العودة   منتديات همس المصريين > همـــــــس السياحة والتاريخ > همس عالم الجاسوسية والتجسس والمخابرات

همس عالم الجاسوسية والتجسس والمخابرات يختص بكل العمليات المخبراتية وكل عمليات التجسس فى كل مكان

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 01-08-2012, 02:32 PM   #1
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي الجاسوس المدلل

لقد أفرزت الحرب الأهلية في لبنان واقعاً أمنياً صعباً ، فكانت المخابرات الإسرائيلية " الموساد" تدفع بعملائها باستمرار للتجسس على الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية.
وكانت مهمة المخابرات الفلسطينية صعبة للغاية في ظل هذا الواقع ، حيث استغلت الموساد ظروف لبنان، لتقوم عبر عملائها بمحاولات تخريب العلاقة بين التنظيمات الفلسطينية واللبنانية ،كذلك محاولة استعداء المواطن اللبناني على الثورة الفلسطينية.



قصة " الجاسوس المدلل" قصة واقعية، من ملفات المخابرات الفلسطينية ، تعطي صورة حقيقية عن الدور الإسرائيلي في العديد من الأحداث المعروفة والتي في كثير من الأحيان حاول الإعلام الإسرائيلي إلصاق التهم الباطلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

تروي هذه القصة تفاصيل مثيرة حول اغتيال زهير محسن الأمين العام لمنظمة الصاعقة في فرنسا ، كذلك لإفشال الموساد لمحاولة اغتيال السادات.

هذه الحلقة من حلقات المواجهة بين منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل انقلبت عكسياً لصالح المخابرات الفلسطينية التي اخترقت الموساد وقامت بتضليله لفترة طويلة.

قصة " الجاسوس المدلل" تسجل وقائع الحرب السرية بين المخابرات الفلسطينية والموساد منذ منتصف السبعينات وحتى الغزو الإسرائيلي للبنان عام 1982.


الفصل الأول

الرذيلة تقود إلى خيانة الوطن


كان وسيماً وذكياً ، عيناه سوداوان يحتضنان في خفر حور العذارى ، وجهه أسيل متوج بشعر فاحم مموج ، وكم من مراهقة تمنت لو يكون هو العريس وكان يحلو له مطاردة الصبايا المراهقات ويحلو له أكثر إن يتحدث عن انتصاراته الغرامية معهن أمام أصحابه ومجامليه من المراهقين ، وهي انتصارات بريئة ، لم تكن تتعدى ابتسامة عن بعد أو لمسة و عن قرب أو غمزة في الطريق ، فالأهل محافظون والبيئة كلها محافظة . لكن طارق كان يبني على تلك الإشارات المراهقة والبسمات البعيدة قصصاً تدب الحسد والغيرة في صدر الأتراب الصغار. كان كثير الاهتمام بنفسه ومظهره وقليل الاهتمام بدروسه وواجباته المدرسية، وكان يحلم أن يكون غنياً تتدفق الأموال بين يديه ليتسنى له تسجيل انتصارات حقيقية في عالم الجمال والنساء، يترجم قصص المراهقة وخيالاتها إلى حقائق ووقائع . لكن المشوار طويل واليد قصيرة فهو ما زال طالباً في المرحلة الإعدادية وأبوه موظف في الجيش اللبناني، معاشه لا يكفي لأكثر من الستر وسد الحاجة ومصاريف البيت والعائلة لكن طارق يتلظى بتطلعات الشباب ومغامراتهم . يود لو أنه يستطيع ترك المدرسة ومزاولة العمل ليتسنى له تحقيق مآربه، يهمل دروسه ويكثر غيابه عن المدرسة ، يطالب أمه دائماً أن تعطيه مصروفاً كغيره من الأولاد الأغنياء، يغادر المدرسة قبل حصوله على الشهادة الثانوية . تقدم من مكتب لشركة سفريات في شارع الحمراء في العاصمة بيروت، حيث يوجد عملاً هناك ، كان يجيد إلى حد ما الحديث باللغة الإنجليزية ، الراتب قليل ولكنه كاف للظهور بمظهر القادر ، والحياة في بيروت وسط جيله من الشبان حياة مظاهر ، لكنه كان يشعر بالندم حين يخلو إلى نفسه ، لتركه المدرسة ، فالحياة العملية بالنسبة لفتى غير متعلم مثله لاتسمن ولا تغني من جوع. ثم أن والده في تلك الفترة أحيل على التقاعد ووجد لنفسه وظيفة في جريدة لبنانية.

ذات يوم وهو يجلس أمام (الكاونتر) في شركة السفريات دخل عليه رجل وسيم الشاب شعره طويل ينسدل على كتفيه ، فيه رشاقة وأناقة ظاهرة ، تتسم حركاته بالسرعة والانفعال ، تقدم منه بثقة طالباً تذكرة سفر ذهاب وعودة إلى باريس، ذكر له الاسم فبدا مألوفاً لديه وكان طارق قد أدرك حتى قبل أن ينطق الرجل باسمه أن هذا الأرمني المسافر إلى باريس رسام مشهور يلعب بالمال كما يشاء ، سافر الرسام وعاد وبعد فترة رجع إلى مكتب السفريات واشترى تذكرة أخرى للسفر إلى عاصمة عربية هذه المرة . ومرة أخرى إلى باريس. وهكذا قليلاً قليلاً توطدت المعرفة بينهما ، وذات يوم دعا الرسام طارق للغذاء عنده في منزله، ولم يتردد طارق في قبول الدعوة فذهبا معاً إلى المنزل، كان الرسام كريماً إلى أبعد الحدود حيث مد لطارق مائدة شهية، من الحمص المتبل والمشويات والبسطرما، أكل كثيراً وشرب كثيراً وضحكا لأكثر، ولاحظ الرسام أن النعاس أخذ يدب في عيني ضيفه فقال له"( بين عليك تعبان، قوم... نام هونيك على تخت).


في الطريق إلى البيت ، ثار طارق على نفسه ، وندم على العلاقة التي بدأها مع الرسام، إذ كيف يقوم بمثل هذا العمل المشين وهو يعد نفسه شخصاً متكامل الرجولة. بل كيف يندمج في هذا العمل بالرغم من تربيته المحافظة ودينه الذي نشأ عليه يمنعه ويحرمه عليه ، وماذا لو عرف عنه أصدقاءه ذلك ، سيفضحونه بالتأكيد . وسيعلم والده بالأمر وأمه وأخوته ، وتكون فضيحة ما بعدها فضيحة، الموت أهون منها، تحسس الخمسين ليرة التي دسها الرسام في جيبه ، ومضى إلى البيت، اغتسل وخرج يتسكع في الشوارع على غير هدى، ثم ما لبث أن عاد إلى البيت ونام ليذهب في الصباح إلى عمله كالعادة.


بعد فترة جاء الرسام إليه قبل نهاية العمل بدقائق انتظره حتى أنهى عمله وخرجا بسيارة الرسام ومرا على أحد مطاعم الروشة .


بعد عام كامل في شركة السفريات ترك عمله هناك ليلتحق بإحدى الشركات التي تبيع الموسوعات وتسوقها، تدرب في مكتب الشركة في بيروت مدة ثلاثة أشهر قبل أن ترسله إلى إحدى البلدان العربية لتسويق الموسوعات هناك ، مكث في ذلك البلد فترة طويلة جمع خلالها مبلغاً كبيراً من المال ، عاد به إلى بيروت حيث استأجر مكتباً في بناية الحسن سنتر مقابل اليونسكو على طريق المزرعة لممارسة أعمال الديكور وبيع معداته ومستلزماته من دهان وورق جدران و" موكيت" وما إلى ذلك . في البدء كان العمل صعباً ففشل في المشروع وخسر فيه تحويشة العمر. لكنه خلال تلك الفترة تعرف على عدد كبير من الأغنياء ومتوسطي الحال، كما تعرف على أحد الأثرياء ولنسمه " سعيد" الذي يستأجر كلب عام فيلا ضخمة جميلة قرب فندق الريفيرا المطل على الروشة بمبلغ 50 ألف ليرة لبنانية في الشهر. وسعيد لا يأتي إلى بيروت إلا للسهر وانفاق الفلوس على العربدة والتحشيش والسهرات الحمراء، التي ينفق فيها بغير عد أو حساب ، فالرجل سخي مع الأصدقاء ، وكريم مع المعارف والنساء والشباب، يهدي العقود والخواتم المصنوعة من الأحجار الكريمة والذهب التي يسيل لهل اللعاب ، كما لو أنها سجائر وعلب "شوكولا" .

وكم دهش طارق حين رأى سعيد يهدي أحدهم سيارة (بي.ام. دبليو) فخمة من الوكالة.
ودهش أكثر حين رأى سعيد يلعب بقطعة ضخمة من " الألماس" في يده ، فسأله إن كانت " ألماساً " حقيقياً فضحك سعيد و ألقاها بين يديه قائلا: " ما رأيك أنت ، خذ تفرج عليها وتفحصها جيداً " . تفحصها طارق وعرضها أمام عينيه فرآها تضج بالألوان التي تتقاطع مع بعضها البعض مثل نور على نور، عندئذ قال له سعيد أن ثمنها مليون ونصف المليون دولار، صعق طارق لدى سماعه قيمة الألماسة فأعادها إلى سعيد وهو يرتجف.

الرسام الأرمني كان أيضاً هناك عند سعيد ، فقد كان صديقاً له وقد اشترى منه سعيد خمس لوحات بمبلغ كبير . لكن الرسام الأرمني لم يكن يرتاح لمناورات سعيد مع طارق. فقد كان يغار عليه من كل الرجال، خصوصاً سعيد.

لم يجد طارق نفسه غريباً عن هذه السهرات الحمراء، وكان يطمح أن يصبح مقرباً من سعيد مهما كلف الأمر ، بالرغم من غيرة صديقه الرسام عليه ولم يكن ليغيب عن سعيد الخبير في هذه الأمور أن يلحظ مدى اهتمام الرسام بالفتى، فاستغل ذهاب الرسام إلى الحمام في إحدى الليالي ليدعو طارق إلى الغذاء عنده في اليوم التالي فرح طارق بالدعوة المنتظرة.

وبعد لقاء حافل ناول سعيد طارق 4 آلاف ليرة لبنانية دسها في جيبه وخرج ، ليعود في السهرة كالعادة وكأن شيئاً لم يكن.

وصاغر طارق يغار على سعيد ، وكانت غيرته تنصب على شخص واحد يدعى" انطوان" الذي كان محظياً من قبل شخصيات معروفة.

صار طارق جزءاً من سهرات سعيد كما صار جزءاً من الليل لحياة الليل. ونظراً لأوضاع بيروت والعنف السائد في بعض مناطقها فقد اشترى طارق مسدساً ، وارد أن يحصل على ترخيص له ، ولما لم يكن منتمياً إلى أي تنظيم حزبي أو سياسي فقد صعب عليه الحصول على الترخيص اللازم . إلى أن كان في أحد الأيام يجلس في أحد المطاعم الصغيرة مقابل جريدة " النهار" حيث يعمل والده، هناك تعرف على سائق سيارة يعمل في الجريدة ، فأخبره بالمسدس وطلب منه أن يساعده في الحصول على رخصة له، فقال السائق (بسيطة) لقد افتتحت منظمة " الصاعقة" مكتباً لها هنا، وأشار بيده إلى موقع المكتب وهو يضيف: مسؤول المكتب ضابط يدعى خليل وهو صديقي ، سأعرفك عليه ولن يردك خائباً . فرح طارق وكان لا يزال غارقاً في الفرح حين دخل خليل بلحمه ودمه إلى المطعم وجلس إلى إحدى الموائد بعد أن سلم على السائق الذي عرفه على طارق فوراً وفاتحه بموضوع المسدس فقال خليل (ولا يهمك بسيطة).



بعد يومين أحضر خليل رخصة المسدس معه إلى المطعم وأعطاها لطارق الذي علم من خليل أنه دائم التردد على هذا المطعم لتناول الإفطار فيه وأحياناً الغداء فكثرت لقاءاتهما وصار خليل يصطحب طارق كثير من الأحيان معه إلى مكتبه في الحمراء وهو ( مكتب 13 أمن الصاعقة ) كما كانا يذهبان معا للعب " الفليبر " في أحد المحلات القريبة من المكتب ، حيث يقضيان عدة ساعات أمام الماكينات يلعبان ويقتلان الوقت . مع الأيام ومن خلال الضابط خليل تعرف طارق على معظم المسئولين في منظمة الصاعقة ، خصوصا " نسور الثورة " جناحها العسكري .



أصبح من عادة خليل تكليف طارق ببعض المهمات البسيطة في ظل الفوضى التي كانت تسود في بعض التنظيمات ، و بالرغم من عدم انتماء طارق للتنظيم إلا أنه كان سعيد بالمهمات التي يكلفه بها خليل و لتي تمثل في إعداد جوازات السفر لمقاتلين في مهمات خارجية ، و الحصول على التأشيرات اللازمة . و لم يكن يتقاضى مقابل عمله هذا أية أجور . فقد كان يشعر أنه يقوم بعمل مهما ضؤلت قيمته ، إلا أنه يندرج في باب العمل الوطني القومي . خصوصا أن خليل لم يكن من النوع الذي يخفي أسرارا ، فقد كان كثير الحديث عن عمله في المنظمة وعن المسئولين فيها و أحيانا كثيرة كان يدلي له بأخبار عن طبيعة المهام التي سيقوم بها الفدائيون .

أحلام
ذات يوم من شهر مايو " أيار " 1978 كان طارق يجلس في مقهى ومطعم نصر المطل على الروشة ، كان الجرسون يرفع من أمامه الأطباق الفارغة حين حانت منه التفاتة إلى المائدة المجاورة ، فوجد عليها امرأة في الثلاثينات الأخيرة من العمر على وجهها ملامح عز و جمال وأناقة ومعها طفلان ، اقترب أحدهما منه وكان صغيرا فتعثر الطفل ووقع على الأرض ، فنهض طارق يرفع الصبي و ينفض له ثيابه ويوصله إلى أمه التي شكرته و دعته بكل أدب لمشاركتها فنجان قهوة . فشكرها وجلس بجوارها ، وهو يقول ( أولادك حلوين ) فضحكت وهي تقول ( قصدك يعني مش طالعين لأمهم ) فارتبك وهو يقول معتذرا ( بالعكس يا مدام . أنتي حلوة كتير ) .

وهكذا دار الحديث بينهما . حو ل الأولاد و الجمال و الزواج و الروشة و المطعم الذي يجلسان فيه ، إذ فهم منها أنها كثيرا ما تتردد على هذا المطعم لأنه كما تقول مطعم يغسل رجليه في البحر، و الخدم فيه يحبون الأولاد ويلاطفونهم . طلبا فنجانين آخرين من القهوة و طلبت " بوظة " للأولاد ، بعد فترة نظرت إلى ساعتها و نهضت وهي تقول ( نسينا الوقت ، صارت الساعة 11 لازم الأولاد يناموا ) نهض طارق و عرض عليها أن يوصلها إلى البيت بسيارته فوافقت و هي تشكره . وضع الأولاد في المقعد الخلفي من السيارة بينما ركبت هي إلى جواره فانطلق بها إلى بيتها .

توقف أمام العمارة . و فتح لها الباب ثم فتح الباب الخلفي ، وحمل الصغير بين يديه ومشى معها إلى مدخل العمارة يوصلها به أمام باب الشقة أخرجت المفتاح و فتحت الباب ودعته ليشرب فنجان قهوة .

بعد أن وضعت الأولاد في غرفة نومهم صنعت إبريقا من القهوة و أحضرت فنجانين و جلست تصب و يشربان ، شقة فاخرة ، وأثاثها فاخر و المرأة تبدو غنية ، وحين سألها عن زوجها أخبرته بأنه رجل أعمال كبير في نيجيريا وهي لا تطيق الحياة في الصيف هناك ، لذلك تفضل المجيء إلى بيروت أو أوروبا ، دهش طارق و تململ على كرسيه بشكل ملفت فظهر المسدس تحت حزامه ، فسألته عنه دون أن يبدو عليها الخوف ، فقال لها بأنه يحمله تحسبا وهو مسدس مرخص فردت بسؤال آخر ومن أين حصلت على الترخيص فأجابها ( من منظمة الصاعقة ) فردت بسؤال آخر ( و هل تعمل معهم ) فقال ( لا ، ولكنهم أصحابي ، جميع المسئولين فيها أصحابي ) ، كانت تسأله و إمارات الإعجاب بشخصيته تبدو على قسمات وجهها الجميل ، فانتهز الفرصة و أخذ يحدثها عن الأعمال التي قوم بها مقاتلو الصاعقة و المساعدات القيمة و النصائح لتي يقدمها لهم محاولا جذبها إليه بتلميع صورته وشخصيته التي يعرف في أعماق نفسه أنها شخصية أذلها و سحقها الرسام الأرمني و سعيد و غيرهما .



