العودة   منتديات همس المصريين > همـــــــس السياحة والتاريخ > همس عالم الجاسوسية والتجسس والمخابرات

همس عالم الجاسوسية والتجسس والمخابرات يختص بكل العمليات المخبراتية وكل عمليات التجسس فى كل مكان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-02-2012, 11:34 PM   #1
|| المدير الثانى لهمس ||
 
الصورة الرمزية حسام السعيد
 
تاريخ التسجيل: Fri Dec 2011
المشاركات: 31,384
معدل تقييم المستوى: 20
حسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant future

اوسمتي

افتراضي الجاسوسية بقلم رأفت الهجان

الجاسوسية بقلم رأفت الهجان


منذ ظهر أدب الجاسوسية - بمفهومه الحالي - إلى الوجود، في عالمنا العربى، مع بدايات ستينيات القرن العشرين، وعَبْر ما يزيد قليلاً عن أربعين عاماً، طالعتنا قصص وعناوين مختلفة، تدور كلها -أو معظمها- عن عمليات قامت بها أجهزة المخابرات، المصرية والعربية، أو حتى العالمية، وتردَّدت في العقول والأذهان، من خلال أوراق الصحف أو الكتب، أو شاشات السينما أو التليفزيون، أو الشبكات الإذاعية، أسماء العديد من الشخصيات، التي ساهمت في كتابة تاريخ المخابرات، سلباً أو إيجاباً.

مثل (هبة سليم)، تلك الجاسوسة المثقفة، ذات الطابع الخاص جداً، والتي لم تنجح مصريتها في كبت أحلام وتطلُّعات طموحاتها المتفجِّرة، فاندفعت بكل عقلها ونشاطها، ومواهبها المتعدِّدة، نحو طريق الخيانة، وطرحت هويتها تحت أقدام المخابرات الإسرائيلية، التي أوهمتها بأحلام التفوّق والقوة والنجاح، والتي لم تستيقظ منها، إلا وحبل المشنقة يلتفّ حول عنقها الجميل. قبل حتى أن يعرف العامة قصتها، ويتابعون خيانتها، على شاشة السينما، من خلال أوَّل وأقوى فيلم عن عمليات المخابرات (الصعود إلى الهاوية)، والذي قدَّمها فيه الراحل المبدع (صالح مرسى)، تحت اسم (عبلة كامل)، مع تلك العبارة الشهيرة، التي انحفرت لروعتها في كل الأذهان: (هي دي مصر يا عبلة)..

أيضاً أتحفنا التليفزيون المصرى، في بداية التسعينيات، بقصة (أحمد الهوَّان)، ذلك المصري البسيط، الذي لعب دوراً مزدوجاً مدهشاً، لخداع المخابرات الإسرائيلية، وانتزاع واحد من أفضل وأحدث أجهزة الاتصال -أيامها- من بين أنياب ذئابها، في مسلسل حمل طابعاً فريداً، في ذلك الحين، باسم (دموع في عيون وقحة)، منح خلاله الأستاذ (صالح مرسى)، لبطل القصة الحقيقى، اسماً يتناسب معه إيقاعياً كعادته (جمعة الشوَّان)..

ولكن، ومع كل ما ظهر إلى الوجود -عربياً- عبْر هذا النوع من الأدب، لم يحظ جاسوس واحد، بكل ذلك الاهتمام، وكل تلك الشهرة، المحلية والعالمية، أكثر من (رفعت علي سليمان الجمَّال)، ذلك المصري الشاب، الذي وصفه من التقطوه في بداياته بأنه أقرب إلى المحتال، منه إلى رجل الأعمال، مع كل ما يجيده من مهارات وخبرات، وقدرة مدهشة على اجتذاب من حوله، والتأثير فيهم، وإقناعهم بأية رواية يُحِيكُها ذهنه، أو يتدرَّب عليها بإتقان..

ومنذ ظهور قصة (رفعت الجمَّال) إلى الوجود، كرواية مسلسلة، حملت اسم (رأفت الهجَّان)، في 3 يناير 1986م، في العدد رقم (3195) من مجلة (المصوِّر) المصرية، جذب الأمر انتباه الملايين، الذين طالعوا الأحداث في شغف مدهش، لم يسبق له مثيل، وتعلَّقوا بالشخصية إلى حد الهوس، وأدركوا جميعاً، سواء المتخصصين أو غيرهم، أنهم أمام ميلاد جديد، لروايات عالم المخابرات، وأدب الجاسوسية، وأمام بوَّابة جديدة فريدة، تنفتح لأوَّل مرة، على هذا النحو من القوة، أمام القارئ العادي..
وتحوَّلت القصة إلى مسلسل تليفزيوني، سيطر على عقل الملايين، في العالم العربي كله، وأثار جدلاً طويلاً، لم ينقطع حتى لحظة كتابة هذه السطور، في منطقة الشرق الأوسط بأكملها، بما فيها، أو لعل على رأسها، (إسرائيل) نفسها..

