العودة   منتديات همس المصريين > همــــس التعليمى والتربوى > همس التعليم الثانوى

همس التعليم الثانوى الصف الأول الثانوى, الثانى الثانوى , الثالث الثانوى , أولى ثانوى , تانية ثانوى , تالتة ثانوى , درس , شرح درس , شرح

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 02-21-2013, 03:16 PM   #1
|| المدير الأول لهمس ||
 
الصورة الرمزية محمدعبد العال
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 43,746
معدل تقييم المستوى: 63
محمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond reputeمحمدعبد العال has a reputation beyond repute

اوسمتي

افتراضي قصة الأيام ج 1 : الفصل التاسع ( سهام القدر )

الحياة حلوة ومرة :
عاش الصبي حياته في تلك السنة بين البيت والكتاب والمحكمة والمسجد وبيت المفتش ومجالس العلم وحلقات الذكر , وهو لا يشعر للأيام بطعم معين , فهي حلوة مرة ومرة أخرى , وبينهما أيام فاترة (ضعيفة بلا بهجة) سخيفة .
وفي أحد الأيام ذاق طعم الألم الحقيقي, وعرف أن كل الآلام التي كره من أجلها الحياة لم تكن شيئا أمام ذلك الألم الذي شعر به الفتى , وهنا عرف أن الدهر يمكن أن يؤلم الناس ويؤذيهم كما يستطيع أن يجعل لهم الحياة حلوة مبهجة في آن (وقت) واحد .
فرحة الأسرة... أخت الصبي الصغرى :
كان للصبي أخت صغيرة هي صغرى أبناء الأسرة , كانت في الرابعة من عمرها , وكانت تتميز بخفة الروح , فصاحة اللسان , ,وطلاقة الوجه (ظهر عليه علامات الفرح) , وكانت قوية الخيال , فقد كانت تجلس أمام الحائط وتتحدث معه كما تتحدث أمها لمن يزورها بالبيت , وكانت تسبغ على (تفيض وتضفي عليها) كل شيء صفة الحياة والشخصية , فكانت تحول كل لعبها إلى نساء ورجال تلعب معهم وتتحدث إليهم .
وقد كانت كل الأسرة تشعر بلذة وفرح شديد أثناء سماعها لهذه الأحاديث بين الفتاة والعرائس , دون أن تشعر الفتاة أن هناك من يراقبها ويسمع حديثها .
الاستعداد للعيد :
لم يكد تظهر بوادر (بشائر ومقدمات.م / بادرة) عيد الأضحى حتى أخذت الأم وأبنائها يستعدون
فالأم : قامت بتهيئة(تجهيز)الدار , وإعداد الخبز والفطير .
وأخوة الصبي أخذ (بدأ) كل منهم في الاستعداد أيضا لهذا العيد , فيختلفون (يذهبون) إلى الخياط والحذاء(صانع الأحذية) ويلهو الصغار بهذه التغيرات الطارئة على البيت بسبب قدوم العيد .
أما الصبي فلم يحتاج للاختلاف (التردد) إلى خيّاط أو حذاء , ولا حتى اللهو بهذه التغيرات الطارئة على الدار , بل كان يكتفي بأن يخلو إلى نفسه ويعيش في الخيالات التي كان يستمدها من القصص والكتب التي كان يقرأها , ولذلك كان يسرف (يزيد) في قراءتها .
إهمال الأطفال في الريف:
أقبلت بوادر العيد , وأصبحت الفتاة ذات يوم تشعر بنوع من الفتور والهمود (الضعف والمرض ) ولم يلتفت إليها أحد , وهي عادة أهل الريف وبخاصة إذا كانت الأسرة كثيرة العدد , والأم تعمل بكثرة .
فهناك فلسفة آثمة (نظرة خاطئة) لنساء الريف تقوم على إهمال الصغار إذا اشتكوا , فتعتمد نظرتهم على أن جميع الأطفال يشكون وما هي إلا يوم وليلة ويفيق ويُبَلُّ (يُشفىَ) , وإذا اهتمت به أمه فإنها تزدري الطبيب (تحتقره) أو أنها تجهله (لا تعرفه) . وبالتالي تعتمد على آراء النساء وأشباه النساء , وهي الآراء التي أفقدت الصبي بصره قبل ذلك وأفقدت الطفلة حياتها فيما بعد.