بالمسدس و بهذه المرأة الثلاثينية أحس طارق بأنه يستعيد شيئا من رجولته المهدورة . طال الوقت وجاوزت الساعة الواحدة بعد منتصف الليل فقالت له أحلام :

Ø طارق ، أنا معجبة بك كثيرا وهذا رقم هاتفي ، أرجوك أن تتصل بي في أي وقت تشاء دعنا نلتقي ونتحدث فحديثك شيق وجميل .

Ø وأنتي أيضا جميلة يا ست أحلام وتأكدي أنني سأتصل بك .



على الباب قبلته و هي تودعه قبلة فيها ألف معنى و ألف إشارة فانتفخت أوداجه واحمر وجهه ، وكان يشهق بطعم الرجولة الذي تدفق فجأة في أعماقه بفضل هذه المرأة .

قاد سيارته بجنون ، و هو يفكر في أحلام هذه المرأة التي دخلت حياته هكذا بالصدفة وبلا مقدمات لتعيد له شيئا من وهج الرجولة المفقودة عنده ، و صمم و هو في غمرة هذه الأفكار ألا يتصل بها لا في الغد ولا بعده حتى يشعرها بشخصيته ويجعلها هي تسعى إليه وتتمسك به فهي الحلم الذي ضاع منه على سرير الرسام اللبناني وفيلا سعيد ، و لا أقل من أن يكون هو فارسا لأحلام في غياب الزوج البعيد في نيجيريا .

و يوم اتصلت هي به بعد أسبوع شعر بأن خطته نجحت أن الصيد الثمين وقع . عاتبته فاحتج بكثر ة العمل وانشغاله مع الشباب في نسور الثورة لكنه وعدها بالاتصال واللقاء .

و بينما هو يتناول العشاء في مطعم صغير في نهاية شارع الحمراء بنزلة أبو طالب جاءه النادل يخبره بأن هناك شخصا على الهاتف يريد أن يتحدث إليه اسمه أحمد ، فنهض فإذا هو صديقه الذي كان يعمل قبل الحرب في مسبح فندق السان جورج و بعد الحرب سافر إلى لندن حيث عمل هناك في عدة مهن بسيطة يوصل الطلبات إلى البيوت وينظفها ، وكان قبل سفره إلى لندن قد التقى بطارق أكثر من مرة عند الرسام الأرمني .

فوجئ طارق بعودة أحمد من لندن وفوجئ به كيف حصل على هاتف المطعم فأخبره هذا بأنه اتصل به على البيت فأخبرته أخته أنه في هذا المطعم و هو يريد أن يسهرا معا ، سأله طارق و أين أنت الآن فقال أحمد أنا في بيت إحدى الصديقات و هذا هو العنوان تعال فورا ، وصعق طارق حين ذكر له أحمد العنوان لقد كان عنوان أحلام ، و ليتأكد من ذلك قال لأحمد ( بيت مين ) فرد احمد ( بيت الست أحلام ) .

و لم يكمل طارق عشاءه دفع قيمة ما طلب وخرج على الفور و طار إلى بيت أحلام حيث كانت هناك مفاجأة في انتظاره .


المواضيع المتشابهه:


hg[hs,s hgl]gg

__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2012, 02:44 PM   #2
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوس المدلل

الفصل الثاني
المصيدة
وصل إلى شقة أحلام ، و ما أن قرع الجرس حتى انشق الباب عنها فقالت مرحبة : " أهلا " . رآه أحمد من بعيد فهرول من الصالون يعانقه و يعرفه على أحلام . وكان طارق قد لمح أنها لا تريد أن يعرف أحمد أنها على معرفة معه .

جلس أحمد بجواره ، يحدثه عن مغامراته العاطفية في لندن ، وعن الأثرياء الذين التقاهم هناك وتعرف بهم . كان طارق ممتعضا من حديث احمد ، يسترق النظرات إلى أحلام معجبا بجمالها وقوة شخصيتها إلى أن قال : أحد الأثرياء و اسمه فلان ، قال لي في لندن : إذا جمعتني بطارق سأعطيك 5000 دولار هنا انتبه طارق مستفسرا فاسترد أحمد في ثرثرته موضحا يقول :

Øانه رآك في " ملهى البلواب " .
تفاهة أحمد جعلت طارق يتساءل بينه وبين نفسه عن السر الذي جمع بين أحلام وهذا المخلوق الجاهل، كما جعلته يتساءل عن الكيفية التي يتعرف بها أحمد على هذا العدد الكبير من الأثرياء و كأنما ظهرت تساؤلاته على صفحة وجهه .
فأدركت أحلام ما يدور في خاطره فقالت :
Øكان أحمد قبل أن يسافر إلى لندن يأتي دائما لتنظيف البيت هنا ، و قضاء حاجاتنا من السوق و قد أصبح جزءا من العائلة فقد لحق بنا إلى نيجيريا حيث عمل في بيتنا هناك وكذلك في بيتنا في لندن .
ترى هل هذه هي الحقيقة ؟ أم هناك رابطا ما يجمع هذا ( المشبوه ) بهذه المرأة وبأولئك الأغنياء ؟
تفسير أحلام أدى غرضه ، فبعد أن انفرط عقد السهرة بأسبوع اتصل طارق بأحلام التي دعته إلى العشاء في منزلها فذهب وتعشى ونام ليلته هناك . كان شعوره في تلك الليلة فورا برجولته .

فها هو يقفز فوق شذوذه ، و تعجب به أحلام كرجل ، فلا يخبرها عن شذوذه بالطبع و لم يدر في خلد الفتى أن أحلام تعرف عنه كل شيء من أحمد ، صارت أحلام بالنسبة إليه حلما و متنفسا رجوليا له ، يستعيض به عن ماضيه الشاذ مع الرسام والثري سعيد . وذات سهرة في بيت أحلام، وكان هنالك أخوها إبراهيم الذي يعمل مدرسا سأل إبراهيم طارق :
Øإلى أي عائلة تنتمي ؟
ورد طارق :
Øعائلة الحمدان .
ضحك إبراهيم وسرح ، فاستغرب طارق ضحكته و شعر بالإهانة فقال له :
Øو ما الذي يضحكك ؟
فقال إبراهيم :
Øلا تغضب ، ولكنني تذكرت أن أحلام اتهمت من قبل بأنها عميلة للمخابرات الإسرائيلية ، كما اتهم معها آنذاك رجل من عائلة الحمدان .
دهش طارق إلى أحلام مستوضحا بانفعال شديد ، فهدأت من روعه بقولها :
Øلا تصدقه ، إنه يهذي . فهو ثمل لا يعرف ماذا يقول :
لم يقتنع طارق بقولها ، وظل كلام إبراهيم يدور في نفسه إلى أن فاتحها بعد يومين من تلك الأمسية قائلا :
Øأحلام لقد قلت لي أن إبراهيم ثمل ، لكن الثمل غالبا ما يقول الحقيقة . فما قصة المخابرات الإسرائيلية ؟
و ردت أحلام تطمئنه:
Øالقصة سخيفة . كنت على علاقة صداقة مع شخص من عائلة الحمدان فعلا ، كان يملك ملهى " الكاسبا " في فندق " الكومودور " في الستينات و تبين أنه عميل للمخابرات الإسرائيلية فسجن وبعد خروجه من السجن غادر لبنان ، ولم أسمع عنه شيئا منذ ذلك الوقت .
Øهل هذا كل شيء ؟
Øنعم و لماذا أكذب عليك ؟
اكتفى طارق بهذا التفسير ليصدق أحلام فم يكن ليهتم من قريب أو بعيد بالمخابرات الإسرائيلية ، كل ما كان يريده امرأة جميلة و سرير دافئ يكفلان له وضعا مزيفا يعلو به فوق حماة الشذوذ الذي يعاني منه .
كان بحاجة إليها ، كما ظن أنها هي الأخرى بحاجة إليه لغياب زوجها الطويل في إفريقيا الذي يفضل السوداوات ويلعب القمار في لندن علما بان هذا هو الزوج الثاني لها وقد سبق وتزوجت هي الأخرى من رجل يعمل في نيجيريا .
لكن سعادة طارق بأحلام لم تدم طويلا ،فقد سافرت إلى لندن بعد أن أعطته عنوانها هناك ورقم هاتفها. شعر بالفراغ والألم في غيابها، فصار يقضي وقتاً طويلاً معها على الهاتف.
تعذب ، وفقد طعم الحياة ، وتمنى لو أن في مقدوره السفر إلى لندن والحياة معها وبينما كان يحادثها على الهاتف في أحد الأيام يشكو لها حبه وعذابه ، قالت له فجأة وبلا مقدمات.
ولا يهمك. غداً سأرسل إليك تذكرة سفر بيروت- لندن- بيروت. وما عليك إلا أن تحصل على تأشيرة دخول من السفارة البريطانية وتأتي ، وأنا سأرتب كل شيء من هنا.
كان يطير من الفرح، ولم يصدق، إنها تحبه كما يحبها وأكثر، أخبر الأهل بأنه سيذهب إلى لندن للتجارة والعمل ، وافق الوالدان وجاءت التذاكر وحصل على التأشيرة ، وما هو الآن في مطار بيروت يستعد للركوب في طائرة " الميدل ايست" إلى " عاصمة الضباب".
في مطار هيثرو كانت آمال ابنة أحلام تنتظره بابتسامة عريضة دافئة ذكرته بذلك اليوم الذي أمضياه معا في بيروت حين جاءت من نيجيريا إثر خلاف لها مع زوجها ، فقد سكنت مع والدتها في الشقة و تعرفت على طارق هناك وذات ليلة بينما كان يقف أمام مبنى جريدة " النهار" ينتظره والده ، مرت أمال بسيارتها فلمحته ولمحها فتوقفت وصعد معها إلى السيارة بعد أن أخبر والده بأنه قد يتأخر هذه الليلة.
كانت آمال ليلتها في حالة نفسية سيئة ، سألها؟
Øإلى أين أنت ذاهبة في هذه الساعة المتأخرة من الليل ؟
Øفقالت: لا مكان محدد. أريد فقط أن أتجول في الشوارع هكذا بلا هدف . وليتك ترافقني. تعال نقضي الليلة في فندق " الكومودور" معاً.
بلع ريقه وهو يناول موظف الاستقبال مئة ليرة ليخصص لهما غرفة حيث ناما حتى الصباح .
وحين أفاق صباح اليوم التالي كان طارق يشعر بأن رجولته قد ردت إليه أو معظمها على الأقل.
كان أكثر ما يهمه أن يثبت رجولته لامرأة ،كأنما لثباتها لامرأة يثبتها أمام نفسه وضميره.
وطار طارق إلى لندن بعد ذلك وكانت آمال في انتظاره.
المصيدة
أوصلته آمال من المطار إلى شقة أحلام وكان كذلك في شهر أكتوبر( تشرين الأول ) 1978 .
وعرف من آمال أنها تسكن في شقة أخرى في العمارة نفسها التي تسكن فيها والدتها . أقام في شقة أحلام ثلاث أيام إلى أن وجدت له شقة مناسبة في العمارة نفسها ومقابل شقة أمال بالضبط دفعت أحلام إيجار الشقة وناولته مبلغا من المال لمصاريفه اليومية .
أخذته الأم وابنتها إلى أحد الملاهي فصار يقضى وقته بين الملهى والسينما وأحلام وآمال . وقليلا ما يتسكع في شوارع لندن . في الأسبوع الثالث من وصوله . وبينما كان يتمشى في إحدى الشوارع القريبة من العمارة دخل ألي حانة ليتناول بعض الشراب . بعد برهة دخل رجل تدل سحنته على أنه عربي وطلب شرابا مثله وجلس على مقربة منه . ثم ما لبث الرجل أن التفت إلى طارق سائلا بلطف :
Øالأخ عربي ؟
Øنعم
فقال الرجل :
Øمن أين ؟
Øلبناني
ودار بينهما حديث عادى حول لندن والطقس والحياة في هذه المدينة الباردة ، استطاع طارق أن يلاحظ شفى لهجة الرجل العربية لكنة أجنبية غير واضحة تماما وعاد الغريب يسأل :
Øهل أنت هنا فى عمل أم سياحة ؟
Øرد طارق باقتضاب : سياحة .
عندئذ قال الرجل :
Øأنا تاجر قماش مقيم هنا في لندن ، دعنا نتقابل بين الحين والحين .
فرح طارق بالتعرف على هذا الرجل الدمث وتمنى في قرارة نفسه أن يجد عملا له معه يبقيه في لندن ، خصوصا عندما سأله الرجل إن كان لديه هاتف فقال طارق على الفور "هذا هو اسمي ورقم الهاتف اتصل بي في أي وقت " شكره الرجل وقال له:
" أنا اسمي زكى وسوف أتصل بك إن شاء الله " ثم نهض ودفع الحساب وانصرف .

بعد عودته إلى الشقة بقليل اتصلت به أحلام وطلبت منه أن يسهر عندها تلك
الليلة . ثم سألته بعد العشاء :

Øماذا تفعل بالنهار ؟
Øفقال : لا شيء أتسكع في الشوارع على غير هدى ، ان لندن مدينة جميلة .
ألم تتعرف على أحد ؟
Øلا أبدا .
لم يذكر لها عن زكى لثقته بأن الأمر لا يستحق أن يذكر إلا أن دعوة أحلام له لقضاء السهرة في تلك الليلة كانت مقصودة لاختبار قدرته على الثرثرة ولم يكن يدرى أنه بإجابته تلك قد سجل نقطة إيجابية لصالحه .
بعد يومين اتصل به زكى ودعاه لتناول الغداء في فندق " ذه وست مورلاند فلور " الساعة الواحدة ، فذهب طارق شفى الموعد المحدد تماما ، لكن زكى لم يحضر إلا بعد نصف ساعة معتذرا عن تأخيره بسبب ازدحام السير والمرور شفى تلك الساعة .
والواقع أن المرور لم يكن سببا في تأخير زكى بل هو تأخر تمليه الاحتياطات الأمنية التي توعد الرجل باتخاذها بشكل دائم . كذلك كان الاحتياط الأمني هاجسه وهو يجلس بظهره إلى الحائط كاشفا كل شئ أمامه بينما طارق لا يرى غير الحائط وزكى .
دار الحديث على الطعام عاديا حول لندن وأوضاع لندن .
ويبدو أن جلسة تقييم الثانية كانت إيجابية ، إذ قال زكى لطارق وهو يودعه " سأحاول أن أجد لك عملا هنا " . ثم دفع الحساب وانصرف وهو يقول "سأتصل بك قريبا " ولم يحاول طارق أن يطلب من زكى رقم هاتفه مع أنه فكر في ذلك . فهو يريد أن يستعجل الحصول على الوظيفة .
كان التقييم يتم من قبل زكى بسرعة لشخصية طارق ، فهو زكى يركض خلف الشهوات والنزوات ، إذ لاحظ زكى أنه غازل بعينه وابتساماته كانت تجلس إلى طاولة مجاورة بالمطعم قبل أن ينهره زكى . ثم انه شاذ جنسيا وهذه نقطة ضعف مناسبة جدا لاختراقه والضغط عليه ، خصوصا أنه يحمل اعتبارا كبيرا لأهله وعائلته وأصدقائه وستكون مصيبة المصائب في نظره إذا اكتشفت أمر شذوذه ونقطة الضعف الثانية قلة المال بين يديه ، فهو من عائلة متوسطة الحال ومستعد لعمل أي شئ من أجل الحصول على المال . ثم هناك علاقته ببعض الأثرياء . والأهم من ذلك كله علاقته القوية بأحد مسئولي منظمة " الصاعقة " المعادية لإسرائيل ومعرفته لمعظم العاملين والمسئولين فيها .