ولأن الأمر قد تحوَّل، من مجرَّد رواية في أدب الجاسوسية، تفتح بعض ملفات المخابرات المصرية، إلى صرعة لا مثيل لها، ولهفة لم تحدث من قبل، وتحمل اسم (رأفت الهجان)، فقد تداعت الأحداث، وانطلق الخيط بلا حدود، وراحت عشرات الصحف تنشر معلومات جديدة في كل يوم، عن حقيقة ذلك الجاسوس المدهش، الذي زرعته المخابرات المصرية في قلب (إسرائيل)، لينشئ ويدير واحدة من أقوى شبكات الجاسوسية، ويبرع في خطة خداع عبقرية، ومنظومة مخابراتية رفيعة المستوى، عبر ثمانية عشر عاماً كاملة، دون أن ينكشف أمره لحظة واحدة، على عكس ما يدّعي الإسرائيليون الآن..


ومن بين كل المقالات، والأحاديث، والكتب العديدة، التي تحدَّثت عن (رفعت الجمَّال)، وحاولت كشف حقيقته، وهويته، وأسرار حياته، وبداياته، ومغامرته المذهلة، في قلب المجتمع الإسرائيلى، لن تجد أفضل، أو أقوى، أو أكثر جذباً للانتباه، وإطلاقاً للفكر، من هذا الكتاب، الذي نستعرضه هنا اليوم (18 عاماً خداعاً لإسرائيل - قصة الجاسوس المصري- رفعت الجمَّال)..


الكتاب صدر عن مركز الترجمة والنشر بالأهرام، ويحمل رقم الإيداع (4230/1994)، وليس له رقم إيداع دولى!!..

وقوة هذا الكتاب لا تكمن في ما يحويه من صور نادرة، ومعلومات لم تنشر من قبل، عن حقيقة (رفعت الجمَّال)، ولا في التفاصيل المدهشة، التي تختلف كثيراً، في بعض مواضعها، عما قرأناه في الرواية، أو شاهدناه على شاشات التليفزيون، وإنما تكمن فيما اعتبره قنبلة حقيقية، لم تتفجرَّ في لغتنا العربية قط، في مثل هذا النوع من الأدب..
تكمن في أنه يحوي فصلاً كاملاً، كتبه (رفعت الجمَّال) بنفسه، عن قصة حياة (رفعت الجمَّال)، الجاسوس المصري الأشهر..

والكتاب في مجمله هو مذكرات كتبتها (فلتراود هاينريتش شبالت)، التي عُرفت فيما بعد باسم (فلتراود بيتون)، أرملة (جاك بيتون)، وهو ذلك الاسم، الذي عُرف به (رفعت الجمَّال)، منذ تحوَّل إلى هوية يهودية، والذي حمله في (إسرائيل)، وفي (ألمانيا) رسمياً، حتى لحظة وفاته..



وينقسم الكتاب إلى ثلاثة فصول، يتحدَّث الفصل الأوَّل منها عن حياة (فلتراود) مع (جاك بيتون)، ولقائها به، والكثير من التفاصيل عن شخصيته، حسبما خبرتها وعرفتها شخصياً، طوال فترة زواجهما..


وهذا الفصل يبدو أشبه بقصة رومانسية، ومناجاة لحبيب رحل، بأكثر مما يرتبط بعالم المخابرات والجاسوسية، كما قد ترغب في قراءته إذا ما ابتعت الكتاب لهذا الهدف بالتحديد، ولكن، وعلى الرغم من هذا، فالفصل الأوَّل يمنحك الكثير من المعلومات الهامة، واللمحات شديدة الخطورة، بشأن شخصية (جاك بيتون)، وتغلغله القوى، في قلب المجتمع الإسرائيلى، وبالذات ذلك الجزء الذي تقول فيه (فلتراود) في مذكراتها الشخصية:

"قضيت أياماً أضفي "لمسة المرأة" على الشقة، وذات يوم، وأنا عاكفة على تنظيف المسكن دق جرس المنزل، وعندما فتحت الباب، لم أر للوهلة الأولى سوى باقة كبيرة من الأزهار، وما إن انخفضت الباقة قليلاً، حتى طالعتني أعرض ابتسامة عرفتها.. رأيت رجلاً واقفاً أمامى، وعلى إحدى عينيه عصابة من القماش الأسود، قدَّم إليَّ باقة الورد، قائلاً :

- أردت فقط أن أشاهد الغلطة، التي ارتكبها جاك بيتون.



