة آلاف وأمره أن يسير الى تبوك والبلقاء ثم بصرى وهي آخر مرحلة وتقدم شرحبيل نحو البلقاء حيث لم يلق مقاومة تذكر وكان يسير على الجناح الأيسر لجيش أبي عبيدة والجناح الأيمن لجيش عمرو بن العاص في فلسطين فأوغل في البلقاء حتى بلغ بصرى فأخذ يحاصرها فلم يوفق في فتحها لانها كانت من المراكز الحصينة([11]).
3- جيش أبي عبيدة بن الجراح:
لما عزم الصديق على بعث أبي عبيدة بن الجراح بجيشه دعاه فودعه ثم قال له: اسمع سماع من يريد أن يفهم ماقيل له، ثم يعمل بما أمر به، إنك تخرج في إشراف الناس، وبيوتات العرب، وصلحاء المسلمين، وفرسان الجاهلية، كانوا يقاتلون إذ ذاك على الحمية، وهم اليوم يقاتلون على الحسبة، والنية الحسنة، أحسن صحبة من صحبك، وليكن الناس عندك في الحق سواء، واستعن بالله وكفى بالله معيناً، وتوكل على الله وكفى بالله وكيلاً، أخُرج من غد إن شاء الله([12])، وكان جيشه يترواح مابين 3-4 آلاف مجاهد وهدف ذلك الجيش حمص، سار أبو عبيدة من المدينة، ماراً بوادي القرى ثم اطلع الى الحجر (مدن صالح) ثم الى ذات منار ثم الى زيزا ومنها الى مأمؤاب فالتقى بقوة للعدو فقاتلهم ثم صالحوه فكان أول صلح عقد في الشام ثم واصل تقدمه نحو الجابية([13])، وكان هذا الجيش الجناح الأيسر للجيش الأول، والجناح الأيمن للجيش الثاني([14])، وكان في صحبة أبي عبيدة بن الجراح فارس من فرسان العرب المشهورين، قيس بن هبيرة بن مسعود المرادي فأوصى به الصديق أباعبيدة قبل سفره وقال له: إنه قد صحبك رجل عظيم الشرف، فارس من فرسان العرب، ليس بالمسلمين غناء عن رأيه ومشورته وبأسه في الحرب فأدنه وألطفه وأره أنك غير مستغن عنه، ولا مستهين بأمره، فإنك تستخرج بذلك نصحيته لك وجهده وجدّه على عدوك، ودعا أبوبكر قيس بن هبيرة فقال: إن بعثتك مع ابي عبيدة الأمين، الذي إذا ظُلم لم يظلم، وإذا أسيء إليه غفر، وإذا قطع وصل، رحيم بالمؤمنين، شديد على الكافرين، فلا تعصين له أمراً، ولا تخالفن له راياً، فإنه لن يأمرك إلا بخير، وقد أمرته أن يسمع منك، فلا تأمره إلا بتقوى الله، فقد كنا نسمع أنك شريف ذو بأس، سيّد مجرَّب في زمان الجاهلية الجهلاء، إذ ليس فيهم إلا الإثم، فاجعل بأسك وشدتك ونجدتك في الاسلام على المشركين، وعلى من كفر بالله وعبد معه غيره فقد جعل الله في ذلك الأجر العظيم والثواب الجزيل، والعزّ للمسلمين، فقال قيس بن هبيرة: إن بقيتَ وأبقاك الله فسيبلغك عني من حيطتي على المسلم، وجهدي على الكافر ماتحب ويسرك ويرضيك، فقال له أبوبكر t: إفعل ذلك، رحمك الله . قال، فلما بلغ أبابكر مبارزة قيس بن هبيرة البطرقين بالجابية وقتله إياهما قال: صدق قيس وبرّ، ووفى([15]).
ونلحظ أن أبابكر t يشحذ همة قيس بن هبيرة، وفجّر طاقاته الكامنة في نفسه، واستخرج منه أعلى ما أمكن من طاقة وصرفها في حماية الاسلام والجهاد في سبيله، ولا شك أن الثناء على العظماء والنبلاء بذكر فضائلهم يرفع من معنوياتهم، ويمنحهم قوة عالية تدفعهم الى التضحية والفداء([16]).
4-جيش عمرو بن العاص:
وجّه الصديق عمرو بن العاص بجيش إلى فلسطين، وكان الصديق قد خيّره بين البقاء في عمله الذي أسنده إليه رسول الله وبين أن يختار له ماهو خير له في الدنيا والآخرة إلا أن يكون الذي هو فيه أحب إليه، فكتب إليه عمرو بن العاص: إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي، بها والجامع لها، فانظر أشدّها وأخشاها وأفضلها، فارم به([17])، فلما قدم المدينة أمره أبو بكر t أن يخرج من المدينة وأن يعسكر حتى يندب معه الناس، وقد خرج معه عدد من أشراف قريش، منهم الحارث بن هشام وسهيل ابن عمرو وعكرمة بن أبي جهل، فلما أراد المسير خرج معه أبو بكر يشيعه وقال: ياعمرو إنك ذو رأي وتجربة بالأمور وبصر بالحرب، وقد خرجت مع أشراف قومك ورجال من صلحاء المسلمين وأنت قادم على إخوانك فلا تألُهم نصيحة ولاتدخر عنهم صالح مشورة، فرب رأي لك محمود في الحرب مبارك في عواقب الأمور، فقال عمرو بن العاص: ما أخْلَقَني أن أصدق ظنك، وأن لا أفيِّل رأيك([18])، وخرج عمرو بقواته وكان تعداده يتراوح من 6-7 آلاف مجاهد وهدفها فلسطين وسلكت طريق لساحل البحر الأحمر حتى وادي عربه في البحر الميت، ونظم عمرو بن العاص قوة استطلاع مؤلفة من ألف مجاهد ودفعها باتجاه محور تقدم الروم ووضع على قيادتها عبدالله بن عمر بن الخطاب t واصدمت هذه القوة بقوات الروم واستطاعت انتزاع النصر وتمزيق قوة العدو وعادت ببعض الأسرى فاستنطقهم عمرو بن العاص وعلم منهم أن جيش العدو بقيادة (رويس) يحاول مباغتة المسلمين بالقيام بالهجوم وعلى ضوء المعلومات الجديدة نظم عمرو قواته، وشن الروم هجومهم واستطاع المسلمون صده ونجحوا في رد قوات الروم وبعد ذلك شنوا هجومهم المضاد ودمروا قوة العدو، وارغموهم على الفرار وترك ميدان المعركة وتابع الفرسان المطاردة وانتهت المعركة بسقوط الألوف القتلى من الروم([19]).
وأمر الصديق t كل أمير أن يسلك طريقاً غير طريق الآخر، لما لحظ من ذلك من المصالح، وكأن الصديق اقتدى في ذلك بنبي الله يعقوب([20])، حين قال لبنيه: {وَقَالَ يَابَنِيَّ لا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ}(سورة يوسف، آية:67).