دعوة إلى العشاء

بعد أيام ثلاثة هتف له زكى يدعو للعشاء في مطعم " البستان " وقال له أنه سيتأخر قليلاً ويفضل أن يتم الحجز باسمه هو . فقال طارق:
Øاسمي طارق الحمدان .
Øفقال زكى : واسمك الثلاثي .
Øطارق أحمد الحمدان .
من الطبيعة أن لا يحتاج زكى لاسم طارق الثلاثي أو الثنائي أو حتى الأول لإجراء الحجز .
ولكنه أراد طارق أن يقول له اسمه الثلاثي لغاية شفى نفس يعقوب لم يدركها صاحبنا .
خصوصا أن زكى عاود الاتصال بطارق قبل الموعد المحدد ليخبره أنه ألغى حجز" البستان " لأنه جد مشغول . وفى وسعهما بدلاً من ذلك تناول العشاء شفى مطعم فندق " ليونارد " القريب من مكتب زكى . ولما وافق طارق طلب منه زكى أن يتوجه من فوره إلى الفندق المذكور لأنه بعيداً نوعا ما ، امتثل طارق لرغبة زكى واستقل سيارة تاكسي إلى حيث الموعد .
كان زكى ينتظره في إحدى زوايا المطعم ، وأثناء العشاء قال زكى : " أنا مضطر للسفر غدا إلى إيطاليا لإحضار بعض الأقمشة والموديلات من هناك ، ولن أغيب أكثر من أسبوع " . ثم تشعب الحديث ليطول الأوضاع في لبنان والطقس في لندن وتجارة الأقمشة والثياب . بعد العشاء نهض زكى ودفع الحساب ثم ودع طارق وخرج .
لم يلاحظ زكى أن زكى في كل مرة يخرج قبله، وحين يخرج هو بعده لم يجد له أثراً . ثم أنه لم يفكر مطلقاً في ير هذه الدعوات المتكررة إلى المطاعم ، وان فكر في ذلك اعتقد أن الرجل رأى فيه برغم فارق السن مشروع صديق في هذه الغربة التي يعيشها في لندن . وكونه يدفع الحساب في كل مرة لا يعد أن زكى رجل كريم وتاجر . بينما هو عاطل عن العمل .

بعد ثلاثة أيام من عشاء الفندق فوجئ طارق بزكى على الهاتف يخبره بأنه أنهى عمله بسرعة وعاد إلى لندن وهو يدعوه لقضاء السهرة عنده مع عدد آخر من الضيوف . ولمل لم يكن طارق على علم بعنوان زكى قال له هذا الأخير " سأمر لآخذك بالسيارة " . انتظرني في نهاية شارع كرومويل رود الساعة الثامنة والنصف " .

في تمام الساعة الثامنة والنصف توقف زكى وصعد طارق بجواره بالسيارة وتوجها إلى أحد العمارات المطلة على هايد بارك . فتح زكى باب العمارة الخارجي بمفتاح معه وصعد السلم أمام طارق وبيده سلسلة مفاتيح حيث فتح باب إحدى الشقق . وجلسا في الصالون يشربان ويتحدثان عن إيطاليا ولندن والأقمشة . بعد حوالي الساعة دق جرس الباب ، فنهض زكى وكبس على زر المايكروفون وتحدث ببضع كلمات بال إنجليزية ثم انتظر قليلاً حتى طرق باب الشقة ففتحه ليدخل رجلان وفتاتان ، أحدهما أشقر الشعر طويل عمره لا يتجاوز 27 عاماً ،أما الآخر في الأربعين من عمره أسمر اللون وشعره خفيف أقرب إلى الصلع وأما الفتاتان فلا يتجاوز كل منهما العشرين سنة ، تتمتعان بجمال وافر ، شقراوان فيهما إغراء وعدم كلفة جلست إحداهما بجواره بعد التعارف ، تبادل معهما الحديث والنكتات واللمسات .
مال زكى على أذنه هامساً :
Øطارق ، بإمكانك أن تأخذها إلى غرفة النوم تلك . اعتبر البيت بيتك.
فرح بكلام زكى وأقنع الفتاة بالقيام معه . كان رأسه يؤلمه بشكل كبير . وعندما أوقظه زكى في الصباح وجد نفسه وحيداً بالفراش ، إذ يبدو أن الفتاة ذهبت ، أحس برأسه يكاد ينفلق من الصداع لبس ثيابه وطلب له زكى سيارة تاكسي وأوصلته إلى شقته .
وبعد أربعة أيام اتصل به زكى مجدداً يسأله :
Øهل استمتعت بالسهرة ؟
Øكانت جميلة جداً والفتاة كانت أجمل .
Øبسيطة . هل أنت على استعداد لسهرة أخرى مثلها ؟
Øبالتأكيد . متى ؟
Øعند جماعة أصحابي .
Ø" أوكى لا مانع منى نتقابل؟
Øسأمر عليك بالثامنة مساء ، انتظرن أمام عمارتك . في ضاحية لندن.
في الثامنة مساء نزل طارق ليجد زكى بانتظاره في السيارة حيث توجه به إلى إحدى ضواحي لندن . توقفا في شارع جانبي وتمشيا حتى وصلا إلى عمارة من أربع طوابق . دق زكى الجرس ففتح الباب ودخلا حتى وصلا إحدى الشقق قرع الجرس وما إن فتح باب الشقة حتى رأى طارق ثلاثة رجال وثلاثة نساء ، ليس بينهم أي شخص ممن كان في السهرة السابقة ، الفتيات جميلات والدخان يملأ الغرفة . شرب معهم وانبسطت أساريره وهو لا يصدق وجوده في مثل هذا الجو شعر بالامتنان لزكى وهو يميل عليه قائلاً :
Øأراك معجبا بجانيت خذها إلى تلك الغرفة ستجد فيها سريراً كبيرا واعتبر نفسك كأنك في بيتي فهم أصحابي الخلص .
كان يريد مثل هذه الإشارة من زكى فجانيت جاهزة ضحكت وهى تقوم معه إلي الغرفة وفى الساعة الثالثة فجرا كان زكى يوقظه :
Øقم ، هل تريد أن تنام هنا عند الجماعة ؟
نهض بتثاقل شديد ، فالصداع يكاد يمزق رأسه ، انه يشرب باستمرار ولم يحدث له أن شعر بمثل هذا الصداع ، فتح عينيه بصعوبة ليجد الفتاة تغط في النوم بجواره ، حاول أن يلبس ثيابه فلن يستطع ، ساعده زكى وهو يقول ضاحكاً :
Øإذا لم تكن " قد المشروب " فلا تكررها .
لم يكن في حاله تلك قادراً على الإجابة ، فسكت مع أنه ود أن يخبره بأنه يشرب عادة أضعاف ما شربه في تلك الليلة ولا يحدث له شئ من هذا القبيل .
هذه المرة أوصله زكى بالتاكسي إلى شقته و أدخله إلى سريره قبل أن ينصرف ، كما كاد ينسى أحلام بعد أن فتح له زكي أجواء جديدة ، وبعد أن جاء زوجها إلى لندن ، فكانت تتصل به بين الحين والآخر معاتبة :
Ø" طارق ، أوعى تكون صاحبت امرأة غيري " .
Øفيرد عليها قائلا : " وهل هذا معقول يا أحلام " .
وكان حين يذهب زوجها إلى الملهى يذهب هو إلى شقتها ساعة أو ساعتين ثم يخرج .

مفاجأة صاعقة
خفق قلبه بعد أن أخبره زكي بعد أيام أن مندوب شركته في بلجيكا وصل إلى لندن مع زوجته ويجب أن يعرفه عليه ، و كم فرح عندما جاء زكي يصطحبه بسيارته إلى إحدى الشقق المفروشة في لندن ، حيث وجد هناك مندوب الشركة في بلجيكا و زوجته التي تقترب من الأربعين ، رحب المندوب بطارق كما رحبت به الزوجة بحرارة ، بعد برهة دق الجرس و دخل شاب رياضي ، تحادثوا قليلا و تعارفوا قبل النهوض إلى مائدة العشاء فعرف أن الزوجة التي جلست بجواره أسبانية حدثته عن ماضي العرب و أماكنهم في أسبانيا ، بعد عشاء وضعت موسيقى صاخبة و بدا أنها ثملت فقامت ترقص بينما زكي و البلجيكي يتحدثان همسا فانزعجا من صوت الموسيقى فقال لها زوجها : " اخفضي الصوت قليلا " فردت عليه بغضب : " أنا أحب هذه الموسيقى و أريد أن أرقص عليها مع طارق " فقال الزوج " حسنا خذي الموسيقى وطارق و اذهبا إلى إحدى الغرف " .
وكان المرأة كانت تنتظر مثل هذه الإجابة فأخذت المسجل و قالت لطارق :
Øهيا بنا .
ذهب معها طارق إلى إحدى الغرف و أخذا يرقصان و هما في قمة النشوة بينما زكي وزوجها يتحدثان في الصالون على راحتهما .
فتح عينيه في الفجر بصعوبة على زكي وهو يهزه بقوة قائلا :
Øما هذا يا طارق ؟ الرجل نائم في الصالون و أنت هنا مع زوجته .
هيا بنا قم بسرعة نهض برأسه المتعب وجسده الثقيل يجر قدميه جرا حتى كاد زكي يحمله حملا إلى التاكسي .
ومرت أيام لم يدعه زكي إلى سهرة جديدة و لا حتى غداء .
كان يتصل به باستمرار و يسأله عن نفسه و أحواله و عن الصداع الذي يصيبه ، خصوصاً أن طارق صار يتقيأ بين الحين والآخر والصداع لا يفارقه .

بعد أسبوع دعاه زكى على الغداء ، وفى البداية سأله عن حاله . ولما لعن طارق الصداع قال له زكى :

Ø" انه المشروب والأفضل أن لا تشرب " .
فرد طارق :
Øليس المشروب ، فأنا معتاد عليه في بيروت .
Øهل تعرف ضباطاً في منظمة التحرير الفلسطينية ؟
دهش طارق وتسارعت دقات قلبه للسؤال الغريب المفاجئ . وبشعور عفو رد قائلاً باقتضاب :
Øلا .
فقال زكى :
Øلا بد أنك تعرف بعضهم أو إحداهم على الأقل .
تمالك طارق زمام نفسه وهو يسأل :
Øلماذا ؟
فقال زكى بحزم وهو يرمقه بحدة :
Øمن الأفضل لك ولنا أن تعرف أحدهم .
Øأنت من ؟
فقال زكى بهدوء :
Øنحن " الموساد " المخابرات الإسرائيلية !

صعق الفتى ولم يعطه زكى وقتاً كافياً ليفيق من صدمته ، إذ أخرج من جيبه مغلفاً كبيراً ألقاه أمام طارق وخرج . ففتح طارق المغلف بسرعة ووجد مفاجأة صاعقة في داخله فمادت الأرض تحت قدميه . ماذا في المغلف وما هي المفاجأة ؟




__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2012, 02:49 PM   #3
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوس المدلل

الفصل الثالث
العملية الأولى في بيروت
صعق طارق و صار الدم يجري في عروقه كالعجين ، فهذا زكي الرجل الخمسيني الطيب يتحول فجأة إلى ذئب كاسر ، شعر بان المغلف يحتوي على مصيبة لكنه لم يجد بدا من فتحه ، خصوصا أن زكي قد ذهب وركه وحده يبلع ريقه ومرارته وخوفه ، فقد هزته كلمة الموساد و أصابته بقشعريرة في الجلد والدم .
مدي يده وتناول لمظروف وفتحه فإذا هو يحتوي على صور له في أوضاع مخجلة ، ها هو يظهر بوضوح في الصور في مواقف شاذة مع شباب ورجال أجانب ، تذكر لشاب الرياضي في سهرة المندوب البلجيكي ، هذا هو نفسه الذي يقف خلفه في ذلك الوضع الشاذ الذي يعرق له الجبين .

أخذ طارق يرتجف بشكل لا إرادي ، خرج من المطعم حاملا المغلف بيده وهو لا يدري كيف حصل ذلك ، كل ما يذكره انه كان يختلي بالنساء في تلك السهرات فكيف يجيئه الرجال من حيث لا يدري و لا يعرف ؟ تذكر وجع الرأس الذي كان يصيبه في السهرات الحمراء تلك ، مشى وحيدا في الشوارع ، تسكع بلا هدف ، رأسه يكاد ينفجر ، فقد خيل إليه في لحظة أنه نسي شذوذه واسترد شيئا من رجولته الضائعة . لا أحد في لندن يستطيع أن يتحدث معه في مثل هذا الموضوع . خطرت أحلام في خاطره ، وظن أنه يستطيع أن يحدثها في ذلك الأمر ، وكيف ضحك عليه وكيف خدع ، لكنه اكتشف ، بعد إمعان في التفكير أن أحلام دهى آتى تقف خلف ما حدث له ، فقد تذكر ما قاله أخوها إبراهيم من أنها اتهمت بالتعامل مع المخابرات الإسرائيلية ، وحاول أن يربط التفاصيل الصغيرة بعضها مع بعض ، فهل انقطع الرجال في لندن لتأتى به من بيروت على حسابها وتسكنه في شقة في عمارتها وتدفع له الإيجار والمصاريف ، ولا تراه إلا نادراً ؟ هل يعقل ذلك ، أم أنها هي التي دبرت كل شئ ، وهى على اتصال بزكى منذ
البداية ؟