ثم انصرف لا يلوي على شئ. أدركت أنه موشي ديان، وعرفت بعد ذلك أنه أقرب أصدقاء جاك.."


وفقاً لرواية (فلتراود)، كانت توجد إذن صداقة قوية بين وزير الدفاع الإسرائيلي السابق شخصياً، وبين (جاك بيتون)، الجاسوس المصري، الذي زرعته المخابرات العامة، في قلب (إسرائيل)..

فياللخطورة!..

ويا للقوة!..

ولم تكتف (فلتراود) بهذا القدر في روايتها، وإنما تقول في موضع آخر:

"كان أقرب الأصدقاء لنا هم موشي ديان، وجولدا مائير، وبن جوريون، وعزرا وايزمان، وكان جاك وموشي وعزرا أشبه بالفرسان الثلاثة، وكانوا عندما يجتمعون معاً، نادراً ما يعكر صفوهم أي شئ، كانت حياتهم معاً مزاحاً في مزاح، أما جولدا مائير وبن جوريون فكانا بمثابة الأبوين بالنسبة له. لقد تقبَّلاني برضاً وترحاب وأبْدَيَا عطفاً كبيراً نحوي، وكثيراً ما كانت جولدا مائير تسألني عما إذا كان جاك يحسن معاملتي أم لا..؟"

إذن فالجاسوس المصري، حسبما تذكر (فلتراود)، كان صديقاً لأكبر ثلاثة أسماء في (إسرائيل) كلها، في ذلك الحين!!..

هل يمكنك أن تدرك ما الذي يمكن أن يعنيه هذا، وأي نجاح ذلك، الذي حققه رجلنا في (تل أبيب)؟!!..

وبغض النظر عن تلك الوقفات المثيرة للدهشة والتساؤل، فهذا الفصل من الكتاب يمضي مع ذكريات (فلتراود) حتى لحظة وفاة زوجها (جاك بيتون)، في الثلاثين من يناير 1982م، في (دارمشتاد) في (ألمانيا)..


وبعد عدة صفحات، تحوي مجموعة من الصور الهامة لمراحل حياة (جاك بيتون)، ينتقل بنا الكتاب إلى الجزء الثاني والخطير، والأكثر أهمية في الكتاب كله..


إلى قصة حياة (رفعت الجمَّال)، كما رواها هو…
شخصيــــاً..

وهذا الجزء هو الترجمة الحرفية لعدد كبير من الصفحات، التي كتبها (جاك بيتون) بخط يده، باللغة الإنجليزية وتركها لدى محاميه؛ ليسلّمها إلى زوجته (فلتراود)، بعد فترة حدَّدها بثلاث سنوات من وفاته، باعتبار أنها ستكون فترة كافية لتستعيد تماسكها، واستعادة قوتها، بحيث يمكنها تحمُّل الصدمة التي ستشعر بها، عند قراءتها مذكراته الخاصة، كما يقول بنص كلماته، في مقدِّمة المذكرات، و..

وللحديث بقية



المواضيع المتشابهه:


hg[hs,sdm frgl vHtj hgi[hk hgi[hk frgl

__________________
حسام السعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-02-2012, 11:39 PM   #2
|| المدير الثانى لهمس ||
 
الصورة الرمزية حسام السعيد
 
تاريخ التسجيل: Fri Dec 2011
المشاركات: 31,384
معدل تقييم المستوى: 20
حسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant futureحسام السعيد has a brilliant future

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوسية بقلم رأفت الهجان

الجزء الثانى . بقلم رأفت الهجان

يبدأ (رفعت في رواية قصة حياته، منذ مولده، في مدينة (دمياط)، في الأوَّل من يوليو 1927م، لأب ( علي سليمان الجمّال)، تاجر فحم بالجملة، وأم (رتيبة علي أبو عوض)، من أسرة راقية، تتحدَّث الإنجليزية والفرنسية، اللتين تعلمتهما في إحدى المدارس الخاصة..