([1]) يعني عمل خالد بن سعيد بن العاص وكان قد استعفى أبابكر فأعفاه.
([2]) يعني التعصب لما كان عليه أهل الجاهلية.
([3]) يعني لا تطلعهم على دخيلة أمرك فيطلعوا على عيوبك.
([4]) يعني ليروا قوة المسلمين.
([5]) الكامل لابن الأثير (2/64،65).
([6]) التاريخ الاسلامي (9/194).
([7]) التاريخ الاسلامي (9/195).
([8]) التاريخ الاسلامي (9/196).
([9]) نفس المصدر (9/197).
([10]) فتوح الشام للأزدي ، ص15.
([11]) ابوبكر الصديق، نزار الحديثي، ص62.
([12]) فتوح الشام للأزدي، ص17.
([13]) الكامل لابن الأثير (2/66).
([14]) العلميات التعرضية والدفاعية عند المسلمين، نهاد عباس، ص141.
([15]) فتوح الشام للأزدي، ص26-27.
([16]) التاريخ الاسلامي (9/206).
([17]) إتمام الوفاء بسيرة الخلفاء، ص55.
([18]) أي أن لايخطئ رأيك فيّ؛ فتوح الشام للأزدي، ص48-51.
([19]) العمليات التعرضية الدفاعية عند المسلمين، ص143.
([20]) البداية والنهاية (7/4).


المواضيع المتشابهه:


Hf, f;v dur] hgHg,dm , d,[i hg[d,a hgHlkdm hg[d,a dur] [kdi

محمدعبد العال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-04-2012, 10:15 AM   #2
|| المدير الثانى لهمس ||
 
الصورة الرمزية حسام السعيد
 
تاريخ التسجيل: Fri Dec 2011
المشاركات: 31,410
معدل تقييم المستوى: 20
حسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant future

اوسمتي

افتراضي رد: أبو بكر يعقد الألوية و يوجه الجيوش

الله يجازيك بالخير حبيبى
شرح اكثر من رائع وتوضيح هام لهذه الحقبة
بارك الله فيك يا غالى
شكرى وتقديرى لك


__________________
حسام السعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأمنية, الجيوش, يعقد, جنيه


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 11:19 AM