أحس بأن الأرض تدور به ، ولا بد أنهم وضعوا له مخدراً في الطعام والمشروب . وإلا ما معنى الوجع الحاد شفى الرأس وعدم قدرته على الوقوف ولبس ثيابه لدرجة أنه يحتاج لمساعدة زكى كلى يلبسه البنطلون ؟
وصل طارق إلى شقته ، وألقى بنفسه على السرير بكامل ثيابه حاول أن ينام فلم يستطع . نهض تمشى في الغرفة جيئة وذهاباً . صنع فنجاناً من القهوة وشربه ، لكن رأسه ظل يدور . صب لنفسه كأساً من الشراب وتناوله دفعة واحدة ، واتبعه بثان وثالث وارتمى على السرير يبكى ويبكى . ود لو أنه يستطع أن يقتل نفسه ويرتاح فيريح أهله من الفضيحة والإحراج فماذا لو صلت هذه الصور إلى أهله ؟ ما الذي يفعله أبوه وأخوته ؟ ضرب رأسه بيده وهو يبكى . فكر في أن يصعد إلى شقة أحلام فيخنقها بيديه ، فهي السبب وعاد شريط لقائه بها إلى ذاكرته منذ البداية في مطعم نصر ، ولم يصدق أن ذلك اللقاء كان مرتباً . كيف يعرفون كل ذلك ؟ وسرح تفكيره في الرسام : هل هو أيضاً مخابرات إسرائيلية ؟ وسعيد والآخرون ؟ ولم يصدق ثم فجأة ، رن الهاتف ، فظن أنها أحلام ، ولم يكن في حالة تساعد على الحديث ، فلم ينهض . لكن الهاتف ظل يرن بإصرار فقام متثاقلاً . رفع السماعة قائلاً :
Øهالو .
وجاء الصوت قويا حاداً كالمسمار :
Øكيف حالك اليوم ؟
كان زكى على الخط . فوجئ طارق به ولم يدر كيف يرد عليه ، فصمت ولم يجد جواباً . هل يقول له أنه بخير ، أم يشتمه ؟ ولم يتركه زكى فى حيرته طويلاً فاستطرد :
Øاسمع أريدك في مكتبي الآن .
فقال طارق بذل :
Øوأين مكتبك ؟
فقال زكى :
Øستعرفه لو فكرت قليلاً واستعملت عقلك .
حاول أن يفكر ، إلا أن رأسه كان مزدحماً بالأفكار المتناقضة و الغضب المكتوم فقال :
Øلا أعرف أين مكتبك .
فرد عليه زكى :
Øفكر.
ولم يكن بحاجة للتفكير فعلاً . تذكر أنه يكلم زكى ، ضابط المخابرات الإسرائيلية فقال :
Øتقصد سفارتكم ؟ !
فقال زكى ببرود :
Øبرافو هل تعرف العنوان ؟
فأجاب بسرعة :
Øلا.
فقال زكى :
Øعندك في الشقة دليل التلفون . ابحث عن اسم السفارة فستجد العنوان . خذ تاكسي على الفور ، وقل لهم على الباب أنك تريد مقابلتي وأن اسمك فلان .
في السفارة الإسرائيلية
وضع طارق السماعة وتناول دليل التلفون وأخذ يبحث تحت باب " سفارات " عن السفارة الإسرائيلية حتى وجده ، فقام على الفور وأوقف سيارة تاكسي وقال لسائقها :
Ø" كنزجتون من فضلك .. بالاس جرين" ! وحين رأى علم السفارة الإسرائيلية قال للسائق :
Ø" هنا من فضلك " .
دفع الأجرة وأخذ يتطلع حوله نحو الباب الرئيسي ضغط على الجرس قائلاً في" الانترفون " أريد مقابلة زكى ، فوق رأسه رأى كاميرا مثبتة تطلع فيها لحظة فإذا بالباب يفتح أوتوماتيكياً ، دخل الحديقة ومنها عبر إلى حجرة صغيرة يقف في بابها رجل أم نفى يده آلة . فتشه الرجل بيديه وبالآلة تفتيشا دقيقاً ، ثم أخذ منه علبة السجائر ففتحها وأخرج محتوياتها ثم تحسسها قبل أن يعيد إليه السجائر وكذلك فعل بالولاعة : فتحها وتفحصها ثم أعادها إليه وهو يشير إلى رجل أمن آخر يجلس في الغرفة على أحد المقاعد الصغيرة ، وهو الذي قال لطارق : " اتبعني " فتبعه إلى غرفة أخرى قبل أن يصعد إلى أعلى . وأمام أحد الأبواب المغلقة وقف رجل الأمن وخلفه طارق، قرع الباب قبل أن يفتحه ، فإذا زكى يجلس أمام مكتبه . وما إن رأى طارق حتى نهض وهو يبتسم ماداً يده مصافحاً ، في الوقت الذي انصرف فيه رجل الأمن . مد طارق يده بفتور وخجل مذل وصافح الذئب الضاحك ، الذي أجلسه على كرسى أمام مكتبه وهو يقول :
Øكيف حالك ؟
فقال طارق بانكسار :
Øأريد " نيجاتيف " الصور .
ضحك زكى الذي كان يشعر بفرح غامر في داخله لطلب طارق ومجيئه إليه في السفارة . قد تيقن أن الفتى قد وقع الآن ، فعدا عن الصور الشاذة أصبحت لديه الآن صور لطارق على مدخل السفارة وفى غرفة رجال الأمن وفى مكتبه أيضاً . فقال لطارق :
Øوماذا تريد من " النيجاتيف " انه محفوظة في أمان .
فقال طارق وهو يغالب دموعه :
Øلماذا فعلت معي هذا ؟
فقال زكى وهو يبتسم بلؤم :
Øوما الذي فعلته معك ؟ لقد فعلنا معك ما تريد وما تحب ، ألم تفعل ذلك في بيروت برضاك ؟ أما إذا كان خوفك من الصور و " النيجاتيف " فلا تخف لأنها لم تصل إلى يد أي مخلوق إذا ما تعاونت معنا بإخلاص أما إذا حاولت أن تلعب بذيلك فسوف تصل منها نسخ كثيرة إلى أهلك وكل أصدقائك ومعارفك .
Øوماذا تريد منى ؟
Øلا أريد الكثير ، ولكنني أريد الحقيقة . وأريدك أن تتعامل نعى بصدق واخلاص .
ثم تناول من فوق مكتبه دفتراً كبيرا وقلما وقال لطارق :
Øخذ هذه واكتب الآن كل شئ عن حياتك ، منذ كنت في المدرسة والى أن أتيت إلى لندن . يعنى لا تنسى شيئاً منذ خلقت حتى هذه اللحظة ، كعلاقتك مع الرسام والأثرياء العرب في بيروت والمنظمات الفلسطينية .
ذهل طارق لمعرفة زكى بكل هذه الأمور عنه أنه لم يذكر له أي شئ عنها . وتذكر أن أحلام هي الفتاة آتى كانت تتسقط أخباره ، والتي منها يأخذ زكى المعلومات عنه . فقال :
Øإذا كنتم تعرفون كل ذلك عنى فلماذا تريدني أن اكتب لك كل شئ ؟ ما الذي ستستفيده ؟
نهض زكى عن مقعده وهو يقول بحزم :
Øابتداءً من هذه اللحظة أنت لا تسال ولا تستعمل كلمة " لماذا " أبدا .
Øعليك أن تنفذ فقط ما يقال لك .
هاج صدره بالغضب ! وانكب على الورق يكتب كل شئ عن حياته وأهله وعلاقاته ومخازيه بالتفصيل .
وما إن انتهى من الكتابة حتى دفع بالأوراق باتجاه زكى الذي رمقه بنظراته النافذة قائلاً :
Ø" نريدك أن تذهب إلى بيروت وتعود إلينا بعد شهر ، وإياك أن لا تعود معتقدا أنك هناك في أمان بعيدا عنا . يجب أن تعلم أن يدنا طويلة لو كنت في آخر الأرض أو تحت الأرض ، فاهم ؟ ! " .

بداية اللعبة

أومأ طارق برأسه وهو يفكر كيف وقع في هذه الورطة . كان ينظر بعينه نحو المستقبل فلا يجد لنفسه خلاصاً . لقد وقع في الفخ . وها هو قد كتب لهم كل معارفه من أثرياء وغير أثرياء . هل سيبتزونهم أيضاً كما ابتزوه ؟ وهل سعيد عميل لهم ؟ وإذا لم يكن ، فمن المؤكد أنهم يسعون إليه ويوقعونه بالفخ كما
أوقعوه ، وسيوقعون الكثيرين ، " تبا لهم من شياطين أوغاد " يلبسون لبوس الأصدقاء ويتقنعون بالطيبة ، يتكلمون لغتنا العربية ويتقنعون بالطيبة و يتكلمون لغتنا العربية ويتقنون لهجاتنا المختلفة . يبحثون عن نقاط ضعف فينا . ويضربون ضربتهم . ها أنا قد خسرت الكثير لكن بقى لي أن صورتي لدى أهلي ما زالت نقية ، فلأحافظ على هذه الصورة في عيونهم على الأقل ، " لأن أمي وأبى سيموتان قهراً لو عرفا أنني شاذ وأبى قد يقتل نفسه قبل أن يخرج إلى الشارع ليراه الناس فيتضاحكون عليه وهم يشيرون إليه بقولهم : هذه أبو طارق المسكين ابنه كذا وكذا . وأخوتي ، ماذا سيفعلن وهل سيتركهن الناس في حالهن ؟ سيقولون الكثير وسيقلبون حياتهم إلى جحيم . إلا ليتني خلقت بنتاً قبل هذه الأمر ، فرت الدمعة من عينيه وهو يتذكر أهله فرداً فرداً .


ولم يفكر طارق في أهله كيف سيكون حالهم فيما لو عمل مع المخابرات الإسرائيلية واكتشف أمره . ما الذي سيحصل لوالده حين تظهر حقيقته كجاسوس خائن لأمته وأهله وعروبته ووطنه إضافة إلى شذوذه .

كان كل همه محصوراً في الحاضر . إذا لم يتعاون فانهم سيرسلون صوره الخليعة إلى أهله وأصدقائه ومعارفه . فأين يضع رأسه بعد ذلك ؟ كان المهم عنده في تلك اللحظة أن يستر الحاضر وواقعه المخجل تاركاً المستقبل للأيام ، والمخابرات الإسرائيلية وقدرتها على كتمان السر والمحافظة على عملائها .

أخرجه زكى من تأملاته قائلاً :

Øاسمعني جيداً ، منذ الآن سيكون اسمك جونسون ، واتصالاتنا ستكون سرية فحين تصل إلى لندن ، ابحث عن تلفون السفارة في الدليل . لا تحمل الرقم معك أبداً وعندما ترد عليك عاملة الهاتف في السفارة قل لها أنا جونسون وأريد زكى . وأعطها رقم هاتفك ولا تزد . فاهم ؟
أومأ طارق برأسه وعلامات القرف ترتسم على وجهه لقول زكى " يا شيخ المشايخ " .
وهناك قال زكى :
Øلكنك ستعطيها رقم هاتفك بالشيفرة حتى إذا ما سمعه أحد لن يفهم منه شيئاً ، وسوف نعلمك طريقة الشيفرة في الوقت المناسب .وبعد أن تترك هذه الرسالة القصيرة مع عاملة الهاتف لا تفعل شيئاً ولا تحاول الاتصال لأنني سأتصل بك في الوقت المناسب لترتيب موعد للقائنا . ويجب أن تتقيد بكل ما أقوله لك لأنه ضروري لأمنك وحمايتك .

بدأ طارق يدخل في اللعبة . فقد استهوته مسألة الشيفرة ، وهذه التعقيدات المخابراتية وظن أنه سيكون جاسوساً من نوع جيمس بوند ، وعاود زكى يقول : حين تذهب إلى بيروت ، أريدك أن تفتح عينيك وأذنيك جيداً ، وتتعرف على الضباط الفلسطينيين في منظمة التحرير الفلسطينية . وأي ضابط تعرفه أو تتعرف عليه ، ادرس أحواله جيداً : كيف يفكر وكيف يعيش وهل هو متزوج أم أعزب وكم عدد أولاده ، وما هي أسماؤهم وأعمارهم ؟ وزوجته كيف تعيش ؟ وأهله وأقرباؤه ؟ وكم يتقاضى راتباً ، وكيف يصرف على نفسه وعمله وعائلته وهواياته ،وأي الصحف يقرأ . وما هي الأخبار التي تهمه ، وإذا قرأ خبراً في صحيفة هل يناقشه أو أنه يأخذه كما هو ثم هل هو متزن أم متهور ؟ وأصدقاؤه ؟ كل ما يمكن أن تجمعه من أخبار يا شيخ المشايخ فهمت :

مرة أخرى أومأ طارق برأسه قبل أن يستطرد زكى قائلاً :
Øافعل هذه الأمور البسيطة ، دون أن تلفت إليك الأنظار .
ثم فتح زكى درج مكتبه وأخرج منه مظروفاً أصغر متوسط الحجم ألقاه أمام طارق قائلاً :
Øإلى اللقاء بعد شهر يا شيخ المشايخ ، ولا تنس أن اسمك جونسون في الهاتف .






__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2012, 02:53 PM   #4
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوس المدلل

الفصل الرابع
إلى بيروت
وصل طارق إلى بيروت وهو يفكر طيلة الوقت بالنقيب خليل ، مسؤول أمن "13 " في الحمراء . وحيت توجه إليه صباح اليوم التالي ، أحس برجفة تسرى في بدنه ، وحين عانقه تمنى لو أنه يستطيع إخباره بكل شئ لكنه فكر في شذوذه وفى الصور التي يحتفظ بها زكى ، وفى أهله ، فعدل عن تلك الرغبة التي راودته للحظة . شربا قهوة في المكتب وتحدثا عن لندن ونسائها والحياة فيها ، ثم عن بيروت وأحوالها . وعرجا على الأمور الشخصية فتحدث خليل عن الشئون المادية . وعند الظهر ذهبا إلى المطعم الصغير الكائن شفى جوار مبنى جريدة " النهار " حيث تناولا الغداء وتواعدا على اللقاء في اليوم التالي.

تعددت اللقاءات ، وتعددت الخدمات بينهما ، صارا صديقين حميمين يتغذيان معا ويلعبان " الفليبر " معاً .
وكان خليل دائماً يبدى استعداداً لحماية طارق من كل مكروه . حدثه عن زوجته القديمة وعن أولاده ، وزوجته الجديدة ، بل إن خليل دعا طارق إلى فنجان قهوة في غرفته التي يستأجرها على السطوح ، حيث تعرف على زوجته اللبنانية الجديدة وأدرك طارق أحوال خليل المادية ليست على ما يرام .
حان موعد السفر إلى لندن ، تأمل طارق المعلومات التي سيأخذها معه فوجد أنها تافهة ولا تستحق . فكل ما لديه من معلومات لا يتعدى

الشخصية : ضابط في منظمة الصاعقة .. الجنسية متزوج مرتين وله ولد واحد .. مسئول الأمن في مكتب" 13"- منطقة الحمراء ومتهور وقراءته قليلة جداً ولا يناقش الأمور ، وأية أخبار تصله ينقلها كما هي ولا يحلل أخبار الجرائد . ولا يحاول النظر في العمق ولا في ما هو أبعد ، يقضى أكثر من أربع ساعات يومياً في لعب " الفليبر " فهل هذه معلومات تستحق أن تدفع فيها إسرائيل كل هذه المصاريف من تذاكر وسفر وشقق في لندن ومشروب ونساء ودولارات ؟ وللحظة ، أعتقد أن الإسرائيليين أغبياء وان في " الموساد " ضباطاً كل همهم تسجيل مواقف وأعمال تبريراً لما يلهفونه من فلوس . فإذا أعطاه زكى 350 دولارا ، فانه بالتأكيد يكون قد سجل أنه أعطاه 2500 دولار .

في مطار هيثرو ركب قطار " الاندرجراوند " إلى نايتسبردج. ومن هناك استقل سيارة تاكسي إلى العمارة التي كان يسكن فيها حيث وجد شقته في انتظاره ، إيجارها مدفوع والبواب يحتفظ له بالمفتاح .
تمدد في الشقة قليلاً ثم نهض واغتسل ونزل إلى الشارع يبحث عن هاتف عمومي . اتصل بالسفارة قائلاً :
Ø" أنا جونسون وهذا رقم هاتف ... أريد أن أتحدث مع زكى لو سمحت ، ثم أقفل الخط وعاد إلي الشقة ينتظر . حوالة التاسعة مساء قفز من السرير كالملدوغ حين رن جرس الهاتف إذ يبدو أنه كان متعباً فغفا بعض الوقت رفع السماعة فإذا زكى على الخط يقول له :
Øالحمد لله على السلامة يا شيخ المشايخ .
ورد طارق :
Øشكراً لقد وصلت اليوم إلى لندن . كم الساعة الآن ؟
فقال زكى :
Øالساعة التاسعة . بإمكانك أن تسهر هذه الليلة . وغداً تأتى إلى مكتبى في كنزنجتون الساعة الخامسة بعد الظهر .
قال طارق :
Ø" أوكى " .
ثم سمع زكى يضع السماعة على الطرف الآخر لتنتهي المخابرة عند هذا الحد .
تجنيد الضابط خليل


في اليوم التالي كان طارق يقف أمام السفارة الإسرائيلية في حي كنزنجتون، ويغط على الزر وبعد التحقق من صورته على الشاشة الداخلية، فتح الباب الحديدي الضخم ليدلف منه إلى غرفة التفتيش حيث خضع هنالك لإجراء روتيني قبل إدخاله على زكي الذي كان في انتظاره حسب الموعد المحدد .

نهض زكي من خلف مكتبه مرحباً بطارق وهو يبتسم قائلاً :
Øأهلا . أهلاً بشيخ الشباب ، كيف الحال ، وكيف الأهل وكيف بيروت ؟
Øرد طارق باقتضاب قائلاً : الحمد لله ، كلهم بخير .
ترى هل فكر طارق بقوله الحمد لله ، كلهم بخير، أم إنها عبارة تقليدية ، كيف يكونون بخير وكيف لمثله أن يحمد الله وهو يخون الله والوطن والأهل والأصحاب ، يتركهم طعماً لمدافع إسرائيل وقنابلها العنقودية ؟
ظل زكي يسأل طارق عن أخوته وأهله ، وطارق يرد عليه بتلك الإجابات التقليدية . ثم بعد برهة تناول من جيبه ورقة المعلومات الجديدة التي أحضرها معه من بيروت ، تناول زكي الورقة منه وألقاها على المكتب بلا اهتمام ثم نهض ليصافح طارق مودعاً :

Øشكراً ، غداً نلتقي الساعة الحادية عشر صباحاً في الهايد بارك . ، هل تعرف الهايد بارك جيداً ؟
إلى حد ما .
Øهناك كشك على مقربة من ركن الخطباء هل تعرفه ؟
Øأعرفه .
Øحسناً إذن موعدنا هناك .
في صباح يوم الموعد ، كان طارق في تمام الحادية عشرة يقف أمام الكشك ويشترى لنفسه " ساندويتش " جبنة ، فهو لم يتناول إفطاره بعد ولم يكن قد أنهى " الساندويتش " حين أطل زكي ، الذي مشى أمامه وتبعه طارق على مقربة ، وظل زكي يمشى ويدلف من شارع إلى شارع حتى دخلا في شارع فرعى باتجاه واحد . وحين وصل زكي إلى المقعد مباشرة دون أن يمر على موظف الاستقبال . في الطابق الثالث توقف المصعد وخرج زكي يحمل في يده مفتاح الغرفة رقم 35 . فتح باب الغرفة ودخلا . ثم انحنى زكي وتناول حقيبة صغيرة بنية اللون من تحت السرير ناولها إلى طارق قائلا :
Øخذ هذه الحقيبة وفتشها جيداً .
Øوتناول طارق الحقيبة وأخذ يبحث عما فيها فلم يجد شيئاً فأعادها بقوله : لا يوجد فيها أي شئ .
Øفقال زكي : تفحصها جيداً .
Øوأعاد الفتى تفحص الحقيبة فلم يجد فيها أي شئ فقال : ماذا تقصد ؟ قلت لك أن الحقيبة فارغة .
Øألم تلاحظ عليها أي شئ .
Øفأومأ له بالنفي وهو يحاول أن يجد شيئا ما في الحقيبة عندئذ ابتسم زكي وهو يقول : هذا هو التفتيش الطبيعي ، ومن الصعب اكتشاف هذا المخبئ السري فيها في الموانئ والمطارات . هذه هي الحقيبة السرية يا شيخ المشايخ .
وحين فتح له المخبأ السري وعلمه طريقة فتحه وإغلاقه ، ناوله ورقة أسئلة جديدة ومبلغ 3000 دولار نقداً .
Øثم قال له :هذا المبلغ حاول أن تقرض خليل منه شيئاً ثم طالبه بالمبلغ ولا تلح عليه ، فإذا ما عجز عن السداد أعطه ورقة الأسئلة ليجيب عليها في مقابل الفلوس . فإذا سألك عن الجهة التي تريد هذه الإجابات قل أنها مخابرات حلف شمال الأطلسي .
Øحلف شمال الأطلسي ( ردد طارق باستغراب ودهشة ) .
Øفقال زكي : نعم حلف شمال الأطلسي (وناوله تذكرة سفر والحقيبة السرية وهو
يقول). لا تحاول أن تهرب بالفلوس أو تتهرب . لأننا نستطيع الوصول اليك أينما كنت، ثم لا تنس أن الصور مسوداتها موجودة لدينا .

Øفرد طارق بصوت منخفض : لا تخف .

هكذا كان ضابط الموساد يتعامل مع طارق ويستعمل معه التهديد تارة واللطف تارة .حتى أصبح الفتى مسيطراً عليه تماما، إذ كان خالي الوعي والإدراك مما تفعله يداه من تخريب في أمن الثورة الفلسطينية وأمن بلده . كل ما كان يعنيه في البداية تلك الصور التي التقطوها له في أوضاع مخجلة يندى لها الجبين، وكان كل همه أن لا يندى جبين أبوه ولا جبين أي من أهله وعائلته أمام الناس إذا ما عرفوا حقيقته وبالإضافة إلى الصور كان هناك العامل المادي الذي لعب دوره في عمالة الفتى وتجنيده للعمل مع العدو فالدولارات التي تأتى من إسرائيل بلا تعب . وهذه السفرات إلى أوروبا التي يعلم بها مجايلوه من الشباب، عملت عمل السحر في عقله .


خطة تجنيد خليل

قضى طارق ثلاثة أيام أخرى في لندن يتسكع في الشوارع والحانات حتى لا يثير الشبهات بعودته السريعة إلى لبنان . وفى اليوم التالي لوصوله إلى بيروت توجه في الصباح إلى شارع الحمراء حيث عرج على مكتب أمن 13 التابع ل " الصاعقة " . استقبله خليل بترحاب كبير ، وبعد فنجانين من القهوة بدأ خليل يشكو من صعوبة الأحوال المادية ، ومصاريف العائلة والأولاد .
فقد خيل لضابط الصاعقة أن طارق غنى إذ يتاجر بالملابس ويسافر إلى أوروبا . وقد أدرك طارق أن صديقه خليل مخدوع به فدعاه إلى الغداء في مطعم" اللامب هاوس " ليعمق من هذا الانطباع في نفس الصديق الضابط من طارق وهما على الغداء أن يقرضه ألف ليرة لحاجته الماسة ، فقال طارق :
Øولو يا خليل ! بسيطة غداً يكون المبلغ معك .
ويبدو أن خليل استمرأ عملية الاستدانة من طارق ظاناً أنه ، جبل مالي ، لا تهزه الريح ، فصار شفى كل أسبوع يطلب منه معتذرا عن عدم التسديد – مبالغ إضافية تتراوح من 100 إلى 500 ليرة حتى صار مجموع ما اقترضه قبل نهاية الشهر ينوف على 3000ليرة . وذات يوم كانا يتغديان في " مطعم العجمي "حين قال خليل لطارق:
Øطارق أرجوك أن تعذرني على عدم تسديد المبلغ كله لك ، فأنا لا أستطيع ذلك خصوصاً وأنك تدرك حالتي المادية جيداً .
Øفقال خليل : ولا يهمك ، أنا لا أريد منك أي شئ . وبإمكانك أن تنسى تماماً أن إلى عليك دين . بل أنا مستعد لاعطائك المزيد .
دهش خليل لرد صديقه ، ولم يعرف كيف يشكره ، كان طارق يبتسم وهو يرى خليل يبحث عن كلمات الشكر المناسبة .
Øلما سكت خليل عاجله طارق بقوله : أريد منك خدمة صغيرة ؟
Øفقال خليل : أنت تأمر .
مد طارق بيده إلى جيبه وأخرج منها الورقة التي أعطاه ضابط الموساد زكي وناولها إلى خليل قائلاً :
Øاقرأ هذه الأسئلة جيداً ، وانظر إذا كنت تستطيع الإجابة عليها .
قرأها خليل بسرعة ونظر في وجه طارق قائلاً :
Øبس هيك ؟ !
Øفقال طارق : نعم . بس هيك . وإذا أجبت عليها بدقة فستحصل على المزيد من الفلوس.
Øأعطني مهلة يومين فقط وستكون الإجابات جاهزة تماماً .
فكر طارق في مهلة اليومين هذه وخشى أن يقوم خليل باطلاع المخابرات الفلسطينية أو مخابرات " الصاعقة " أو مخابرات بلده فأراد أن يجس نبضع فقال بلا اكتراث :
Øبإمكانك اطلاع الجماعة على الأسئلة .
Øفقال خليل بحزم : مستحيل . إذا عرفوا فسيكون أحد الأمرين : إما مصيبة أو أن يأكلوها هم ونخرج نحن من المولد بلا حمص .
Øضحك طارق إذ أدرك أن خليل مستعد لكل شئ في سبيل الفلوس . وحين سأله خليل متفسراً .
Øلمن هذه الأسئلة ؟
Øأجاب طارق ببساطة : حلف شمال الأطلسي .

كانت الأسئلة عادية وعامة ومعروفة للجميع في لبنان ، مثل : من هو أمين سر " الصاعقة " ؟ وكم عدد الأعضاء فيها ؟ ومن هو مسئول الإعلام ، وعدد القوات والميليشيا ونوعية تسليح كتائبها ومسئول الأمن ؟ فالغرض من الأسئلة اختباري من حيث المبدأ . و" الموساد " لا تحتاج إلى هذه المعلومات ، نهى تعرفها جيدا وملفاتها ملأى بالأسماء والمعلومات عن محل المنظمات الفدائية .


بعد يومين كان خليل جاهزا للإجابات المطلوبة التي كتبها بخط يده في سبع صفحات فلوسكاب ، فقد كان يطمع في إرضاء طارق ومن وراءه على أمل زيادة الدفع ، فتوسع في الإجابة وأطنب ، وكان ما ذكر إجابته قوله :

الكتائب : توجد كتيبة في الشمال ، وكتيبة ثانية شفى البقاع وثالثة في صيدا ورابعة في بيروت .
التسليح : هاونات 60 ملم ، و80ملم ودوشكا ورشاشات 500 .
مسؤول الأمن : أبو علي ، نائبه أبو سليم ، مكتب الأمن رقم 13 مسئول عن الأمن في بيروت الغربية ورئيسه النقيب خليل .
ثم عدد مسؤولى الأمن الآخرين وذكر أحمد الحلاق وأبو سليم وأبو على وباقي القائمة من فوق إلى تحت .
تصفح طارق الإجابات قليلاً ثم ناول خليل مبلغ ألف ليرة ، لكنه طلب منه أن يعطيه ايصالاً بالمبلغ ، ولم يتردد النقيب خليل لحظة واحدة إذ تناول ورقة من على المكتب وكتب فيها " أنا الضابط خليل ، تسلمت مبلغ 4000 ليرة لبنانية فقط لا غير من مخابرات حلف شمال الأطلسي " ثم دون التاريخ واسمه مرة ثانية ووقع الورقة دون أن يرف له جفن أو يفكر في العواقب .
ولدى وضع ورقة الإجابات في جيبه ، انتهت مهمة طارق في بيروت ، فأخبر صديقه خليل بأنه مسافر وسوف يعود بعد بضعة أيام .وفى اليوم نفسه الذي وصل طارق فيه إلى لندن اتصل بالسفارة الإسرائيلية حسب الاتفاق وترك خبراً لضباط " الموساد " زكي ، الذي اتصل به في المساء نفسه حيث اتفقا على موعد في الصباح في السفارة .
كالعادة رحب زكي بطارق وسأله عن أهله وعائلته وبيروت وزاد بقوله :
Øوكيف وجدت الضابط خليل ؟
Øرد طارق : " بخير ويسلم عليك ". ثم ناوله ورقة الإجابات والإيصال الذي سبق لخليل أن كتبهما بخط يده، وضع زكي الورقة أمامه على الطاولة وهو يسأل طارق :
Øقل لي ، كيف وجدت مطار بيروت ؟ هل فتشوك ؟ وهل تعرف أحد من العاملين في المطار ؟
فأجابه بأن كل شيء مر بسلام إذا لم يفتشه أحد ، ومعرفته بالعاملين بالمطار معرفة سطحية ومعرفة عمل من بعيد منذ كان يعمل في شركة السفريات . بعد ذلك طلب زكي أن يحدثه بالتفصيل عن لقائه بالنقيب خليل ، فشرح له طارق كل شيء لينهى زكي اللقاء الطويل بقوله :

Øحسناً جداً ، الآن تذهب إلى شقتك وسأتصل بك غداًُ أو بعد غد .

خلال هذه الفترة كانت أحلام قد غادرت لندن برفقة زوجها إلى نيجيريا ،فلم يجد طارق ما يفعله غير التسكع في الشوارع والحانات الكثيرة ، إلى أن اتصل به زكي ليعطيه ورقة أسئلة جديدة لخليل بعد أن أوصاه:
Øقل لخليل أن لا يبالغ وان يلتزم الدقة في الإجابات وألا سنقطع تعاملنا معه : نحن نريد الحقيقة فقط لا غير ، ولا داعي لاستغفالنا بقوله أن عدد أفراد ميشيليا " الصاعقة " 50 ألف رجل وعدد القوات 15 ألفاً .
Øنحن نعرف له بحجم الميليشيا . نحن ندفع فقط مقابل الحقيقة.
لم يدرك طارق المغزى من دفع المخابرات الإسرائيلية لهذه المصاريف والمبالغ مقابل معلومات يعرفونها جيداً . لكنه لم يستمر في التفكير طويلاً فقد حسب زكي له حساب مهمته الجديدة ومصاريفها وحساب خليل ودفع مبلغاً آخر من المال ، وقال له :" هذا لخليل وهذا لك . ولا داعي لأن تحضر كل في مرة إلى لندن .
بإمكانك أن تذهب إلى أي بلد أوروبي وتتصل بسفارتنا هناك كما تفعل هنا تماماً وسوف أتصل بك كالعادة " .
فالدور الذي تلعبه السفارات الإسرائيلية معروف . ومثال طارق الحمدان خير دليل على دقة التنظيم وبمجرد أن يتصل شخص ما بأي سفارة إسرائيلية قائلاً : " أنا اسمي جونسون وأريد أن أتحدث مع السيد زكي ... أرجو أن تعطوه رقم هاتفي هذا ليتصل بي " . هذا الخبر الصغير يوصل فوراً إلي إسرائيل ، حيث يحول إلى الدائرة المختصة بشئون المخابرات الخارجية فتحلل الرسالة ويصار إلى إبلاغ الضابط المختص فوراً فيعرف واجبه تماماً .
مكث طارق في لندن عدة أيام أخرى دربه خلالها على اتخاذ الاحتياطات الأمنية شفى اتصالاته وتحركاته، وكيفية المحافظة على أمنه الشخصي ، فإذا كنت على موعد مثلا ، عليك أن تذهب إلي الموعد قبل ساعة على الأقل ... تراقب المكان والناس وتتمشى في كل الطرق المؤدية إليه ، فإذا ما تأكدت من أن أحد لا يراقبك اذهب في موعدك بسلام . أما إذا لاحظت وجود شئ غريب أو أحد يراقبك فلا تذهب إلى الموعد ذلك اليوم . وبالنسبة إلى مواعيدنا نحن ، إي موعد لا تستطيع أن تكون فيه في الوقت المتفق عليه يعنى أنه تأجل إلى اليوم التالي في الساعة نفسها . هذا إذا لم نتصل بك ونحدد مكاناً وزماناً آخرين " .

فأفضل ألف مرة إلغاء عدة مواعيد من حصول كارثة . كذلك الحال حين تخرج من لقاء معنا . فلا تذهب إلى البيت قبل تأكدك من أن أحد يتبعك أو يراقبك " .
رأى طارق في هذه الأمور وغيرها تعقيدات لا مبرر لها ، لكنه بدأ يلتزم بها بحذافيرها حتى تعودها وصار ينفذها بشكل طبيعي حتى أصبحت جزءاً من سلوكه .

الوقوع في المصيدة

بعد وصوله إلى بيروت بيوم واحد ذهب إلى مكتب صديقه خليل الذي بادره بذراعين مفتوحين محتضناً ومرحباً ، ليسأله بعد دقائق :
Øها ... هل رأيت الجماعة ؟
Øنعم . وهم يسلمون عليك ، وقد أرسلوا لك 700 دولار معي .
Øفقال خليل : هل هناك أسئلة جديدة ؟
Øورد طارق : نعم . لكنهم يعرفون كل شئ فلا تبالغ . لقد فضحتنا معهم .
Øفقال خليل : المعلومات التي كتبتها لهم نقلتها من الملفات الرسمية ل" الصاعقة " على أية حال ولا يهمك ، سأعطيك هذه المرة المعلومات بكل البراهين والدقة الممكنة.. هات الفلوس !
Øورد طارق : غداً سأحضرها لك بالليرة اللبنانية .
خشي الفتى من تهور النقيب خليل . فهو مظهري ولا يهمه شئ وقد ينكشف الأمر إذا ما رأى أحدهم معه عملة أجنبية ، لذلك قام في اليوم التالي بتحويل الدولارات من أحد الصرافين الكثر شفى شارع الحمراء ، والذي أعطاه 2200 ليرة لبنانية في مقابلها ، سلمها مع ورقة الأسئلة إلى خليل ، والورقة هذه المرة زرقاء أيضاً كالمرة السابقة مكتوب في رأسها( الأخ خليل )وموقعه باسم جورج . لكن الأسئلة كانت تفصيلية ودقيقة تتطلب إجابات مفصلة ودقيقة وبالتالي مثل : من هو زهير محسن . ولادته وزوجته وأولاده وأهله وعائلته ودراسته وهواياته ؟ وكيف يداوم وكيف يدبر الأمور ؟ ومن هم المقربون منه من داخل " الصاعقة " ومن خارجها ؟ ... الخ ، ثم من هو أبو على ومن وأبو سليم ومن هو أحمد الحلاق ؟ وما هي مهمات كل منهم ؟ بالإضافة إلى مكتب الأمن 13 . وما هي أنواع السيارات التي يستعملها المسئولين وعناوين بيوتهم وصديقاتهم وأصدقائهم ؟ كذلك السيارات الخاصة بالقوات : نوعيتها ونوع الأسلحة والأعداد و الكميات ؟

لم يكن من الصعب على النقيب خليل أن يجيب على هذه الأسئلة . فهو يعمل ضابطاً في أكثر أجهزة منظمة " الصاعقة " حساسية ، وهو جهاز الأمن . لذلك فهو يعرف الكثير من التفاصيل الشخصية والاجتماعية والحياتية للمسئولين . كما يعرف التفاصيل العسكرية سواء من جهة العمليات التي تقوم بها " الصاعقة " أو لجهة الحراسة والأمن .لذلك كانت إجابات دقيقة ومفصلة وفق المطلوب تماماً . أخذها منه طارق وأخذ منه طارق وأخذ منه إيصالا بالاستلام شبيهاً بالإيصال السابق . ومع الأيام ولكثرة تردده على مكتب النقيب خليل ، توطدت علاقة طارق بالشباب العاملين خصوصاً في " نور الثورة " حتى أصبح محسوباً على هذا التنظيم ، يكلفه المسؤولون فيه بعض الأعمال الروتينية لكنها في الوقت نفسه مهمة كاستخراج تأشيرات السفر للمقاتلين الذاهبين في مهمات خارجية ومرافقة هؤلاء الشباب إلى المطار واستقبالهم لدى عودتهم من تلك المهمات . فكانوا يثقون به ويفيضون في الحديث معه ، فيستمع إلى كل ما يقولون ويرصد بين ذلك كله ما قد يكون مهما لينقله بعد ذلك بكل " أمانة " إلى ضابط " الموساد " زكي في لقاءاته معه والتي كانت تتوالى بسرعة لحرص " الموساد " على عنصر السرعة في عملياتها ، خصوصاً وأنها جهاز تنفيذي . أي أنها حين تتأكد من وجود قاعدة عسكرية فلسطينية فى مكان ما ، فإنها تعطى الإشارة بعد تحديد المكان على الخرائط الجوية ليقوم الطيران بقصف تلك القاعدة دون أي تأخير .

ويكون المبرر عادة أما رد على إحدى العمليات الفدائية أو افتعال شئ ما . أو إذا لم يكن هناك من مبرر فغالباً ما يتم القصف تحت شعار الضربة الوقائية .

وهنا مكمن الخطورة في عمل طارق الحمدان والنقيب خليل ، فهل كانا عاجزين على إدراك خطورة عملهما ؟ بالتأكيد لا ، فقد كانا يعرفان ذلك تماماً . ولكن الدولارات الواردة من إسرائيل وانعدام الإحساس الوطني والقومي والأنانية التي أدت إلى أن يلوث الصديقان دماء الأهل وتراب الوطن .
كان طارق الحمدان قد أنهى بذلك مهمته في بيروت ، فحمل حصيلة الخيانة وسافر هذه المرة إلى باريس للقاء ضابط الموساد هناك الذي كان يعد له مفاجأة لم يكن يتوقعها مطلقاً .





__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2012, 02:54 PM   #5
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوس المدلل

الفصل الخامس
ليلة " الموساد " في فيينا
حمل طارق المعلومات التي توفرت لديه ، وورقة الإجابات التي زوده بها النقيب خليل وسافر هذه المرة إلى باريس حيث اتصل بالسفارة الإسرائيلية هناك كما تعود أن يفعل في لندن . وترك لزكي خبراً حول عنوانه وبعد ساعات كان زكي يتصل به مرحباً كعادته وسائلاً عن أحوال بيروت والأهل و" الاكوامارينا " فرد طارق باقتضاب :
Øالكل بخير متى نلتقي ؟
Øفقال زكي : غداً . في السفارة ، الساعة الخامسة بعد الظهر .
Øإلى اللقاء إذن في الغد .
وفى الموعد المحدد، كان طارق يقرع الجرس ويدخل البوابة الكبيرة الى غرفة التفتيش الآلي . ثم إلى غرفة انتظار كبيرة حيث ظل فيها أكثر من نصف ساعة قبل أن يدخل عليه زكي فاتحاً ذراعيه وهو يقول بابتسامة كبيرة على وجهه .
Øأهلا أهلا بشيخ الشباب أنا آسف لتأخري عليك ، وما ذلك الا لأنني هنا ضيف مثلك . من لندن أو بروكسل أو جنيف أو ربما يكون قد جاء من تل أبيب.
تبع طارق زكي عبر ممر داخلي في السفارة، ثم صعدا درجاً صغيراً قبل أن يدخل ضابط الموساد إلى أحد المكاتب حيث تحدثا قليلاً في المجاملات المعهودة . ثم مد طارق يده إلى جيبه وأخرج الأوراق التي كان يحملها معه، وقدمها إلى ضابط الموساد الذي راح يقرأ بعدم اهتمام وجفاء . معطياً الانطباع للرائي بأن ما فيها مخيب للآمال، الأمر الذي جعل طارق ينفعل بشدة لكنه كتم غضبه وانتظر تعليق زكي الذي قال :
Øما هذا السخف ؟ كل هذه المعلومات والإجابات تافهة لا تساوى شيئاً.
فما كان من طارق إلا أن هجم على الأوراق يريد تمزيقها فصرخ به زكي .
Øماذا تفعل ؟ اجلس ولا تتحرك من مكانك .
وسحب الأوراق من يد طارق بشدة فتراجع الفتى وجلس في مقعده بانفعال شديد .
Øفقال زكي : إياك أن تفعل ذلك مرة أخرى . نحن الذين نقرر هنا كل شىء ، ونحن الذين نحتفظ ونمزق، أنت عليك أن تقوم بواجبك وبكل ما يطلب منك بدقة . هل تفهم ؟
أومأ طارق برأسه بالإيجاب ولم يتكلم فقال زكي وهو يبتسم .
على أية حال . لا تغضب ، لأننا سنسهر معاً هذه الليلة .
في المساء التقيا وتناولا العشاء في أحد مطاعم باريس وقبل أن يفترقا اتفقا على موعد للقاء في اليوم التالي .

معلومات سرية

من المعلومات التي وردت في إجابات النقيب خليل قوله :
Øكتيبة الأخضر العربي توجد في صبرا، وهناك كتيبة في الشمال والبقاع وصيدا، بالإضافة ثلاثة آلاف جندي نظامي من دولة عربية يلبسون لباس " الصاعقة " في الجنوب وعن سيارات القوات كتب أنه تتألف في غالبيتها من " التويوتا " و " الشيفروليه " ، أما الأسلحة فعبارة عن مدافع 106ملم و75ملم . ودوشكات وهاونات 60 ملم، ورشاشات 500كما جاء قوله أن كل شئ في يد زهير محسن الذي يملك منزلا في عاصمة عربية وهو عبارة عن فيلا كبيرة وأنيقة مؤثثة أثاثاً فخماً كما لديه منزل آخر في بيروت في بناية " الهوندا " وعن أبو سليم قال أنه يبدل سيارته باستمرار وهى دائما سيارات فخمة من نوع " بيويك " و " شيفروليه" و " مرسيدس " وانه متزوج ويقيم خلف مكتب " الصاعقة " في محلة جلول في الطابق الثاني وذكر أشياء وتفاصيل كثيرة عن أبو سليم تدل على أنه يكره الرجل إلى حد كبير أما أحمد الحلاق فهو المسؤول عن تدريب الشباب للعمليات الخارجية ، كما هو مسؤول عن مكتب ال19 وله معسكر في بلدة برجا، وأنه رجل جدي، متزن وهادئ يقرأ كثيراً ولا يحب السينما ولا وقت لديه لممارسة أية هواية من هواياته غير القراءة . متعصب للثورة الفلسطينية بشكل عام وللصاعقة بشكل خاص . ثم تحدث عن مسؤول الإعلام أسامة بيرقدار ذاكرا، أخلاقه وصفاته وعاداته وهواياته ودراسته وزوجته وأولاده، وخرج بخلاصة عن الرجل مفادها أنه يتسم بأخلاق عالية وأنه محبوب جداً في " الصاعقة " . وفيما ذكره أيضاً عن زهير محسن ، أنه يستعمل سيارات " مر سيدس 280 و 350 " . أما ماجد محسن فكتب عنه بأنه لا قيمة له سوى كونه أخ زهير محسن، لكنه أفاض في الحديث عن أبو على الذي يسكن خلف الأمن المركزي والمتخرج من كلية الحقوق في جامعة دمشق . متزوج وله ثلاثة أولاد، بلا أية هوايات . أي أنه يذهب من البيت إلى المكتب ومن المكتب إلى البيت ،جدي يقرا كثيرا متعصب للثورة الفلسطينية . قام بإحدى العمليات الناجحة في فيينا عام 1972م وعلى صلة وثيقة بأحد المسؤولين الكبار في إحدى الدول العربية .

والغريب في أمر النقيب خليل أنه كان يتحدث كثيراً عن الأشخاص الذي يحبهم ويوجز كثيراً في حالة الأشخاص الذين يكرههم . تبقى المفارقة أنه في حديثه عمن يحب من المسؤولين حديث قاتل، يصدق القول الشائع " من الحب ما قتل " . لكن في الوقت نفسه فاض في الحديث عن جهاز الأمن لصلته الوثيقة جداً بهذا الجهاز ، بينما أوجز كثيراً في حديثه عن القوات والميليشيات ، وعن السلاح آذى تعرضت له الطائرات الإسرائيلية في إحدى الغارات وقال إنها صواريخ " ستريلا " الموجودة لدى المقاومة .


توجه طارق في الموعد التالي إلي السفارة الإسرائيلية حيث اقتيد إلى مكتب زكي، لكنه لم يمكث هناك طويلاً، فقد أخبره ضابط الموساد أنه سيعلمه التصوير وعليه أن يخرج الآن وينتظره في محل " الفليبر؟ " القريب من السفارة .
بعد قليل وافاه زكي الذي اصطحبه إلى أحد مكاتب التاكسيات حيث استقلا سيارة انطلقت بهما إلى العنوان الذي حدده ضابط الموساد فإذا هو عبارة عن بناية قديمة تحمل في واجهتها لوحة نحاسية مكتوب في وسطها كلمة " شارون " دخلا إلى شقة في الطابق الأرضي على اليسار، وكان مفتاح الشقة مع زكي .
جلسا هناك حوالي نصف ساعة إلى أن جاء رجل متوسط القامة، أصلع الرأس عمره حوالي 50 سنة .
نحيف الجسم عندئذ قال زكي " شيخ المشايخ " :
Øهذا الرجل سيعلمك التصوير . هل تعرف التصوير ؟
Øقال طارق : " نعم " .
Øفقال زكي : " لكنك الآن ستتعلم تصوير الوثائق " .
أخذ الرجل يعلم " شيخ المشايخ " كيف يصور بكاميرا من نوع " كوداك " وقال له :
" إذا كان معك ورقة وتريد تصويرها على عجل .. عليك أن تصورها كما يلي "
وتناول الرجل دليل الهاتف وسلط على إحدى صفحاته ضوءاً بزاوية معينة بينما الكاميرا تبعد مسافة معينة مثلها عن الورقة تاركاً حول الورقة من كل الجهات أيضاً مسافة معينة أثناء التصوير ثم قام الرجل بإجراء عملية التصوير أمامه، وبعد ذلك دخل الحمام عن فترة لا تزيد خمس دقائق، وعاد يحمل صورة عن الورقة، ثم تناول عدسة مكبرة مثل التي يستعملها خبراء المجوهرات فظهر كل شئ فيها بوضوح .

تصوير وتدريب

بدأ " شيخ المشايخ " يجرب التصوير واستمر التدريب حوالي ساعتين حتى أصبح يتقنه تماماً . عندئذ انصرف الرجل وبعد ربع ساعة خرج زكي و" شيخ المشايخ " في أثره .
في اليوم التالي التقى طارق بزكي في السفارة حيث أعطاه ضابط الموساد أسئلة جديدة للنقيب خليل ومبلغ 1500 دولار وتذكرة سفر بالطائرة ، ثم قال له:
Ø" الآن علينا أن نتفاهم على شيفرة معينة ترسلها بالبريد مثل البرقية كقوله أرجو إرسال 45 بدلة زرقاء بتاريخ20/2/79 على أن تصل منها بدلتان كعينة . وتفسير هذه الشيفرة كما يلي : 45 تعنى باريس وزرقاء تعنى سفارة، أما التاريخ فهو تاريخ تنفيذ العملية ، والعينة عدد الأشخاص المنفذين ".

اخذ زكي يفسر له نص البرقية . فالرقم دائماً يحمل اسم مدينة معينة، وكل مدينة أوروبية لها رمز ورقم معين، وبشكل عام يمكن تفسير الألوان في البرقية كما يلي : زرقاء سفارة، بنى : كنيس ، أسود: مؤسسة يهودية ، الرقم في البرقية : هو مفتاح البلد الأوروبي ، والتاريخ كما ذكرنا هو تاريخ تنفيذ العملية والعينة عدد المنفذين للعملية بينما اللون هو الهدف.


بطبيعة الحال. كان الغرض من هذه البرقيات أنه في حال معرفة طارق أو صديقه لأية معلومات حول عملية ستقوم بها منظمة " الصاعقة " يتوجب على طارق أن يقوم بإبلاغ الموساد عنها . ثم أعطاه ثلاثة عناوين ليرسل إليها برقياته : واحد في لندن والثاني في بلجيكا والثالث في النمسا . وبإمكانه أن يرسل إلى أي عنوان يريد في أوروبا إلى السفارة الإسرائيلية .


كان غطاء طارق في بيروت أنه تاجر ملابس لتبرير سفراته المتكررة إلى أوروبا أمام الآخرين من معارفه هناك . فهو يستورد من الخارج ملابس رجالية . وكان زكي في كل سفرة يعطيه عدداً من البدلات ليأخذها معه كغطاء لرحلته . لذا كان نص البرقية مأخوذا من طبيعة عمله الوهمي .


Øثم قال له زكي : " لا أريد أن أتمشى معك في باريس لأن فيها كثير من اللبنانيين الذين يعرفونني جيدا أما إذا رآني أحد معك فقدمن باسم زهير ماليتزى ، من مالطة ، وهذه عائلة مالطية موجودة فعلاً . لأنني كثيراً ما كنت أذهب إلى " الأكوا مارينا " أسبح هناك وأقضى أوقاتاً ممتعة . وليس هناك شئ ألذ من سمك السلطان إبراهيم " . فجونيه و " الأكوا مارينا " جميلتان من حيث الجمال والمتعة ومن المؤسف أنه لا تقدر أن تذهب إلى هناك كونك مسلم ولكنني كنت أتردد على بيروت الشرقية كثيراً " .

أكمل الفتى مهمته في باريس وعاد إلى بيروت حيث تقابل هناك مع النقيب خليل فأعطاه المبلغ بالليرة اللبنانية مرفقاً بورقة الأسئلة التي كانت هذه المرة أكثر دقة وتحديداً، إذ كانت احتياجات حقيقية للموساد بينما كانت الفترة السابقة عبارة عن نسبة بسيطة من الاحتياجات فيما كانت النسبة الكبرى منها اختبارية لأمرين الأول : لاختبار مصداقية المعلومات التي يزودان بها الموساد فقد طرح زكي عددا كبيرا من الأسئلة التي تعرف الموساد أجوبتها بدقة متناهية . وكان طبعاً يدس بين هذه الأسئلة أسئلة أخرى هم بحاجة ماسة إلى إجاباتها فكانت الأسئلة الأخرى تغطيها ، وكان لا يمكن معرفة الأسئلة الاختبارية من الاحتياجات الحقيقية . أما الأمر الثاني فكان اختبار مدى قدرة طارق وخليل على جمع المعلومات، لأن الهدف النهائي من طل هذا العمل بالنسبة إلى " الموساد " هو المعلومات . ولكن النتائج جاءت إيجابية .
فقد كانت الأسئلة هذه المرة تتعلق بالعمليات الخارجية ل" الصاعقة " التي تركزت حول عمليتين قامت بهما " نسور الثورة " في قبرص وباريس فكانت الأسئلة من نوع : من هو مسؤول العمليات الخارجية ؟
وما هي الأهداف المتوقعة في الخارج ؟ أين يتم التدريب على العمليات ؟ وهل زهير محسن على علم مسبق بهذه العمليات ؟
أسئلة دقيقة وخطيرة للغاية ... وكل سؤال من هذه الأسئلة يحتاج إلى شرح مطول بال إضافة إلى صعوبة الحصول على إجابات محددة لمثل هذه الأسئلة . إلا أن عمل النقيب خليل في أمن " الصاعقة " جعله قادراً على الرد على كل هذه الأسئلة ، بينما بات واضحاً من خلال هذه الأسئلة أن عين " الموساد " بدأت تنفتح على العمليات الخارجية التي تقوم بها " نسور الثورة " . فقد كانت الجهود العربية شفى تلك الفترة منصبة على إفشال اتفاقية كامب دايفيد . لكن بعض العمليات الخارجية كانت في ذلك الوقت تخدم إسرائيل إلى حد كبير كما سنلاحظ من خلال القصة ، إذ ترتبت عليها نتائج عكسية تماماً .