وفي بداية مذكراته، يتحدَّث (رفعت علي سليمان الجمَّال) عن أخيه غير الشقيق (سامي)، وعن شقيقه (لبيب) و(نزيهة)، ويؤكِّد احترامه وتقديره الشديدين للأخ غير الشقيق (سامي)، الذي تولَّى شئون الأسرة كلها، بعد وفاة الأب عام 1936م، والذي كان مدرساً خصوصياً للغة الإنجليزية، لأخوي الملكة (فريدة)، مما يعني أنه كان يتمتَّع بمكانة محترمة للغاية..
وفي (مصر الجديدة)، نشأ (رفعت) وترعرع، تحت رعاية (سامي)، الذي نقل الأسرة كلها إلى (القاهرة)، بعد وفاة الوالد، والتحق (رفعت) هناك بمدرسة للتجارة المتوسِّطة، وهو في الرابعة عشرة من عمره، بناءً على ضغط الأسرة، التي رأت أن طبيعته غير المسؤولة، لن تساعده على النجاح في التعليم الجامعى..
وفي مدرسته التجارية المتوسِّطة، انبهر (رفعت) بالبريطانيين، الذين كانوا يقاومون الجيوش النازية باستماتة، مما دفعه إلى التحدُّث بالإنجليزية، بلكنة بريطانية، كما تعلَّق كثيراً بأستاذه الباريسي، الذي علَّمه أن يتحدَّث الفرنسية بلكنة الفرنسيين، حتى أجاد اللغتين، وبرع في التحدُّث بهما، مما كان له أبلغ الأثر في مستقبله فيما بعد..
وفي تلك الفترة أيضاً، كان للسينما سحر كبير، في نفوس الشباب، في كافة أنحاء العالم، مما جذب انتباه (رفعت)، وغرامه، وطموحه، إلى الحد الذي جعله يحلم بالعمل في السينما ذات يوم، حتى أنه، وأثناء رحلة مدرسية إلى ستوديوهات السينما، تسلَّل إلى حجرة الفنان (بشارة واكيم)، وراح يقلِّد أدواره، حتى ضبطه الممثل الكبير متلبساً، وراق له ما يفعله، فسأله عن اسمه وأسرته، ثم نصحه بالاهتمام بدارسته أوَّلاً، والعودة بعد الانتهاء منها، للبحث عن دور في عالم السينما..
وفي ذلك اليوم، شعر (رفعت) الصبي بنشوة غامرة، وقرَّر أن يكمل دراسته، ليصبح ممثلاً..
وفي بدايات عام 1943م، تزوَّجت شقيقته (نزيهة) من الملازم أوَّل (أحمد شفيق)، وانتقلت الأم إلى (دكرنس)، واستعد (سامي) للزواج من ابنة (محرم فهيم)، رئيس نقابة المحامين - آنذاك - وأصبح من الضروري أن ينتقل (رفعت) مع شقيقه (لبيب)، الذى أصبح محاسباً في بنك (باركليز)، إلى شقة أخرى، استأجرها لهما (سامي)، بالقرب من ميدان (لاظوغلي)..
ووفقاً لمذكراته، التقى (رفعت) بالممثل (بشارة واكيم) مرة أخرى، في عام 1945م، فتذكَّره الرجل، ومنحه دوراً صغيراً في أحد أفلامه، لتتغيِّر بعدها حياته تماماً؛ فمع الزهو الذى شعر به، مع عرض الفيلم، على الرغم من صغر دوره، بدأ زملاء الدراسة يعاملونه كنجم سينمائي، وأحاطوه باهتمامهم، وأسئلتهم، وغيرتهم أيضاً، مما ضاعف من إحساسه بالثقة، وساعده على إنهاء دراسته، في صيف 1946م، ليعمل مرة أخرى، في أفلام الفنان (بشارة واكيم)، ويلتقي بأوَّل حب في حياته.. (بيتي)..
وعلى الرغم من أن مذكرات (رفعت) تحمل اسم (بيتي)، التي وصفها بأنها راقصة شابة، مراهقة وطائشة، وتكبره بعام واحد، إلا أن بعض الآراء تعتقد أن المقصود هنا هو الراقصة (كيتي)، اليهودية الشابة، التي تورَّطت فيما بعد، مع شبكة جاسوسية أخرى، وفرَّت تحت جنح الظلام من (مصر) كلها، ولم تُسمع أخبارها بعدها قط..
المهم أن (رفعت) لم يرتبط بالراقصة الشابة عاطفياً فحسب، وإنما جنسياً أيضاً، وانتقل للعيش معها، مما أثار غضب (لبيب)، وتسبَّب له في مشكلات عائلية عديدة، جعلته يتخلَّى فى النهاية عن (بيتي)، وعن العمل فى السينما، ليتقدَّم بطلب وظيفة لدى شركة بترول أجنبية، على ساحل البحر الأحمر، ويفوز بها بجدارة؛ بسبب إجادته للفرنسية والإنجليزية بطلاقة..
ولقد نجح (رفعت) فى عمله إلى حد كبير، وبالذات لأنه يعمل في (رأس غارب)، على مسافة تقرب من مائتي كيلو متر، بعيداً عن (القاهرة)، التي فر من مشاكله العديدة بها، ورفض بإصرار العودة إليها، عندما تم نقله إلى الفرع الرئيسي بها، كنوع من الترقية..
ورفض (رفعت) الترقية، ورفض الوظيفة كلها، وتحيَّن فرصة لقائه برجل أعمال سكندري، ربطته به علاقة وثيقة أثناء عمله، ليطلب منه العمل لديه، ولينتقل بعدها بالفعل إلى (الإسكندرية)..