فالطفلة ظلت مريضة ومحمومة (مصابة بالحمى)عدة أيام على فراشها في ناحية من نواحي الدار دون عناية حقيقية , فما تجد إلا أمها أو أختها تدفع إليها شيئا من الطعام من حين لآخر . والحركة مستمرة في الدار التنظيف وتجهيز الفطير والخبز والاستعداد للعيد . فالصبيان في لهوهم والشباب في ثيابهم الجديدة والأب يذهب ويروح ويجلس إلى أصحابه في آخر النهار وأول الليل
شبح الموت يحلق على دار الصبي :
ولما كان اليوم الرابع من مرض الفتاة توقف كل شيء ,وعرفت الأم أن شبح الموت قد اقترب من البيت الذي لم يعرفه من قبل فلم يدخل هذا الشبح ذلك البيت سابقا كما لم تعرف الأم لذع (إحراقه وشدته)الألم الصحيح .
كانت الأم في عملها وفجأة تسمع صياح ابنتها , فتترك كل شيئا وتسرع إليها , ويشتد صياح الفتاة ساعة بعد ساعة , ويترك الجميع ما كانوا يعملونه , الصبيان يتركون لهوهم والشباب يتركون حديثهم ويترك الأب أصدقائه ويسرع الجميع إليها , ولكن لا جدوى فما زال الصياح مستمر في شدة وألم , الأم تحاول أن تعطيها ألوان الدواء والأب (الشيخ) يذهب في ضعف شديد يصلي ويدعو الله أن يزيل عن ابنته , وما زال الصياح مستمر في شدة وألم .
الحزن يسيطر على الأسرة :
وجاء وقت العشاء , فمدت الأخت الكبرى المائدة وحضر الشيخ (الأب) والأبناء ولكن لم تمد يد إلى الطعام فتفرق الجميع ورُفعت المائدة كم وضعت , فما زال الصياح مستمر , والأم تحدق (تدقق النظر) في ابنتها حينا وترفع يدها إلى السماء حينا آخر , وقد كشفت رأسها ولم تكن من عادتها , لكن أبواب السماء كانت قد أغلقت في ذلك اليوم , فقد سبق القضاء بما لا بد منه , فالأم تتضرع , والشيخ يتلو القرآن , والغريب أنه مع كل ذلك الألم والصياح لم يفكر أحد في الأسرة كلها في إحضار الطبيب .
الطفلة وسكرات الموت :
وتقدم الليل فإذا بالفتاة تهدأ وأخذ صوتها يخفت (يضعف ويسكن) , وسكن اضطرابها , وتخيلت الأم أن الله قد سمع دعاءها وزوجها وقد انحلت الأزمة , ولكن هذا الحل كان حلا نهائيا , فقد رحم الله هذه الفتاة من الألم وكانت آياته في ذلك هدوء الاضطراب وخفوت الصوت , وتخيلت الأم أن ابنتها ستنام , فهي في هدوء متصل , لا صوت ولا حركة وإنما هو نفس خفيف يخرج بين شفتيها ثم يتوقف فجأة , فقد فارقت الحياة .
مظاهر الحزن والألم لوفاة الطفلة
والكاتب لا يعرف ما المرض الذي أصاب الفتاة , ولا يعرف كيف انتهت حياتها , وقد ارتفع صوت آخر بالصياح والبكاء إنها الأم التي شعرت بجزع وهلع (حزن شديد) فقد أحست بالثكل (الموت والهلاك وفقد الحبيب والولد) وانهمرت دموعها حتى قطعت الدموع صوتها (حبسته ومنعته من الانطلاق) وكانت تلطم خديها وتصك (تضرب) صدرها بيديها
أما الأب فكان لا ينطق بكلمة واحدة , وإنما تنهمر دموعه , في حزن شديد وأسرع ليتقبل العزاء من الجيران في صبر وجلد(تحمل)
أما الأبناء اختلفوا فمنهم من قسا قلبه فنام ومنهم من رق قلبه فسهر الليل حزنا على أخته
ثم كان يوم عيد الأضحى , وقد أقبل الأب ومعه بعض الرجال فأسرعوا وحملوا الفتاة إلى حيث مثواها الأخير , ويالها من ساعة حزن وبكاء حينما عاد الأب ظهرا بعدما وارى ابنته التراب!!!

المصائب تتوالى على الأسرة
ومنذ ذلك اليوم اتصلت الأواصر (الصلات) بين الأحزان وبين هذه الأسرة , فبعد شهرا واحدا مات أبو الشيخ الهرم (الكبير في السن) , وما هي إلا أشهر قليلة حتى فقدت الأم أمها الفانية (التي بلغت أرذل العمر وعمرت طويلا) , فأصبح البيت لا يعرف سوى الحداد الدائم المتصل , وأصبح الألم والحزن يقفو (يتبع) بعضه بعضا منه اللاذع (الشديد) ومنه الهادئ
اليوم الحزين
جاء يوم منكر حزين لم تعرف له الأسرة مثيل والذي جعل حياتها كلها حزن متصل بلا أفراح فقد قضى ذلك اليوم على الأم أن تلبس السواد طوال حياتها وألا تفرح إلا بكت إثر(بعد) ضحكها , وجعلها لا تعرف معنى الفرح ,ولا تفارق الدموع خديها , ولا تبتسم لعيد إلا وهي كارهة راغمة (مكرهة,مجبرة) .
وباء الكوليرا ومرض أخيه الشاب
كان هذا اليوم هو يوم 21 أغسطس سنة1902م , فقد كان الصيف حزين منكر (غير محبب للنفس بسبب أحزانه) , فقد انتشر وباء (المرض الذي انتشر وتفشى) الكوليرا الذي فتك بأهل مصر (قتل على غرة) , وقضى على أسر بكاملها , ودمر مدنا وقرى كاملة , حتى أغلقت المدارس والكتاتيب وانبث (انتشر) الأطباء ورسل مصلحة الصحة (وزارة الصحة) في القرى والمدن ومعهم أدواتهم وخيامهم يحجزون فيها المصابين والمرضى .
وكان من نتيجة ذلك أن الهلع (الفزع والخوف الشديد) قد أصاب الناس وهانت في أعينهم الدنيا , حتى أن سيدنا أكثر من كتابة الحجب والمخلفات (أدعية تكتب في الحجاب لمنع الشر) وبدأت كل أسرة تتحدث عما أصاب الأسر الأخرى و وتنتظر حظها من المصيبة ,
أما أم الصبي , فقد أصابها الهلع المستمر , تسأل نفسها ألف مرة في كل يوم بمن تنزل النازلة (المصيبة) من أبنائها وبناتها , حتى أتاها الجواب في أحب وأكثر أبنائها بر بوالديه
صفات الفتى أخي الصبي (المصاب بالكوليرا ) :
كان للأسرة فتى في الثامنة عشر من عمره حصل على البكالوريا (الثانوية العامة) وانتسب لمدرسة الطب , فقد كان أنجب أفراد الأسرة وأذكاها وأرقها قلبا وأكثرهم برا بوالديه وأعطفهم على إخوته , وكان سعيدا مبتهجا دائما .
وعندما انتشر الوباء اتصل بطبيب المدينة وكان يرافقه إلى حيث يذهب , وكان يقول بأنه يتمرن على صنعته حتى جاء يوم 20أغسطس 1902م.
ما الذي حدث في ذلك اليوم ؟
عاد الفتى على عادته مبتسما سعيدا ولاطف أمه وداعبها , وقال بأن المدينة لم تصب اليوم إلا بعشرين حالة فقط , وأن الوباء بدأ في الانحسار , ولكنه شكا من بعض الغثيان (اضطراب في المعدة حتى تكاد تقيء) ثم خرج لأبيه فجلس معه وحدثه كعادته , وجاء أصدقائه فذهب معهم إلى حيث يذهبون كل ليلة عند شاطئ الإبراهيمية , ثم عاد إلى البيت وزعم لأهله أن أكل الثوم يقي من هذا المرض فأكل الجميع إلا أبيه وأمه فإنه فشل في إقناعهما بذلك .
ثم دخل الجميع للنوم , فإذا بصيحة غريبة ملأت إرجاء (نواحي ) البيت و فهب (استيقظ مسرعا) لها كل من في البيت , وأسرع الجميع إلى دهليز(مدخل البيت ج / دهاليز) البيت متجهون إلى مصدر الصوت .
المرض واشتداده على الفتى :
لقد أصيب الشاب بالمرض وقد كان يحاول جاهدا أن يكتم صوت القيء , فقد قضى ساعة أو ساعين يخرج من الحجرة على أطراف قدميه فيقيء ويعود دون أن يشعر به أحد فلما اشتد المرض لم يستطع أن يكتم صوته و فسمع الجميع هذه الحشرجة (صوت يتردد في الحلق أثناء القيء) ففزعوا لها جميعا .
وهنا عرفت الأم بمن تنزل النازلة ومن أبنائها سيصاب بهذا المرض اللعين , ولم يستطع أن يفعل شيئا سوى أن يتمالك نفسه في صبر وجلد ويدخل ابنه إلى حجرته وأمر بالفصل بينه وبين إخوته أسرع فأحضر جارين من جيرانه ثم أسرع إلى الطبيب .

ماذا فعلت الأم عندما علمت بمرض ابنها ؟
كانت أم الفتى مروعه (خائفة) مؤمنة جلدة , تهتم بابنها , حتى إذا توقف القيء أسرعت إلى الدهاليز فرفعت يديها ووجهها إلى السماء وفنيت في الدعاء والصلاة (اجتهدت واستغرقت في ذلك) , فإذا سمعت حشرجة ابنها أسرعت إليه فوضعت رأسه على صدرها وما زال لسانها يدعو الله أن يشفيه ويرحمه .
ولم تستطع أن تحول وتفصل بين الفتى وإخوته , فقد أسرع الجميع إليه وأحاطوا به واجمين (اشتداد الحزن حتى منعهم من الكلام) وهو يداعب أمه كلما انتهى القيء , ويلعب مع صغار إخوته , حتى أتي الطبيب فوصف ما وصف من دواء ثم انصرف على أن يعود في الصباح فجلست الأم في حجرة ابنها , أما الشيخ بعدما انصرف الطبيب فقد جلس قريبا من الحجرة لا يدعو ولا يقرأ القرآن ولا يتكلم مع أحد من الذين يتحدثون إليه .
احتضار الابن :
أتى الصبح بعد لأى (جهد شديد) , وأخذ الفتى يشكو ألما في ساقيه فيدلكها له أخواته , وهو يشكو من شدة الألم , فمرة يتحمل ومرة يصيح من شدته وألمه .
وقد طلب الفتى بأن يُبرق(يرسل إليه برقيه, تلغراف) إلى أخيه الأزهري في القاهرة ليحضر وكذلك إلى عمه في أعلى الإقليم , وكان يطلب الساعة من حين لآخر , فقد كان يخشى أن يموت دون أن يراهما .
وبالفعل فالموت لم يمهله حتى يراهما فقد جاء الطبيب في الصباح , وخرج وقد يئس من شفاء الصبي , وقد أسر (تحدث سرا) إلى الرجلين بأن الفتى يحتضر , فأسرع الرجلان حتى دخلا على الفتى الحجرة وأمه عنده وكانت تلك أول مرة في حياتها تظهر أمام الرجال
وكان الفتى في تلك اللحظات يتلوى من شدة الألم ويواسي أمه ويقول لها بأنه ليس أفضل من النبي الذي مات وأن الجميع إلى زوال ثم يتجه إلى أبيه يريد أن يواسيه فلا يجيب عليه الشيخ .
ثم ألقى نفسه على السرير وعجز عن الحركة , وأخذ يئن (يحدث صوتا من شدة المرض)أنينا يخفت(يضعف) من وقت لآخر , حتى انتهى الصوت باضطراب قليل ورعشة قوية سارت في جسمه تبعها موت الفتى .
ثم أسرع الرجلان فهيآه (جهّزاه للدفن) وعصّباه وألقيا على وجهه لثاما (رباط يشد على وجه الميت) ثم خرجا للشيخ . وما هي إلا ساعة حتى تم تجهيز الفتى للدفن , وخرج به الرجال على أعناقهم لمثواه (مستقره) الأخير , وما كادوا يخرجوا به حتى كان أول من لقي النعش ذلك العم الشيخ الذي كان الفتى يتمهل الموت حتى يراه .
أين كان الصبي ؟
لقد كان الصبي منزوٍ في أحد أركان الغرفة واجما كئيبا دهش يمزق الحزن قلبه , حتى أنه لا ينسى أبدا تلك الأنة التي أرسلها الفتى نحيلة ضئيلة طويلة ثم سكت بعدها للأبد .
وظل في مكانه حتى أتى أحد الرجلين فجذبه بشدة , وأخذه إلى مكان بين الناس فوضعه كما يوضع الشيء بلا اهتمام .
أم الفتى :
قامت أم الفتى , وقد انتهى صبرها ووهى جلدها (ضعف تحملها وصبرها) , فما كادت تقف حتى هوت (سقطت) فأسرع الرجلان وأسنداها , وتمالكت نفسها حتى خرجت من الغرفة , وبمجرد أن تجاوزتها حتى أطلقت شكاة (شكوى)وصيحة عالية لا يذكرها الفتى إلا انخلع قلبه من شدتها وشدة ألمها .
وقد ازدحم الناس خارج الدار يواسون الشيخ , وأسرعت النساء إلى أم الفتى يواسين أمه , والشيخ وزوجته مشغولون عن كل هؤلاء بالفتى وما يعانيه من آلام المرض .
استقرار الحزن في بيت الصبي , (تغير عادات الأسرة)
فمن ذلك اليوم استقر الحزن العميق (الشديد) في بيت الصبي , وأصبح الفرح والابتهاج شيء يجب على الجميع من شبان وصغار أن يتجنبه .
حتى أن الشيخ منذ ذلك اليوم تعود إذا جلس إلى مائدة الغداء أو العشاء أن يذكر ابنه الفتى ويبكيه ساعة أو بعض ساعة , وأمامه زوجته تعينه ,
والأبناء يحاولون تعزية هذين الأبوين فلا يبلغون منهما شيئا (لا يستطيعون) فيجهشون بالبكاء جميعا (يتهيئون ويهمون بالبكاء) .
ومن ذلك اليوم تعودت تلك الأسرة أيضا أن تعبر النيل إلى مقر الموتى من حين لآخر , وكانت من قبل ذلك تعيب على من يذهب لزيارة القبور .
وفاء الصبي لأخيه الشاب :
لقد تغير الفتى منذ ذلك الحين فعرف الله حق المعرفة وحرص على التقرب إلى الله تعالى بكل ألوان الطاعة , فأحيانا بالصلاة وأحيانا بالصدقة وأحيانا بتلاوة القرآن .
وعرف الصبي من شيوخه أن الإنسان يحاسب على أعماله من الخامسة عشر من عمره , وهو يعلم أن أخيه من طلاب المدارس وكان مقصر بعض الشيء في وجباته الدينية , وحسب الفترة بين موت أخيه وبداية محاسبته على أعماله فوجدها ثلاثة سنوات لأن الفتى مات في الثامنة عشر من عمره , ولذلك فقد عاهد الله على أن يصلي الخمس كل يوم مرتين مرة له ومرة لأخيه , وأن يصوم شهر رمضان مرتين أيضا , له ولأخيه , وعاهد الله على أن يكتم ذلك كله عن أسرته وأن يجعل ذلك بينه وبين الله تعالى .
وكان من بره بأخيه بعد موته أنه أخذ عهد على نفسه ألا يأكل من طعام أو فاكهة إلا وأطعم منه فقير أو يتيم قبل أن يأكل هو منه .
ويشهد الله أن الفتى ظل على عهده أشهرا , و ما غير سيرته هذه إلا عندما ذهب إلى الأزهر
وقد عرف الصبي أيضا الأرق (السهر) فكان دائما ما يذكر أخاه في سواد الليل فلا يستطيع أن ينام ويظل يقرأ سورة الإخلاص آلاف المرات ويهبها لأخيه الشاب . وكذلك أخذ ينظم شعرا على نحو ما كان يقرأه في الكتب والقصص يعبر فيه عن حزنه العميق على أخيه ولا ينهي قصيدة إلا وصلى فيها على النبي (r) ووهب هذه الصلاة أيضا لأخيه .
وكذلك عرف الصبي الأحلام المروعة (المخيفة) فقد كانت علة أخيه تتمثل له كل ليلة في منامه ويقظته , واستمر هذا الحال أعواما عديدة حتى أصبح الصبي فتى ورجلا , وهو ما زال كما هو من وفاء لأخيه , يراه في المنام مرة في الأسبوع مرة واحدة على أقل تقدير .
وقد تعزي (تصبر) الأخوة عن ذلك الفتى , ونسيه من نسيه من أصحابه وأترابه (أقرانه وأصدقائه ) , وكانت ذكراه لا تزور الشيخ إلا لماما (في بعض الأحيان) , ولكن لم يظل يذكره وسيظل يذكره إلى أن يموت إلا اثنين هما أمه وهذا الصبي (يقصد نفسه - طه حسين)
اللغويات
فاترة : أي مملة - تسبغ : أي تضفي - بوادر : بشائر ، علامات م بادرة - يبلّ من المرض : يُشَفى منه - شبحاً مخيفاً: خيال الموت ج أَشباح و شُبوح - لذع : مرارة - واجمة : عابسة مُطرِقة ، ساكتة حُزْناً - مبهوتة : مندهشة - تحدق : تدقق النظر- تتضرع : تدعو ، تبتهل - الثُّكل : فقد الحبيب - جزع : انعدام الصبر × الصبر - تولول : تدعو بالويل - تخمش : تجرح - تصك صدرها : تضربه بقوة - نُكر : أي كره وصعوبة - وارى ابنته التراب : دفنها - الأواصر : الصلات و الروابط م الآصرة - الشيخ الهرم : أي الذي بلغ أقصى الكبر - يقفو : يتبع - اللاذع : المؤلم ، المحرق - موتاً ذريعاً : أي سريعاً شنيعاً - النازلة : المصيبة الشديدة ج نازِلات ، نوازِل - وطأة الوباء : شدة المرض - الدِّهْليز : المدخل بين الباب و وسط الدار ج الدهاليز - الحشرجة : تردد النفس في الحلق عند الموت - خليقاً : جديراُ ، مستحقاً - بعد لأى : بعد مشقة - يتضوّر : يتلوي ، يتألم - الأنة : الآهة - وَهِي جَلَدُها : ضعف صبرها - لثاماً : أي غطاء ج لثم - أطوار : مراحل م طور - لماماً : قليلاً .
مناقشة الفصيح
1- (ومن ذلك اليوم تغيرت نفسية صبينا تغيرًا تامًا، عرف الله حقًا وحرص على أن يتقرب إليه بكل ألوان التقرب الصدقة حينًا وبالصلاة حينًا آخر وبتلاوة القرآن مرة ثالثة، ولقد كان شهد الله ما كان يدفعه إلى ذلك خوف ولا إشفاق ولا إيثار للحياة).
أ) هات مرادف (إيثار) ومضاد (تغيرت)
ب) ما اليوم المشار إليه في العبارة السابقة؟ وكيف أثر في حياة الصبي؟
جـ) ما الذي أنسى الصبي أحزانه فيما بعد؟
د)للشاب الذي مات بالكوليرا سمات توضحه، اذكرهما. وكيف كانت معاملته لأهله؟
2- "كانت خفيفة الروح طلقة الوجه فصيحة اللسان عذبة الحديث قوية الخيال، كانت لهو الأسرة كلها.... تبعث فى كل اللعب التى كانت بين يديها روحًا قوية وتسبغ عليها شخصية".
أ- هات مضاد (طلقة) ومرادف (تسبغ)
ب- عمن تتحدث العبارة؟ وكيف انتهت حياتها؟
جـ- الريف يبخل على أطفاله بالعناية. ناقش ذلك من خلال فهمك لأحداث الفصل.

المواضيع المتشابهه:


rwm hgHdhl [ 1 : hgtwg hgjhsu ( sihl hgr]v ) hgH]hx hgjhsu hgtwg hgr]v sihl

محمدعبد العال غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-21-2013, 03:26 PM   #2
☻ مشرف عام ثان ☻
 
الصورة الرمزية الملك
 
تاريخ التسجيل: Mon Mar 2012
المشاركات: 40,501
معدل تقييم المستوى: 55
الملك عضو نشيطالملك عضو نشيط

اوسمتي

افتراضي رد: قصة الأيام ج 1 : الفصل التاسع ( سهام القدر )

خالص مودتى لك

وتقبل ودي واحترامي


__________________
الملك غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-21-2013, 03:52 PM   #3
 
الصورة الرمزية روزا
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 6,745
معدل تقييم المستوى: 22
روزا will become famous soon enoughروزا will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: قصة الأيام ج 1 : الفصل التاسع ( سهام القدر )

تسلم الايادى استاذ محمد
موضوع مفيد لكل الطلبة
ربنا يجازيك خير يا رب
تحياتى ليك


روزا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الأداء, التاسع, الفصل, القدر, سهام


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 05:55 AM