قام النقيب خليل بالإجابة على الأسئلة كما يلي :

Øالعمليات المتوقعة ، أي كنيس في أوروبا والسفارات الإسرائيلية ، ومطعم " هوفمان " –أحمد الحلاق هو الذي يقوم بتدريب الشباب على العمليات الخارجية والتفجير . ونقل المتفجرات يتم في قعر الحقيبة .
ونتيجة لهذه المعلومات كان أحمد الحلاق سيذهب ضحية ، ولكن الأمور تطورت في ما بعد ونجا بعد أن لاحقته " الموساد " لفترة طويلة .
Øثم قال أيضاً أن العمليات تتم بناء على طلب من جهاز مخابرات عربية ذكره بالاسم وأحياناً بناء على بادرة من أبو على . أما زهير محسن فهو على علم مسبق بجميع العمليات وبكل تفاصيلها .
في تلك الفترة كانت منظمة " الصاعقة " تشهد نشاطاُ حثيثاً في مجال العمليات الخارجية ضد المصالح الإسرائيلية والمصرية . فقد قامت " نسور الثورة " بعمليات ضد حي للطلبة اليهود في فرنسا، كما قامت عمليتين ضد السفارة الإسرائيلية في قبرص وضد مكتب الخطوط الجوية المصرية . وفى فترة لاحقة قامت المنظمة ذاتها بتبني هذه العمليات في بيان صدر عنها في بيروت ( نقلته وكالة " رويتر " للأنباء في 20 إبريل (نيسان )1979.
Øبعد عودته إلى بيروت قال طارق لخليل : " إذا سمعت أو حصلت على أية معلومات عن عملية خارجية يجب أن تبلغني بأقصى سرعة لأنه أصبح لدينا الآن وسيلة اتصال .

ظرف حرج

في تلك الفترة كانت الجهود العربية والفلسطينية كلها مركزة على إفشال اتفاقيات كامب دايفيد . فقد اتخذ قرار في منظمة التحرير الفلسطينية بتصعيد الكفاح المسلح في الأراضي المحتلة، إلا أن " نسور الثورة " تجاوزت هذا القرار وأعادت العمل الفدائي إلى الأسلوب القديم الذي اتبعته التنظيمات الفلسطينية في فترة الانطلاق التي مرت بها لاثبات الوجود . فمنذ تشرين الثاني 1977 تاريخ زيارة الرئيس السادات للقدس توالت الظروف الصعبة على المنطقة الغربية، وحدث الاجتياح الإسرائيلي الأول للجنوب اللبناني في شهر آذار 1978 أثر " عملية دلال المغربي البطولية " على شواطئ فلسطين . وفى يوم 4 أيلول 1980 اندلعت الحرب العراقية – الإيرانية، فأصبح العراق مشلولاً لا يستطيع القيام بأي دور في الصراع العربي الإسرائيلي، أما الجبهة المصرية فقد أغلقت تماماً حيث اختار السادات أن يرحل بمصر بعيداً عن العرب، وفى سلام منفرد مع إسرائيل . ولكن الضرر الكبير الذي حصل على مستوى الثورة الفلسطينية تمثل فعلا في الحرب العراقية – الإيرانية . التي استفحلت مما جعل إسرائيل تفكر جدياً في اجتياح لبنان . ومثل هذا الأمر ما كان ليحصل لو لم تكون قدرات العراق مشغولة في الحرب مع إيران .
كان النقيب خليل يعمل في جهاز أمن " الصاعقة " وكان طبيعياً أن يتأثر مباشرة بالتطورات والأحداث شفى هذا الجهاز . الذي كانت استعدادات مسؤولية على قدم وساق لتصعيد العمليات . وكانت مهمة خليل تتمثل فى إعداد تأشيرات السفر للشباب وتذاكر السفر وإيصالهم إلى المطار . ولم يكن أحد يشك في النقيب خليل من حيث صدقه واخلاصه " الصاعقة " ولم يلاحظ عليه المسؤولون أي شئ يثير الشك والريبة .
وبطبيعة الحال فمسؤولية انحرافه يتحملها هو وليس التنظيم الذي يعمل فيه لأنه ليس من الطبيعي أن يدخل أي تنظيم في حالة مرضية من الشك في عناصره دون مبرر . وهذه مسألة في غاية الأهمية ، ففي فترة من الفترات كانت " الموساد " تعمد إلي بث حالة من التشكيك في عناصر منظمة التحرير الفلسطينية .

كان النقيب خليل ينتمي إلى جناح في منظمة " الصاعقة " هو " نسور الثورة " وحاول جلب طارق إلى هذا التنظيم . وبسبب الفوضى التي كانت تعيشها التنظيمات الفلسطينية ، أصبح طارق يكلف مع خليل بتسهيل سفر الشباب بحكم علاقته السابقة مع شركات السفر .

وفى أحد الأيام طلب خليل من طارق استطلاع هدف معين في أوروبا فأرسل طارق في اليوم نفسه البرقية التالية إلى زكي :
Øهل من الممكن إرسال بدلات ؟ وأين يمكن استلامها ؟ " .

وكانت برقية غريبة مما جعل زكي يتصل هاتفياً من بلد أوروبي بطارق ليستفسره عن هذا الطلب الغريب، ففهم زكي أن الجماعة يبحثون عن هدف .

بعد عدة أيام وصلت إلى طارق رسالة تحتوى على دليل سياحي لفيينا وحول كلمة " كنيس " موضوعة إشارة (× ) . فهم الفتى الرسالة . فأخذ الدليل السياحي إلى خليل وقال له : " لقد أخذت الدليل من السفارة
النمساوية ، وأعتقد أن هذا الكنيس اليهودي يشكل هدفاً نظيفاً " .

وبطبيعة الحال ، أرادت المخابرات الإسرائيلية أن تنجح العملية لأنها هي التي اقترحت الهدف وكانت تعرف أيضاً أن مثل هذه العملية لن تنجم عنها خسائر بشرية أو مادية كبيرة ، ولكن لها فائدة معنوية كبيرة تساعد إسرائيل في التحريض ضد الثورة الفلسطينية لتأليب الأوساط اليهودية في النمسا وأوروبا بهدف إظهار الثورة على أنها منظمة إرهابية تحارب اليهود أينما كانوا ، وليس الصهاينة الإسرائيليين فقط .
عاد النقيب خليل إلى الفتى وقال له أن جماعة في " نسور الثورة " قد وافقوا على الهدف فأخذ يجهز سفر أحد الشباب واسمه سالم إلى فيينا ، وقال له : " أبلغ الجماعة أن سالم مسافر إلى فيينا لضرب الكنيس " .
ولم يكن خليل ليعلم بأن " الموساد " هي التي اقترحت الهدف ، ولتأكيد الخبر أرسل طارق البرقية التالية :
" أرجو إرسال 33 بدلة زرقاء تاريخ كذا ( ذكر اليوم الذي سافر فيه سالم ) كما أرجو إرسال عينة واحدة، وتفسير هذه البرقية كالتالي : 33 تعنى فيينا ، زرقاء : كنيس ، التاريخ : تاريخ السفر ، العينة واحدة :
المنفذ واحد .
وبعد أربعة أيام عاد سالم بعد أن نفذ عملية ناجحة، فقد فجر الكنيس بمادة " تى. أن. تى "وبعد أن تأكد من الانفجار عاد إلى بيروت وكان فى استقباله في المطار – كإعادة – خليل وطارق .
Øفقد قال له خليل : " برافو ... إن شاء الله تنفذ عملية أكبر في المستقبل . اذهب الآن لترتاح " .
وبعد أن أوصلا سالم كان خليل منفعلاً وقال لطارق : ما هذا ؟ يبدو أن الجماعة لم يفعلوا شيئاً .
Øقال طارق : ولماذا أنت غاضب ؟
Øقال خليل : لأنهم لم يقبضوا على سالم ، وهذه العملية ثمنها فلوس . لماذا لم يقبضوا عليه ؟ !
لم يكن النقيب خليل سعيداً على الإطلاق لأن العملية نجحت ، ولأنه حسب اعتقاده خسر ثمن العملية . فلو فشلت لقبض الثمن .

بعد هذه العملية بفترة قصيرة سافر طارق إلى فرنسا ونزل في أحد الفنادق واتصل بالسفارة الإسرائيلية في باريس .. وبعد ساعات اتصل به ضابط الموساد زكي مرحباً به كالعادة :
Ø" أهلاً بشيخ المشايخ، كيف الصحة والأهل ؟ لا تقل شيئاً . غدا نلتقي في السفارة الساعة الرابعة بعد الظهر " .
استقبله زكي في السفارة بحرارة وحفاوة ثم أخذ الفتى يتحدث عن عملية فيينا، وأنه أرسل إليه برقية بتاريخ تنفيذها واسم المنفذ مع صورة عن جواز سفر سالم ، فقال زكي :
Ø" لقد قمت بعمل عظيم يا شيخ المشايخ " .
Øفقال طارق : " ولكن لماذا لم تقبضوا عليه ؟ "
Øقال زكي وهو يبتسم : " لقد وصلت البرقية متأخرة .. ولكن ستكون لدينا وسيلة اتصال أسرع في المستقبل " .
تناول زكي من مكتبه كاميرا .. فارتعش الفتى الذي أصبحت لديه حساسية من التصوير والصور فقال له :
Ø" ماذا تريد أن تفعل ؟ "
Øقال زكي : " لا تخف فالمسألة بسيطة " . كبس على الزر ليأخذ صورة عادية،
Øوقال : " غداً نلتقي في مطار أورلى الساعة الرابعة بعد الظهر، وتكون قد لأحضرت كل ثيابك، دهش الفتى من هذا الطلب الغريب.
Øفقال : " لماذا ؟ "
Øفربت زكي على كتفه وقال : " لأنك غداً ستسافر إلى تل أبيب يا شيخ المشايخ " !




__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 01-08-2012, 03:20 PM   #6
 
الصورة الرمزية رياض العربى
 
تاريخ التسجيل: Tue Nov 2011
المشاركات: 7,441
معدل تقييم المستوى: 23
رياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to beholdرياض العربى is a splendid one to behold

اوسمتي

افتراضي رد: الجاسوس المدلل

الفصل السادس
" الموساد " تفشل خطة لاغتيال السادات

لم ينم طارق في تلك الليلة . وهو يفكر في كل الاحتمالات . ما الذي يريدونه منه في تل أبيب . وها هو معهم هنا يقدم لهم كل ما يريدون ؟ ترى هل يريدون تصفيته ؟ ألا يستطيعون تصفيته هنا ؟ وإذا لم يكن هذا قصدهم . فماذا سيفعلون في جواز سفره ؟ هل سيختمونه بالخاتم الإسرائيلي ؟ .

وهو خاتم يكفل له الموت المحقق ؟ خفق قلبه وهو ينتظر " الموساد " في تمام الساعة الرابعة بعد الظهر في مطار أورلى ، إذا بعد ساعات سيكون شفى " عرين الأسد " . ولطالما سمع عن فلسطين السليبة ترى كيف هي ؟ وكيف أرضها ودورها ومبانيها وكيف تعيش في ظل اليهود ؟ وقبل أن يسترسل في الأفكار ربت زكي على كتفه وهو يناوله جواز سفر جديد ، ما إن فتحه حتى وجد فيه صورته واسمه وكل التفاصيل الخاصة به حقيقة مائة في المائة ، ما عدا المهنة ، إذ كتب في مقابلها " مستشار في وزارة الزراعة " .

في حوالي الساعة السادسة مساء أقلعت طائرة " العال " وعلى متنها هذا الطائر الغريب ، الذي بدأ قلبه يهبط وهى تنحدر تدريجياً بعد عدة ساعات في اتجاه مدرج المطار في اللد ، وحين توقفت الطائرة أمره زكي بأن لا يتحرك من مكانه حتى يخرج الجميع . وما أن هبطا السلم حتى وجدا سيارة خاصة في انتظارهما ، دهش لسيطرة " الموساد " في إسرائيل ولم يفكر لأن إسرائيل تعيش هاجس الأمن والخوف باستمرار ، وإنها دولة يملكها جيش وليست دولة تملك جيشاً . فكل شئ في الكيان الصهيوني مسخر لخدمة الجيش والمخابرات وأجهزة الأمن المختلفة .


في السيارة بدأ يفكر في أسباب إحضاره إلى تل أبيب . وهذه الأسباب بالطبع عديدة ، أولها توريطه وتوثيق هذا التوريط بجواز سفر وزيارة إلى تل أبيب ، وثانيها مسألة واردة . وكل عملائها يخضعون حتى آخر يوم في خدمتهم للمراقبة والاختبار . وهناك دائماً خطتان في بدء التعامل مع المخبرين والعملاء في دفتر " الموساد " الأول حول طريقة عمله والأهداف المرجوة من وراء تجنيده والثانية كيفية التخلص منه في أي وقت ، فكثيراً ما تكون مكافأة نهاية الخدمة في " الموساد " حادثاً قاتلاً أو رصاصة مجهولة .

فحين يعرف العميل أشياء كثيرة وتقل قيمة عمله يصبح مكلفاً أكثر من اللازم وخطيراً في الوقت نفسه ، وبالنسبة إلي " شيخ المشايخ " كانت المسألة لا تزال في البداية والهدف من تجنيده لم يبدأ العمل الجدي فيه بعد .أمام بناية من ثلاث طوابق في شمال تل أبيب توقفت السيارة وترجل منه طارق وزكي برفقة السائق " ميكى " حيث دلفوا جميعاً إلي إحدى الشقق في الطابق الأول .

اغتيال السادات

استحم طارق وتناول العشاء مع رفيقه ، لينصرف السائق فيما بعد بينما بات زكي وطارق في الشقة حتى الصباح .
في الصباح شغل زكي الهاتف وهو يتحدث مع زوجته في لندن يطمئنها ويطمئن عليها وعلى الأولاد ثم اتصل بصديقته في تل أبيب وحادثها مطولاً ، ثم تكلم مع أهله في صفد قبل أن يتناولا الإفطار .
في حوالي الساعة العاشرة دق الجرس فقفز زكي يفتح الباب ليدخل منه رجل معه حقيبة وراديو صغيرا وضعهما على الطاولة دون أن يفهمه طارق أي شئ ،، إلى أن قال له زكي :

Øستتعلم طريقة الإرسال بالاسلكى " .
تناول المدرب ورقة بيضاء وقلما قدمهما إلى طارق طالبا منه أن يكتب في الورقة اسمه وعنوانه وعمره ومقر عمله واقامته وكل تفاصيل حياته . دهش طارق للطلب الغريب وشرع في الكتابة . لكن زكي نهره واخذه إلى الغرفة المجاورة ووبخه على سرعة استجابته لكل ما يطلب منه ، ثم أمره بأن لا يفصح لأي إنسان عن أي شئ مهما كان ، لأن هذا المدرب قد يقع في يوم من الأيام ولن يتحمل التعذيب ، وعندئذ سيقول كل ما عنده " فلا تقل لأي مخلوق قبل أن تأخذ اذناً منى " ، وعاد طارق إلى المدرب وقدم له معلومات وهمية قبل أن يقول له المدرب .
الآن ستتعلم الشيفرة .

لكن طارق كان يعرف هذه الطريقة من عمله في مكتب السفريات . واستمر التدريب في اليوم الأول لمدة ساعة واحدة . وفى اليوم التالي تعلم كيف يفك الجهاز وكيف يحلل البرقيات وكيف يرسلها ، فكل برقية مكونة من عدة مجموعات وكل مجموعة تتألف من خمسة حروف ، وهناك وقت محدد للارسال . أحضر المدرب كتاباً وقال لطارق :

Øخذ دائماً أول حرف من أول سطر والحرف الثاني من السطر الثاني ... وهكذا تأخذ حرفاً واحداً فقط من كل سطر وإذا لم تكف الحروب تعود إلى السطر الأول من جديد وتأخذ أول حرف من اليسار وتنزل هكذا إلى السطر الثاني والثالث كما في حالة اليمين . واستمر التدريب اليوم التالي حتى الرابعة بعد الظهر . فلما انتهى قال له زكي : " هل حفظت كل شئ ؟ " فرد طارق بالإيجاب ، فقال زكي :
Øإذن ستعود هذا اليوم إلى باريس .
Øفسأله طارق : وماذا عن أوراقي وجواز سفرى ؟
Øلا تقلق ستجدها أمامك في باريس فور خروجك من باب المطار . ستجد شخصاً ينتظرك هناك ومعه كل ما تريد . ناوله جواز السفر الإسرائيلي وسيعطيك أغراضك ثم تتجه إلي الفندق نفسه الذي كنت تنزل فيه وسوف اتصل بك غداً صباحاً .

تدريب شاق

سار كل شئ في باريس كما أشار زكي الذي كان يتصل به في الصباح طالباً منه أن يتوجه لملاقاته في أحد المقاهي ، وأوصاه أن لا يحادثه حين يراه بل يبتعد على بعد 20 متراً .
لم يتحرك طارق من مقعده حين لمح زكي مقبلاً ، وانتظر حتى التقت عيونها وواصل زكي سيره أمام المقهى . دفع طارق الحساب وتبع ضابط " الموساد "الذي كان يحمل شفى يده في يده صحيفة ما لبث أن ألقاها في سلة قمامة على الرصيف وهو ينظر بزاوية عينه اليمنى إلى طارق ثم واصل السير ، وبعد قليل تناول علبة سجائر فوقعت منه على الأرض فانحنى يتناولها وهو يستدير إلى الخلف وظل يمشى وطارق يتبعه حتى وصل أمام أحد الفنادق ودخلا معاً إلى المصعد الذي نقلهما إلى الطابق الرابع . فتح زكي الباب فإذا في الغرفة رجل ، قدمه لطارق باسم ديفيد .
بعد لحظات نهض ديفيد وأحضر جهاز إرسال لاسلكياً وضعه على الطاولة وقدم رزمة أوراق إلى طارق وهو يقول له :
Øهل تستطيع إجراء برقية لاسلكية الآن ؟
Øأحاول .
بدأ طارق في العمل تحت عيني ديفيد وزكي . كان ديفيد يوجهه ويزيده تدريباً ، ثم أخرج له صورة " بولا رويد " لماكينة فرم اللحم ، بدأ في داخلها جهاز إرسال مثل الذي أمامهم ، وقال زكي لطارق : " هذه الماكينة ستأخذها معك إلى بيروت . زكما ترى في الصورة فان الجهاز داخلها ولا يمكن لأي شخص أن يعثر عليه دون أن يكسر الماكينة ، وكما تعلم فانهم في المطارات لا يكسرون شيئاً . في بيروت تقوم باستئجار شقة يفضل أن تكون في منطقة مار الياس لأن الإيجار هناك رخيص والمنطقة هادئة نوعاً ما ، ويجب أن تكون الشقة في آخر طابق بعيدة عن البنايات العالية . خصوصاً الأعلى من بنايتك واختر هوائياً للجهاز كهوائي تلفزيون أبيض وأسود . أما مواعيد الاتصال فثابتة يومي الأربعاء والسبت الساعة 8.30بتوقيت بيروت ، كما في إرسال الأربعاء على الموجة 5.6 و5 .7 . أمات النداء الخاص بنا وبك فهو " ألفا روميو تانجو تو " عبر الإذاعة الإسرائيلية.

وهذه النقطة جديرة بالتوقف عندها للإشارة إلى دور الإذاعة الإسرائيلية المسموعة جيداً في كل الوطن العربي . فبالإضافة إلى دورها في استخدام الحرب النفسية ضد العرب وطرح نفسها كبديل من الإذاعات العربية ، تقوم بدور خطير عبر الاتصال بالعملاء في الخارج ، والأجهزة الأمنية في الثورة الفلسطينية دائبة على تتبع النداءات التي تبث إذاعيا من إسرائيل ، وقد أصيبت هذه الأجهزة بدهشة بالغة حين رصدت نداءات لعملاء في دور عربية لا تخطر على بال مما يدل على أن إسرائيل لا تستهدف الثورة الفلسطينية وحسب ، ولا لبنان وحده أو الأردن أو سوريا أو مصر ، فهي تسعى للسيطرة على الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج في طموحها الإستراتيجي لأن تكون " دولة عظمى " ولعل في ضرب المفاعل النووي العراقي إشارة إلى المخطط الإسرائيلي . بل إن إسرائيل تخطط لضرب المفاعل النووي الباكستاني .
ناول زكي طارق مبلغ 8 آلاف دولار ، كما أعطاه ماكينة فرم اللحم التي تحتوى على جهاز اللاسلكي في قاعدتها ، وقال له : " هذه دفعة على الحساب وسنحول لك كل ما تحتاج من دولارات على حسابك فى بيروت " كذلك أعطاه 15 بدلة رجالية ثمن الواحدة 75 دولاراً كغطاء يبرر به سفره ، وقبل أن يسافر الفتى أوصاه ضابط " الموساد " بأن لا يطلع خليل على الجهاز ولا يخبره بأي شئ عنه . " ثم لا تأت إلى أوروبا في المرة المقبلة إلا والنقيب خليل معك " .

لدى وصوله إلى بيروت بدأ طارق رحلة جديدة من العمل . بحث عن شقة تحمل المواصفات المطلوبة حتى وجد واحدة مثالية ، وبسرعة انكب على العمل ، ركب الجهاز والهوائي وأرسل البرقية التالية إلى إسرائيل :
Ø" ألفا روميو تانجو تو بخير كل شيء على ما يرام " . وجاء الرد تهانينا ، استلمنا جيد والهوائي ممتاز ، أخبرنا بكل جديد " .

" إسرائيل " واغتيال السادات

كانت المخابرات الفلسطينية تقوم برصد هذه البرقيات المرسلة بالراديو من إسرائيل على التردد ذاته والترددات الأخرى المستخدمة فوجدت نداءات متعددة ومختلفة فقد استفادت " الموساد " من اضطراب الوضع في لبنان وازدواجية العمل في المنظمات الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية وانعدام التنسيق الفعلي بينها على مستوى الأجهزة الأمنية وفى هذه الأجواء زرعت " الموساد " مجموعة كبيرة من العملاء في أكثر من موقع تديرهم باللاسلكي وهكذا بدأت الرسائل تصل تباعاً تسأل ، ماذا حصل في مكتب أبو على . وأين اختفى أحمد الحلاق ؟ وما الجديد في " الصاعقة " ؟ وهل هناك عمليات جديدة ل" الصاعقة " داخل أو خارج ( إسرائيل ) ؟ " .
كان النقيب خليل يجيب عن كل هذه الأسئلة ويستغرب في الوقت نفسه سرعة وصول الأسئلة وإيصال الأجوبة فسأل طارق " شو القصة " فقال له : " هناك شخص يأتى في الأسبوع مرة إلى بيروت يجمع البريد " .

في تلك الفترة كانت " نشور الثورة " تخطط لاغتيال الرئيس المصري أنور السادات ، وتم وضع الخطة فعلاً ، إذ أنيطت بالنقيب خليل مهمة توصيل عنصرين إلى القاهرة . ومهمة إدخال الأسلحة إلى مصر بانتظار الفريق المكلف بالاغتيال . وعلى الأثر قامت إسرائيل بإبلاغ السادات بالعملية من خلال السفير الأمريكي في تل أبيب وزودته باسمي العنصرين المكلفين بإدخال الأسلحة وأرقام جوازي السفر وموعد الوصول إلى مصر . وما إن حط الرجلان في مطار القاهرة حتى كانت المخابرات المصرية في استقبالهما فاعتقلتهما على الفور في أوائل يوليو ( تموز ) 1979 .

وفى حادثة أخرى خططت " نسور الثورة " لعملية ضد السفارة المصرية في أنقرة وكلفت فريقاً من أربعة عناصر لتنفيذها ، وقام خليل بتصوير جوازات السفر والتأشيرات ، ثم أرسل طارق بالاسلكى برقية مفصلة بالعملية وموعدها والقائمين بها ، إلا أن " الموساد " أخفت هذه المرة كل شئ عن المصريين ولم تبلغهم بهدف الإيقاع بين مصر والفلسطينيين بشكل عام وبين مصر وجهة عربية تدعم " الصاعقة " ، فكانت النتيجة أن وصلت العناصر إلى أنقرة واحتلوا السفارة المصرية في 13/7/1979 بعد تبادل النار مع حرس السفارة ورجال الأمن الأتراك مما أسفر عن مصرع رجلي بوليس تركيين ، قبل أن تحتجز المجموعة السفير المصري ومعه 20 شخصاً من موظفي السفارة كرهائن سيتم قتلهم إذا لم تنفذ مطالب الخاطفين ، وهى كالتالي :
1.إلغاء اتفاقيات كامب دايفيد بين مصر وأمريكا و ( إسرائيل ) .
2.الاعتراف بشرعية الدولة الفلسطينية .
3.ضمان مستقبل الشعب الفلسطيني .
4.الإفراج عن المعتقلين الفلسطينيين في مصر ( وهما العنصران اللذان قبضت عليهما المخابرات المصرية بسبب دور النقيب خليل وطارق ) .
5.تخصيص طائرة لنقل الفدائيين والرهائن إلى بلد عربي من اختيار الخاطفين بعد إخلاء مطار أنقرة من كل الطائرات باستثناء الطائرة المخصصة لذلك. ثم حددوا موعداًًُ نهائياً لتلبية مطالبهم في تمام الساعة الثانية والنصف بعد الظهر مهددين بقتل رهينة كل خمس دقائق .

أدركت إسرائيل أن السادات رجل حاد المزاج ، فالمقاطعة العربية لمصر زادته اندفاعاً باتجاه ( إسرائيل ) وأمريكا وهو يتخذ قراراته بناء على مشاعره الشخصية وحالة مزاجه في لحظة القرار ، لكن القائد الفلسطيني ياسر عرفات أدرك الأبعاد السياسية للعملية فقام على الفور بإرسال وفد أمنى فلسطيني إلى أنقرة لتفويت الفرصة على ( إسرائيل ) .

وقد صرح مصطفى خليل رئيس وزراء مصر آنذاك بعد اطلاعه على مطالب الخاطفين بأن مصر تحمل مسؤولى العملية لمنظمة التحرير الفلسطينية ، جواي ديبلوماسي يتعرض له الخاطفون بسوء يدفع مصر إلى اتخاذ خطوات انتقامية ضد منظمة التحرير ، أما منظمة التحرير فنفت كل علاقة لها بالعملية وقام الأتراك بإبلاغ مصر أن الخاطفين ينتمون إلى جناح " نسور الثورة "التابع ل" الصاعقة " . عندما قامت إسرائيل بالسعي إلى تنفيذ مخططها فعرضت على مصر خطة لاغتيال زهير محسن لاقت صدى كبيراً لدى السادات نفسه والقيام بعمليات ضد مصر .
إلا أن نتيجة العملية جاءت مفاجئة لإسرائيل ، فقد استلم الخاطفون بعد مباحثات مضنية قام بها مبعوث عرفات " أبو فراس " كما أسفرت عن فتح مكتب رسمي لمنظمة التحرير الفلسطينية في أنقرة ، مما شكل انتصاراً سياسياً لعرفات وتراجعاً ا " نسور الثورة " و" الصاعقة " .
لم يفهم خليل ولا طارق ما جرى في تركيا آنذاك ولم يدركا لماذا سمحت إسرائيل بنجاح العملية . ولم ينتبها إلى مغزى الرسائل البرقية التي كانت تصل إلى طارق تطالب بمعلومات تفصيلية عن زهير محسن لأن إزاحته تعنى الكثير لإسرائيل داخلياً وخارجياً .

ففي أمريكا وأوروبا على الصعيدين الرسمي والشعبي ستظهر إسرائيل أنها الدولة الوحيدة القادرة على وضع حد ل " الإرهاب " ثم إنها تقدم خدمة للسادات وتظهر أمام شعبها في الداخل بأنها جادة وقادرة على الوصول إلى رؤوس الثورة الفلسطينية . كذلك يشكل اغتيال زهير محسن نظراً لتركيبة " الصاعقة " نهاية هذه المنظمة وانهيارها وإزاحة شخص من أكبر المناهضين لاتفاقية كامب دايفيد وبالإضافة إلى زهير محسن خططت إسرائيل أيضاً لاغتيال أحمد الحلاق بصفته مسؤولاً عن العمليات الخارجية ل " الصاعقة " فانهالت البرقيات على " شيخ المشايخ " تطالب دائماً بأية معلومات عن حراسة ومكان وجوده وسفر أي من الرجلين : زهير محسن وأحمد الحلاق . وكانت حصيلة المعلومات تؤكد لإسرائيل صعوبة اغتيال زهير محسن في بيروت لكنها درست الخطة جيداً وتوصلت إلى أن عملية ضده شخصياً ستكون كبرى والأفضل توسيع أهدافها لتشكل رؤوساً أخرى في منظمة التحرير مثل أبو عمار وأبو جهاد وأبو الهول .

واستغرب " شيخ المشايخ " استلامه لبرقية تسأله عن " بادرماينهوف " وأعضائها في بيروت والقواعد البحرية وقواعد " فتح " في منطقة الاوزاعى وخلدة والدامور وأبو الأسود والسعديات .
لكن لا طارق تردده ولا النقيب خليل استعصى عليه الحصول على المعلومات التي أرسلت إلى ( إسرائيل ) بسرعة وانتظام .


__________________
يامصر يرعاكى الاله كمارعى تنزيله من عابث ودخيل

رياض العربى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
المدلل, الجاسوس


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2019, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 12:04 AM


اخر المواضيع

يونيفورم مطاعم وكافيهات- يونيفورم كافيهات( 01003358542 ) @ شركات زى الامن والحراسه (01200561116) @ جميع انواع يونيفورم الفنادق(01200561116 ) @ شركة يونيفورم- يونيفورم شركات(01118689995) @ شركات تصنيع يونيفورم حضانات( 01003358542) @ تصاميم عبايات تخرج- قبعة التخرج(01118689995) @ اسماء واماكن مصانع افرولات- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ شركات يونيفورم فى مصر-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @ يونيفورم العاملين بالمستشفيات- ملابس طبية(01003358542) @ موديلات يونيفورم هاوس كيبنج- ملابس هاوس كيبنج(01200561116) @ طلب تفسير رؤية الوالد والماء @ افضل شركة ديكور شقق- ديكور شقق(01119959188) @ مصنع ملابس جاهزة- توريد زى موحد(01118689995) @ اماكن تصنيع يونيفورم حضانات( 01003358542) @ روب التخرج لاطفال حضانة(01118689995) @ ملابس شركات البترول- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ ملابس شركات البترول- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ شركة الاتحاد للتدريب @ شركة تصنيع يونيفورم-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @ افضل شركة تشطيبات فلل- تشطيبات حوائط (01119959188) @ ارواب ستان للتخرج-روب تخرج للبيع(01200561116) @ مصانع الزى المدرسي فى مصر(01003358542) @ restaurant and waiter uniform-شركة 3A لليونيفورم ( 01003358542 ) @ الزى الموحد ويونيفورم شركات الامن (01200561116) @ شركات تصنيع يونيفورم فنادق(01200561116 ) @ مصنع زى موحد- شركة زى موحد(01118689995) @ ملابس روضه مميزه -زي حضانه( 01003358542) @ موديلات ارواب تخرج اطفال(01118689995) @ يونيفورم شركات الصيانه- شركة 3a لليونيفورم(01003358542) @ اماكن تصنيع يونيفورم-شركة 3a لليونيفورم ( 01003358542 ) @