وارتبط (رفعت) برجل الأعمال السكندري هذا ارتباطاً وثيقاً، وشعر في منزله بدفء الأسرة، الذي افتقده طويلاً، بل وخفق قلبه هناك بحب (هدى)، ابنة رجل الأعمال، الذي لم يعترض على نمو هذه العلاقة، بعد أن اعتبر أن (رفعت) بمثابة ابنه، الذي لم ينجبه أبداً..
وكان من الممكن أن ينمو هذا الحب، ويزدهر، وينتهي بزواج، واستقرار، وأسرة بسيطة وسعيدة، و…
ولكن القدر كان يدخر مفاجأة كبيرة لبطلنا، هي بالضبط ما رأيناه وتابعناه جميعاً، على شاشة التليفزيون، في المسلسل الشهير..
مهمة متابعة، لفرع الشركة في (القاهرة)، تحوَّلت إلى عملية احتيال، من مدير الفرع الخبيث، وانتهت باتهام (رفعت) بالاختلاس والسرقة..
وعلى الرغم من أن رجل الأعمال السكندري كان يدرك أن (رفعت) قد سقط في فخ محكم، إلا أنه اضطر لفصله من وظيفته، تجنباً لإجراء أية تحقيقات رسمية، في نفس الوقت الذي أوصى فيه بتعيينه كمساعد ضابط حسابات، على متن سفينة الشحن (حورس)..
وأثناء عمله على السفينة، وتوقفها فى (ليفربول) البريطانية، التقى (رفعت) بالفاتنة (جودي موريس)، التى ذكَّرته بحبيبته السابقة (بيتي)، مما دفعه إلى الارتباط بها، ودفعها إلى التعلُّق به، حتى أنها حرضته على التظاهر بالإصابة بالتهاب الزائدة الدودية، حتى لا يرحل مع السفينة (حورس)، عندما يحين موعد مغادرتها لميناء (ليفربول)..
وقضى (رفعت) بعض الوقت مع (جودي) بالفعل، بعد رحيل (حورس)، ولكنه لم يلبث أن سئم الأمر كله كعادته، فاستعاد عمله على سفينة الشحن، عند عودتها إلى (ليفربول)، وعاد إلى (مصر)، في مارس 1950، إلا أنه لم يلبث أن عمل على متن سفينة شحن فرنسية، سافر معها إلى (مرسيليا)، ثم هجرها إلى (باريس)، حيث أجاد اللغة الفرنسية إجادة تامة، واستثمرها فى إقامة بعض العلاقات النسائية هناك، والتي كان يرغب في استمرارها إلى الأبد، لولا أنه واجه خطر الطرد من البلاد؛ لأنه لم يكن يحمل تأشيرة إقامة رسمية..
ومرة أخرى، وبتأشيرة زيارة قصيرة، سافر (رفعت) إلى (بريطانيا)، بحجة استشارة الطبيب، الذي أجرى له عملية الزائدة، واستقر ليعمل هناك في وكالة للسفريات، تحمل اسم (سلتيك تورز)..
وفي هذه المرة أيضاً، ومع النجاح الذي حققه في عمله، كان من الممكن أن يستقر (رفعت) في (لندن)، وأن يحصل على إقامة رسمية بها، بل وأن يصبح من كبار خبراء السياحة فيها، لولا أنه، وأثناء قيامه بعقد صفقة لحساب الشركة في (نيويورك)، تلقَّى عرضاً من صاحب شركة أمريكية، بدا له مناسباً للغاية، فقبله على الفور، ودون تفكير، وقرَّر الإقامة في الولايات المتحدة الأمريكية لبعض الوقت، دون تأشيرة عمل رسمية، أو بطاقة ضمان اجتماعي خضراء..
ولعل هذا أسوأ قرار اتخذه (رفعت الجمَّال) في حياته، أو أن القدر كان يدخر له بالفعل ذلك الدور، االذي صنع منه حالة فريدة في عالم الجاسوسية، ويدفعه إليه دفعاً بلا هوادة..
فمنذ اتخذ قراره هذا، اضطربت حياة (رفعت) تماماً..
إدارة الهجرة بدأت تطارده، وصاحب العمل تخلّى عنه، وتم وضع اسمه فى القائمة السوداء في (أمريكا)، مما اضطره للهرب إلى (كندا)، ومنها إلى (فرانكفورت) في (ألمانيا)، التي حصل على تأشيرة ترانزيت بها، باعتبارها مجرَّد محطة، للوصول إلى (النمسا)..
ولكن عبثه أيضاً صنع له مشكلة ضخمة في (فرانكفورت)، حيث قضى ليلة واحدة، مع فاتنة شقراء، استيقظ ليجد نفسه بعدها دون نقود، ودون جواز سفر أيضاً..
ففي تلك الفترة بالذات، كان الكثيرون من النازيين السابقين، يسعون للفرار من (ألمانيا)، ويشترون، في سبيل هذا، جوازات سفر أجنبية..
ولقد اتهمه القنصل المصري هناك بأنه قد باع جواز سفره، ورفض أن يمنحه وثيقة سفر بدلاً منه، ثم لم تلبث الشرطة الألمانية أن ألقت القبض عليه، وتم سجنه لبعض الوقت، قبل أن يرحل قسراً، على متن أوَّل طائرة، عائداً إلى البلد الذي جاهد للابتعاد عنه..
إلى (مصر)..
وهناك بدأت مرحلة جديدة..
وخطيرة

وللحديث بقية

__________________
حسام السعيد غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
الجاسوسية, الهجان, بقلم, رأفت


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 12:10 AM


اخر المواضيع

يونيفورم مطاعم وكافيهات- يونيفورم كافيهات( 01003358542 ) @ شركات زى الامن والحراسه (01200561116) @ جميع انواع يونيفورم الفنادق(01200561116 ) @ شركة يونيفورم- يونيفورم شركات(01118689995) @ شركات تصنيع يونيفورم حضانات( 01003358542) @ تصاميم عبايات تخرج- قبعة التخرج(01118689995) @ اسماء واماكن مصانع افرولات- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ شركات يونيفورم فى مصر-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @ يونيفورم العاملين بالمستشفيات- ملابس طبية(01003358542) @ موديلات يونيفورم هاوس كيبنج- ملابس هاوس كيبنج(01200561116) @ طلب تفسير رؤية الوالد والماء @ افضل شركة ديكور شقق- ديكور شقق(01119959188) @ مصنع ملابس جاهزة- توريد زى موحد(01118689995) @ اماكن تصنيع يونيفورم حضانات( 01003358542) @ روب التخرج لاطفال حضانة(01118689995) @ ملابس شركات البترول- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ ملابس شركات البترول- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ شركة الاتحاد للتدريب @ شركة تصنيع يونيفورم-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @ افضل شركة تشطيبات فلل- تشطيبات حوائط (01119959188) @ ارواب ستان للتخرج-روب تخرج للبيع(01200561116) @ مصانع الزى المدرسي فى مصر(01003358542) @ restaurant and waiter uniform-شركة 3A لليونيفورم ( 01003358542 ) @ الزى الموحد ويونيفورم شركات الامن (01200561116) @ شركات تصنيع يونيفورم فنادق(01200561116 ) @ مصنع زى موحد- شركة زى موحد(01118689995) @ ملابس روضه مميزه -زي حضانه( 01003358542) @ موديلات ارواب تخرج اطفال(01118689995) @ يونيفورم شركات الصيانه- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ اماكن تصنيع يونيفورم-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @