العودة   منتديات همس المصريين > :: همس القسم الإسلامى :: > همس الإعجاز العلمى فى القرآن

إضافة رد
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 08-06-2012, 01:14 AM   #1
♣ صاحبة همس المصريين ♣
 
الصورة الرمزية د/ إلهام
 
تاريخ التسجيل: Wed Jun 2011
المشاركات: 34,756
معدل تقييم المستوى: 20
د/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond reputeد/ إلهام has a reputation beyond repute

اوسمتي

تحليل الإعجاز العلمى فى ( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَ

وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى

الكاتب: د./ زغلول النجار
{ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ }(57)

هذا النص القراني الكريم جاء في اواخر الخمس الاول من سوره البقره‏,‏ وهي سوره مدنيه‏,‏ واياتها‏(286)‏ بعد البسمله‏,‏ وهي اطول سور القران الكريم علي الاطلاق‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لورود الاشاره فيها الي تلك المعجزه التي اجراها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ علي يد نبيه موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ حين تعرض شخص من قومه للقتل‏,‏ ولم يعرف قاتله‏,‏ فاوحي الله‏(‏ تعالي‏)‏ الي عبده موسي ان يامر قومه بذبح بقره‏,‏ وان يضربوا الميت بجزء منها فيحيا باذن الله‏,‏ ويخبرهم عن قاتله ثم يموت‏,‏ وذلك احقاقا للحق‏,‏ وشهاده عمليه لله‏(‏ تعالي‏)‏ بالقدره علي احياء الموتي‏.‏


وقد سبق لنا استعراض سوره البقره‏,‏ وتلخيص ما حفلت به من قواعد العباده‏,‏ وتشريعات المعاملات‏,‏ ومكارم الاخلاق‏,‏ وركائز العقيده‏,‏ وما حوته من قصص عدد من انبياء الله السابقين واممهم‏,‏ واوضحنا ان الهدف من هذا القصص هو اعطاء الدروس واستخلاص العبر‏,‏ ولخصنا كذلك ما اشتملت عليه السوره من الاشارات الكونيه المختلفه‏,‏ ولا اري داعيا الي تكرار ذلك في هذا المقام الذي يركز علي قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوي‏..*‏ وما فيه من دلالات علميه‏,‏ وقبل الوصول الي ذلك اري لزاما علي استعراض اقوال عدد من المفسرين في شرح هذا النص القراني الكريم‏.‏

من اقوال المفسرين
في تفسير قوله‏(‏ تعالي‏):‏
{ وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوي كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏}.‏
‏(‏البقره‏:57)‏

ذكر ابن كثير‏(‏ يرحمه الله‏)‏ ما مختصره‏:‏ لما ذكر تعالي ما دفعه عنهم من النقم‏,‏ شرع يذكرهم ايضا بما اسبغ عليهم من النعم فقال‏:(‏ وظللنا عليكم الغمام‏,)‏ جمع غمامه‏,‏ سمي بذلك لانه يغم السماء اي يواريها ويسترها‏,‏ وهو السحاب الابيض ظللوا به في التيه ليقيهم حر الشمس‏.‏ وقال الحسن وقتاده‏(‏ وظللنا عليكم الغمام‏):‏ كان هذا في البريه ظلل عليهم الغمام من الشمس‏....(‏ وانزلنا عليكم المن‏)‏ اختلفت عبارات المفسرين في المن ما هو؟ فقال ابن عباس‏:‏ كان المن ينزل عليهم علي الاشجار فيغدون اليه فياكلون منه ما شاءوا‏....‏ والغرض ان عبارات المفسرين متقاربه في شرح المن‏.‏ فمنهم من فسره بالطعام‏,‏ ومنهم من فسره بالشراب‏,‏ والظاهر والله اعلم انه كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب وغير ذلك مما ليس لهم فيه عمل ولا كد‏....,‏ واما السلوي فقال ابن عباس‏:‏ السلوي طائر يشبه السماني كانوا ياكلون منه‏.‏ وقال قتاده‏:‏ السلوي كان من طير الي الحمره تحشرها عليهم الريح الجنوب‏....‏
وقوله تعالي‏:(‏ كلوا من طيبات ما رزقناكم‏)‏ امر اباحه وارشاد وامتنان‏,‏ وقوله تعالي‏:(‏ وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏)‏ اي امرناهم بالاكل مما رزقناهم وان يعبدوا‏..‏ فخالفوا وكفروا فظلموا انفسهم‏.‏ هذا مع ما شاهدوه من الايات البينات‏,‏ والمعجزات القاطعات‏,‏ وخوارق العادات‏.‏
‏*‏ وذكر بقيه المفسرين كلاما مشابها في تفسير هذه الايه الكريمه‏,‏ وفي تفسير الايه رقم‏(160)‏ من سوره الاعراف والايه رقم‏(80)‏ من سوره طه وهما تحملان نفس المعني‏.‏ ولا اري حاجه الي تكرار ذلك هنا خاصه ان عددا من هؤلاء المفسرين كان قد تاثر ببعض الاسرائيليات في شرحه‏.‏



من الدلالات اللغويه للنص الكريم
اولا‏:‏ في قوله تعالي‏:(‏ وظللنا عليكم الغمام‏..)‏
‏(1)(‏ الظل‏)‏ ضد الضح وجمعه‏(‏ ظلال‏),‏ وهو اعم من الفيء‏,‏ لان‏(‏ الظل‏)‏ يقال لكل موضع لا تصل اليه الشمس‏,‏ بينما يقال الفيء لما زالت عنه الشمس‏,‏ ولذلك يقال‏(‏ افياء حول الظلال‏)‏ لان الظل عام والفيء خاص‏(‏ وهو من اساليب اضافه الشيء الي جنسه لتوكيده‏)‏ و‏(‏الظلال‏)‏ ما نتج من ظل عن السحاب ونحوه مما يحول دون وصول اشعه الشمس‏.‏
ويوصف‏(‏ الظل‏)‏ بانه‏(‏ ظليل‏)‏ اذا كان كثيرا وفائضا عن الحد المطلوب‏,‏ ويوصف المكان بانه‏(‏ ظليل‏)‏ اذا كان دائم الظل لا تصله اشعه الشمس‏,‏ وقد يكني بذلك عن الرفاهيه ورغد العيش‏.‏

و‏(‏الظله‏)‏ بالضم هي سحابه‏(‏ تظل‏),‏ وجمعها‏(‏ ظلل‏),‏ و‏(‏المظله‏)‏ بالكسر هي كل ما يستظل به من اشعه الشمس او من وابل المطر‏,‏ والمكان‏(‏ المظلل‏)‏ هو المغمور بالظل‏.‏
ويقال‏:(‏ استظل‏)‏ بالشيء اي استدري به واحتمي من اشعه الشمس‏,‏ و‏(‏ظلني‏)‏ الشجر و‏(‏اظلني‏)‏ اي غمرني بظله‏,‏ وكذلك‏(‏ ظلتني‏)‏ الشجره و‏(‏اظلتني‏)‏ اي غمرتني بظلها‏.‏ وفي النص القراني الكريم الذي نحن بصدده يقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ وظللنا عليكم الغمام‏..‏ اي حميناكم بظل الغمام من اشعه الشمس وحرارتها ووهجها‏.‏

ويستعار‏(‏ الظل‏)‏ للتعبير عن الحمايه‏,‏ والمنعه‏,‏ او عن الامن والرفاهيه‏,‏ فيقال‏:(‏ اظللني فلان بظله‏)‏ اي ادخلني في حمايته‏,‏ وحراسته‏,‏ ومنعته كانه القي ظله علي‏,‏ ويقول ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ في وصف اصحاب اليمين وهم في جنات النعيم‏:‏ في سدر مخضود‏*‏ وطلح منضود‏*‏ وظل ممدود‏*)‏
‏(‏ الواقعه‏:28‏ ‏30)‏
اي في نعيم مقيم ورفاهيه وامن دائمين‏.‏

ويقال لظلمه الليل علي وجه الاستعاره ‏(‏ ظل الليل‏)‏ وهو في الحقيقه ظل نصف الارض الذي يعمه نور النهار ملقي علي النصف الاخر للارض‏,‏ ولكن بسبب انغماسه في ظلمه الكون يفضل تسميته باسم ظلمه الليل‏,‏ حيث تلتقي ظلمه ليل الارض بظلمه الكون‏.‏ وكذلك يقال‏:(‏ ظل‏)‏ يعمل كذا اذا عمله بالنهار دون الليل‏,‏ وذلك لارتباط النهار بتكون الظل اكثر من الليل لشده ضوء الشمس اذا قوبل بنور القمر‏,‏ ويجري الفعل‏(‏ ظل‏)‏ و‏(‏ظللت‏)‏ مجري الفعل‏(‏ صار‏)‏ و‏(‏صرت‏)‏ بالنهار‏.‏
‏(2)(‏ الغمام‏)‏ جمع‏(‏ غمامه‏)‏ وهي السحابه الساتره لضوء الشمس‏,‏ وهي في الاصل خرقه تشد علي اعين الحيوانات العامله في دوائر محدده مثل البقره او الثور الذي يدور في تحريك الساقيه‏,‏ او توضع علي انف الناقه لحمايتها من غبار الصحراء‏,‏ ثم استعير لفظ‏(‏ الغمامه‏)‏ للسحابه الساتره لضوء الشمس‏.‏

ولذلك يقال‏:(‏ اغمت‏)‏ السماء و‏(‏تغيمت‏)‏ اذا تلبدت بالغيوم‏,‏ و‏(‏الغم‏)‏ في الاصل هو ستر الشيء وجمعه‏(‏ غموم‏)‏ تقول‏(‏ غمه‏)‏ اي غطاه‏(‏ فانغم‏)‏ او‏(‏ غمه‏)‏ فاغتم‏,‏ ثم استعير للتعبير عن الكرب فيقال‏:(‏ غم‏)‏ و‏(‏غمه‏)‏ اي كرب‏,‏ وكربه‏,‏ كما استعير للتعبير عن اي مبهم ملتبس‏,‏ فيقال‏(‏ غم‏)‏ عليه الخبر اي اخفي عليه او استعجم عليه‏,‏ مثل‏(‏ اغمي‏)‏ عليه‏,‏ ومجازه ضيق وظلمه وهم‏.‏
ويقال‏:(‏ غم‏)‏ يومنا و‏(‏اغم‏)‏ فهو يوم‏(‏ غم‏)‏ اذا كان ياخذ بالنفس من شده الرطوبه والحر‏,‏ وليله‏(‏ غم‏)‏ او‏(‏ غامه‏)‏ مثله‏,‏ ويقال فيها ايضا ليله‏(‏ غمه‏)‏ و‏(‏غمي‏).‏

كذلك يقال‏:(‏ غم‏)‏ الهلال علي الناس اذا ستره عنهم غيم او غيره فلم ير‏,‏ وفي ذلك قيل‏:‏ صمنا للغمي بضم الغين وفتحها اذا غم عليهم الهلال وسميت الليله باسم‏(‏ ليله الغمي‏).‏

ثانيا‏:‏ في قوله تعالي‏:(...‏ وانزلنا عليكم المن والسلوي‏...)‏
‏(‏المن‏)‏ لغه هو كل ما يمن الله‏(‏ تعالي‏)‏ به علي خلقه من نعمه التي لايبذلون جهدا في سبيل الحصول عليها ولايصيبهم تعب ولانصب‏,‏ ولامشقه وعلي ذلك فان اصل‏(‏ المن‏)‏ هو وهب النعم‏,‏ من‏(‏ من‏)‏ الله تعالي عليه اي انعم عليه‏,‏ و‏(‏المنان‏)‏ اسم من اسماء الله تعالي‏(‏ وجميع اسمائه حسني‏).‏ و‏(‏المنه‏)‏ هي النعمه الثقيله‏,‏ ولذلك يقال‏:(‏ من‏)‏ الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ علي فلان من خلقه اي اثقله بالنعمه‏,‏ وهذا لايكون لغير الله‏(‏ تعالي‏),‏ ولايكون الا بالفعل اي تحقيق النعمه‏,‏ لامجرد الحديث عنها ويقال‏:(‏ امتن‏)‏ فلان من الخلق علي فلان من اخوانه او معارفه‏(‏ او من عليه‏)‏ اي تحدث بفضله عليه‏,‏ وهو سلوك مستقبح بين الناس الا عند كفران النعمه‏,‏ ولقبح مثل هذا السلوك قيل‏:‏ المنه تهدم الصنيعه‏,‏ ولحسن ذكرها عند كفران النعمه قيل‏:‏ اذ كفرت النعمه حسنت المنه‏.‏
وفي قوله تعالي‏:(...‏ وانزلنا عليكم المن والسلوي‏...)‏ قيل‏:‏ هو المن الذي كان يسقط علي قوم نبي الله موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ سهلا بلا علاج‏,‏ علي الرغم من كفرهم وعصيانهم وتمردهم علي الله‏(‏ تعالي‏)‏ وعلي النبي المرسل اليهم‏.‏
وكذا الكماه التي لامئونه فيها ببذر ولاسقي‏,‏ ولذلك قال فيها المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ الكماه من المن وماؤها شفاء للعين وقيل في‏(‏ المن‏)‏ الذي انزل علي قوم نبي الله موسي انه شيء كالطل فيه حلاوه يسقط علي الشجر‏,‏ من طلوع الفجر الي طلوع الشمس‏,‏ وقيل في السلوي انها الطائر المعروف باسم السماني او ما يشبهه‏,‏ وقال بعض المفسرين في‏(‏ المن والسلوي‏)‏ انهما شيء واحد يشير الي ما انعم الله‏(‏ تعالي‏)‏ به علي هؤلاء القوم الجاحدين ابتلاء لهم‏,‏ وسماه‏(‏ منا‏)‏ ليمتن به عليهم‏,‏ وسماه‏(‏ سلوي‏)‏ لانه كان لهم به التسلي عما كانوا فيه من مشاق‏,‏ وهم في تيه شبه جزيره سيناء‏.‏

المن والسلوي في كتب الاولين


جاء في الاصحاح السادس عشر من سفر خروج‏(‏ من العهد القديم‏)‏ ما ترجمته‏:‏ واذا مجد الرب قد ظهر في السحاب‏,‏ فكلم الرب موسي قائلا‏:‏ سمعت تذمر بني اسرائيل كلمهم قائلا‏:‏ في العشيه تاكلون لحما‏,‏ وفي الصباح تشبعون خبزا‏.‏ وتعلمون اني انا الرب الهكم‏.‏
فكان في المساء ان السلوي صعدت وغطت المحله‏,‏ وفي الصباح كان سقيط الندي حوالي المحله‏,‏ ولما ارتفع سقيط الندي اذا علي وجه البريه شيء دقيق مثل قشور‏.‏ دقيق كالجليد علي الارض‏.‏ فلما راي بنو اسرائيل ذلك قالوا بعضهم لبعض من هو؟ لانهم لم يعرفوا ما هو؟ فقال لهم موسي هو الخبز الذي اعطاكم الرب لتاكلوا‏.‏ هذا هو الشيء الذي امر به الرب‏,‏ التقطوا منه كل واحد علي حسب اكله‏.‏ عمرا للراس علي عدد نفوسكم تاخذون كل واحد للذين في خيمته‏.‏ ففعل بنو اسرائيل هكذا والتقطوا بين مكثر ومقلل‏.‏ ولما كالوا بالعمر لم يفضل المكثر والمقلل لم ينقص‏.‏ كانوا قد التقطوا كل واحد علي حسب اكله‏.‏ وقال لهم موسي‏:‏ لا يبق احد منه الي الصباح‏.‏ لكنهم لم يسمعوا لموسي بل ابقي منه اناس الي الصباح فتولد فيه دود وانتن‏.‏ فسخط عليهم موسي‏.‏ وكانوا يلتقطونه صباحا فصباحا كل واحد علي حسب اكله‏.‏ واذا حميت الشمس كان يذوب‏.‏

هذا جزء مما جاء علي ذكر هذا الامر في الترجمه العربيه للكتاب المقدس‏(‏ طبعه دار الكتاب المقدس في الشرق الاوسط بيروت‏,1985).‏
وقد سمي العالم الطبيعي الروماني بليني الكبير‏(Plinytheelder)‏ الذي عاش في القرن الميلادي الاول‏(23‏ م ‏79‏ م‏)‏ تلك الماده الحلوه التي تتجمع علي بعض النباتات او التي تفرزها الحشرات التي تتغذي علي العصاره الغذائيه لبعض تلك النباتات باسماء عجيبه مثل‏:‏ عرق السماوات او لعاب النجوم او اسهال الهواء‏.‏

وكتب جلبرت هوايت‏(GilbertWhite)‏ الذي عاش في القرن الثامن عشر الميلادي‏(1720‏ م ‏1793‏ م‏)‏ في كتابه المعنون التاريخ الطبيعي لسيلبورن ما ترجمته‏:‏ هذه الماده الحلوه اللزجه من نوع نباتي كما امكننا ان نتعلم من النحل الذي ندين له بالشكر‏,‏ ويمكننا ان نتاكد من ان هذه الماده تسقط بالليل لانها تشاهد دائما في الصباح الدافيء الساكن‏.‏
وذكر كل من كيربي وسبنس‏(Kirby&Spence)‏ في مطلع القرن التاسع عشر الميلادي‏(1815‏ م‏)‏ ان هذا السائل الحلو الذي سرعان ما يجف بمجرد تعرضه للجو‏,‏ والذي ينافس كلا من السكر وعسل النحل في طعمه الحلو وفي نقائه هو براز حشره المن الذي يعرف باسم البراز العسلي او الندوه العسليه‏,‏ والذي تفرزه كثير من الحشرات التي تتغذي علي العصاره النباتيه للعديد من الاشجار والشجيرات‏.‏

من الدلالات العلميه للنص الكريم
في هذا النص القراني الكريم يخاطب ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ الضالين من قوم موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وهم في التيه الذي عاقبهم به اربعين سنه في قلب شبه جزيره سيناء لايجدون لهم منها مخرجا يخاطبهم‏,‏ ربنا‏(‏ سبحانه‏)‏ ممتنا عليهم بنعمه وهم العصاه المتمردون علي اوامره واوامر نبيه المرسل لهدايتهم تلك النعم التي انزلها ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ عليهم ابتلاء لهم واختبارا لقدر استجابتهم لاوامره‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ فيقول لهم‏:‏
{وظللنا عليكم الغمام وانزلنا عليكم المن والسلوي كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا انفسهم يظلمون‏} (‏ البقره‏:57)‏

وكان من تلك النعم جعل الغمام ظله لهم من اشعه الشمس ووهجها وحرها وهم في هذا التيه الذي استمر اربعين سنه في شعاب شبه جزيره سيناء الوعره القاحله‏,‏ الشديده الحراره في الصيف‏.‏
وكان من تلك النعم انزال‏(‏ المن والسلوي‏)‏ عليهم رحمه من الله‏(‏ تعالي‏)‏ بهم وهم الخارجون علي دينه‏,‏ العاصون لاوامر نبيه ورسوله‏,‏ المتذمرون‏,‏ المتمردون‏,‏ الجاحدون‏..‏بعد كل ما افاء الله تعالي عليهم من النعم واكرمهم بالمعجزات منذ لحظه خروجهم من مصر حتي عبدوا العجل من دون الله‏.‏

و‏(‏المن‏)‏ ماده صمغيه حلوه لزجه كالعسل الذي يفرزه نحل العسل‏,‏ تتجمع علي الاشجار من طلوع الفجر الي طلوع الشمس ثم تجف فتتحول الي ماده بيضاء كالدقيق او رقائقه الصغيره التي تكشط من فوق جذوع الشجر وفروعه واوراقه وتؤكل مباشره او تذاب في الماء وتشرب علي هيئه شراب حلو المذاق‏,‏ عال في قيمته الغذائيه‏.‏
اما‏(‏ السلوي‏)‏ فهي الطائر المعرف باسم السمان‏(‏ او السماني‏)‏ وهو من طيور الصيد‏(‏ القنص‏)‏ التي تم استئناس بعضها كالدجاج والفراخ الروميه وان كانت السلوي اصغر حجما كثيرا‏,‏ ولم يتم استئناسها بعد‏...‏ وهي من الطيور المهاجره التي تتحرك في مواسم محدده من السنه عبر مساحات كبيره من الارض‏.‏ وقد سخر ربنا‏(‏ تبارك وتعالي‏)‏ هجره اسراب من طيور السلوي‏(‏ السمان‏)‏ للمرور علي قوم موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ وهم في ارض التيه بشبه جزيره سيناء حتي يصطادوا منها وياكلوا‏.‏

وكان ذلك من طيبات رزق الله الذي افاء به عليهم ابتلاء لهم‏,‏ واختبارا لصدق ايمانهم‏,‏ ولكن هؤلاء العصاه الجاحدين سقطوا في هذا الاختبار الالهي لكفرهم بنعم الله‏(‏ تعالي‏)‏ عليهم‏,‏ ورفضهم لها‏,‏ ومطالبتهم لنبيهم باستبدال تلك النعم بما تعودوا عليه من محاصيل مصر‏{‏ من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها‏...}.‏
وتؤكد الايه الكريمه ان هذا التمرد والعصيان والكفر لن يضير الله‏(‏ تعالي‏)‏ بشيء لانه قادر علي افنائهم وابادتهم وعلي الاتيان بخلق افضل منهم‏,‏ ولكنهم يظلمون انفسهم لان عاقبه تمردهم وعصيانهم وكفرهم واقعه عليهم لا محاله تدميرا من الله‏(‏ تعالي‏)‏ لهم في الدنيا‏,‏ وعذابا شديدا في الاخره ان شاء الله لهم ولامثالهم وانسالهم من العصاه الفاجرين الذين يغرقون الارض في بحار من الدم والاشلاء والدمار والخراب في كل عصر وفي كل حين‏,‏ خاصه في زمن الفتن الذي نعيشه في ايامنا الراهنه الحزينه‏...!!!‏

ومع تسليمنا الكامل بان الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ قادر علي ان يقول للشيء كن فيكون‏,‏ وان انزال‏(‏ المن والسلوي‏)‏ علي العصاه من قوم موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ كان معجزه من معجزات الله القادر علي كل شيء‏,‏ وان العلم الكسبي لا يستطيع تفسير المعجزات الالهيه لانها تخرق السنن‏,‏ وتقطع قوانين الارض والسماء‏,‏ الا ان محاوله فهم النص القراني الكريم الذي نحن بصدده في اطار تلك السنن والنواميس الالهيه لا تشكل ادني قدر من الحرج الشرعي‏,‏ وكذلك ابراز جوانب الاعجاز العلمي في الجمع بين‏(‏ المن والسلوي‏)‏ كغذاء متكامل للانسان في صحراء شبه جزيره سيناء يشكل شهاده صدق علي ان القران الكريم هو كلام الله الخالق الذي انزله بعلمه علي خاتم انبيائه ورسله‏,‏ وحفظه بعهده في نفس لغه وحيه‏(‏ اللغه العربيه‏)‏ ولذلك فان جميع الايات فيه وفي جملتها الايه التي نحن بصددها تنطق بجلال الربوبيه‏,‏ وبكمال الحكمه الالهيه‏,‏ وبشمول العلم الالهي الذي يتضح بمقارنه هذه الايه الكريمه بكل اشاره سابقه او لاحقه لروايه تلك الحادثه التاريخيه التي لم يكن لسيدنا محمد‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وسيله لمعرفتها غير وحي السماء لان وصف هذه الحادثه في البقايا المتناثره في الكتابات المتوفره عند اهل الكتاب قد شابها ما توصف به كل الكتابات البشريه من النقص والاضطراب والبعد عن الكمال‏.‏

‏(‏المن‏)‏ في المعارف الانسانيه
‏(‏المن‏)‏ المعروف للانسان هو ماده صمغيه حلوه المذاق كعسل النحل‏,‏ تتجمع في هيئه الدقيق او الرقائق الدقيقه علي الاجزاء المختلفه من بعض الاشجار‏(‏ مثل اشجار الاثل والطرفه‏)‏ المنتشره في الصحاري العربيه‏,‏ او علي غير الاشجار من الشجيرات والنباتات المختلفه حتي العشبيه منها‏.‏
وقد يتكون‏(‏ المن‏)‏ نتيجه لعمليه نز العصاره الغذائيه للنبات الي اسطحه الخارجيه وجفافها بتبخر جزء كبير من محتواها المائي‏,‏ وقد يكون هذا النزيف للعصاره الغذائيه ذاتيا او ناتجا عن جروح في جسم النبات تحدثها مجموعات الحشرات التي تعيش علي امتصاص العصارات الغذائيه لتلك النباتات‏.‏

كذلك قد تتكون هذه الماده الصمغيه الحلوه المذاق المعروفه باسم‏(‏ من السماء‏)‏ نتيجه اخراج بعض هذه الحشرات التي تعيش علي امتصاص العصارات الغذائيه لبعض النباتات‏,‏ فتاخذ منها حاجتها وتفرز الباقي علي هيئه ما يعرف باسم‏(‏ البراز العسلي‏)‏ او‏(‏ براز حشره المن‏)‏ او‏(‏ الندوه العسليه‏),‏ وبجفافه يتحول الي هذه الماده الصمغيه الحلوه المذاق والمعروفه باسم‏0(‏ من السماء‏)(MannafromHeaven)‏ والتي سميت الحشره باسمها‏.‏
وهناك اعداد كبيره من الحشرات التي تتغذي علي العصارات الغذائيه للنباتات وذلك باختراق انسجه تلك النباتات‏,‏ وامتصاص اقدار مختلفه من عصارتها الغذائيه‏,‏ وتتبع معظم هذه الحشرات رتبه تعرف باسم‏(‏ نصفيه الاجنحه‏)‏ او‏(‏ بق النبات‏)‏ التي منها حشره المن‏(Aphid),‏ وهي حشره دقيقه الحجم‏,‏ طريه الملمس‏,‏ تعيش في اسراب تقدر اعدادها بالالاف‏,‏ ويتراوح طول الحشره البالغه منها بين‏3‏ و‏5‏ ملليمترات‏,‏ ويقدر عدد حشرات المن في المتر المربع من الارض بنحو المائه الف حشره‏.‏

وقد زود الله الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ هذه الحشرات التي تعيش علي امتصاص العصارات الغذائيه للنباتات بزوائد فميه ثاقبه‏/‏ ماصه تتناسب مع طريقه تغذيتها التي تعتمد اساسا علي اختراق انسجه النباتات وامتصاص قدر من عصارتها الغذائيه‏,‏ وهذه الزوائد الفميه الثاقبه‏/‏ الماصه تتكون من اربعه فكوك مزوده بخناجر ابريه دقيقه جدا يستقر كل منها في ميزاب خاص به ولا يبرز منه الا عند الاستعمال في ثقب انسجه النباتات وامتصاص عصاراتها الغذائيه‏.‏
وتعيش اسراب حشره المن عاده علي الاسطح السفلي لاوراق وافرع النباتات التي تتطفل عليها‏,‏ وتتركز عاده عند القمه الناميه للنبات حيث تكون غضه وسهله الاختراق فترسل الابر الثاقبه الدقيقه في فكيها العلويين للقيام بعمليه الثقب والاختراق تلك‏,‏ ثم ترسل الابر الماصه الدقيقه في فكيها السفليين عبر الثقوب المتكونه للقيام بعمليه الامتصاص من العصاره الغذائيه للنبات‏.‏

وتنتقل الحشره بعمليات الثقب والامتصاص من نقطه الي اخري علي اسطح اوراق‏,‏ وافرع‏,‏ وسيقان النباتات مما قد يتسبب في اضرار بالغه لتلك النباتات خاصه اذا كانت من النباتات الصغيره‏,‏ فتسترخي اوراقها‏,‏ ثم تتجعد‏,‏ ويتحول لونها الي الاصفرار‏,‏ ثم الي السواد‏,‏ ومن بعد تبدا بالتساقط‏,‏ وقد تؤدي هذه العمليه الي ذبول النبته‏,‏ ووقف نموها بالكامل حتي تموت‏,‏ ويحدث ذلك عاده في حاله النباتات الصغيره‏,‏ اما الاشجار فقد لا تتاثر بعمليه التطفل تلك الا في بعض الحالات الاستثنائيه‏.‏
وموت النبات في حاله تعرضه لتطفل الحشرات الماصه لعصارته الغذائيه ليس مقصورا علي سحب قدر من تلك العصاره ولكن بسبب الفيروسات التي يمكن ان تنقلها تلك الحشرات من نبات الي اخر اثناء قيامها بعمليه التطفل علي تلك النباتات‏,‏ خاصه ان هذه الحشرات المتطفله تنفث جزءا من لعابها علي العصاره الغذائيه للنبات قبل امتصاصها وذلك بهدف هضمها‏,‏ فاذا كانت قطرات اللعاب حامله لعدد من فيروسات الامراض فانها تغرسها في الحزم الوعائيه الحامله للعصاره الغذائيه وتتحرك منها الي جميع اجزاء النبات فتدمره‏.‏

وقد ادت هذه الفيروسات التي تحملها الحشرات الماصه للعصارات الغذائيه للنبات ولا تزال تؤدي الي تدمير العديد من المحاصيل الزراعيه المهمه مثل قصب السكر‏,‏ البنجر‏,‏ البطاطس‏,‏ وغيرها مما تتهم حشره المن بنقل فيروسات الامراض اليها‏.‏
وبعد سحب كميات كبيره من العصارات الغذائيه للنباتات المختلفه تقوم حشره المن باستهلاك جزء مما مصته من تلك العصارات في توليد الطاقه اللازمه لنشاطها‏,‏ وفي بناء خلايا جسدها‏,‏ واعاده بناء ما يموت منها‏,‏ ثم تقوم بافراز ما يزيد علي حاجتها علي هيئه تلك الماده البيضاء اللزجه‏,‏ الحلوه المذاق والمعروفه باسم‏(‏ من السماء‏)‏ او الندوه العسليه‏.‏ وتقوم الحشرات باسقاط افرازاتها تلك علي اوراق‏,‏ وفروع وجذوع الاشجار والنباتات الاخري التي تتطفل عليها بالليل علي هيئه قطرات من سائل شمعي او صمغي رائق سرعان ما يفقد ما به من ماء فيتجمد ويبدو في الصباح الدافئ الساكن علي هيئه دقيق او رقائق المن الجافه‏,‏ وقد تتساقط قطرات من هذا السائل الحلو علي الارض المحيطه بالنبات الذي يتعرض لتطفل حشره المن فتشكل مصدرا من مصادر الغذاء الميسر للعديد من الحشرات الاخري مثل النمل‏,‏ والنحل‏,‏ والذباب‏,‏ مما يجعل تلك الحشرات تتاخي مع حشره المن لكي تنال جزءا من افرازها العسلي‏,‏ كما يمكن ان ينمو علي هذا السائل العسلي ايضا عديد من الفطريات والطحالب فيتغير لونه الي ظلال داكنه حتي السواد‏.‏ كذلك قد يؤدي تقاطر العصاره الغذائيه علي الارض الي خصوبه التربه‏,
‏ كما قد تسيل تلك العصاره نتيجه للثقوب الدقيقه والعديده التي تحدثها حشرات بق النبات‏(‏ مثل المن‏)‏ في انسجه النباتات‏,‏ وسرعان ما تتجمد تلك القطرات علي هيئه رقائق بيضاء‏,‏ جافه نتيجه لفقد بعض محتواها من الماء‏,‏ وهذه الرقائق الدقيقه التي عرفت تجاوزا باسم من السماء حلوه المذاق لاحتوائها علي نسب عاليه من السكريات مثل سكر العنب‏(‏ الجلوكوز‏),‏ وسكر الفواكه‏(‏ الفركتوز‏)‏ بالاضافه الي سكر خاص يعرف باسم سكر المن‏(‏ المانوز‏)‏ وعدد من الكربوهيدرات الاخري‏,‏ وكلها مستساغ الطعم‏,‏ وسهل الهضم والامتصاص‏,‏ وله قيمه غذائيه كبيره ولذلك يصلح المن غذاء جيدا للانسان‏,‏ كما يصلح لعدد من الاغراض الطبيه العلاجيه‏,‏ او لبعض الصناعات الغذائيه الخاصه‏.‏
ولسنا ندري ان كان هذا هو المن الذي كان قوم نبي الله موسي‏(‏ عليه السلام‏)‏ يجمعونه من فوق شجر الاثل المنتشر في شبه جزيره سيناء ام غيره‏,‏ خاصه ان رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وصف الكماه في احد احاديثه الشريفه علي انها من المن فقال‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏):‏ الكماه من المن‏,‏ وماؤها شفاء للعين‏(‏ البخاري‏,‏ مسلم‏,‏ الترمذي‏)‏ و‏(‏ الكماه‏)‏ واحدها‏(‏ كمء‏)‏ وهي درنه من الفطريات الجذريه التي تنمو تحت الارض بالتكافل مع جذور عدد من النباتات الخاصه التي تتعايش معها الي عمق يصل الي ثلاثين سنتيمترا تحت سطح الارض‏.‏ وتنمو الكماه في جماعات مكونه من عشر الي عشرين درنه في الموقع الواحد من التربه‏,‏ وهذه الدرنات كرويه او شبه كرويه‏,‏ لحميه الملمس‏,‏ رخوه ويتدرج لونها من الابيض الي الاسود مرورا بالوان الرمادي والبني‏,‏ وتتميز برائحتها النفاذه وقيمتها الغذائيه العاليه‏,‏ وقد سميت بهذا الاسم لاستتارها بالتربه حتي تنفطر عنها‏,‏ ومعناها المكتومه لان العرب تقول كما فلان الشهاده اذا كتمها‏.‏ وتنمو‏(‏ الكماه‏)‏ في صحاري الوطنين العربي والاسلامي من موريتانيا غربا الي اواسط اسيا شرقا في بيئات تتراوح بين الرمليه‏,‏ والحصويه‏,‏
والحجريه‏,‏ ويزدهر نموها عاده بعد مواسم العواصف الرعديه‏,‏ ومن هنا اطلق عليها البدو اسم نبات الرعد‏.‏
وللكماه انواعها المتعدده التي تختلف في اشكال‏,‏ والوان درناتها‏,‏ وفي طبيعه الارض التي تنمو عليها‏,‏ وانواع جذور النباتات التي تتعايش معها‏,‏ والاعماق التي تتواجد فيها‏.‏ واكثر انواعها انتشارا ينمو في الطبقه السطحيه من التربه‏,‏ ويدرك عن طريق تشققاتها في اتجاهين عموديين وقت نضج الدرنات‏,‏ فيبادر اهل الصحراء بجمعها‏.‏ ولكن اذا لم تجمع فان هذه الدرنات سرعان مايتكون بداخلها ابواغ‏(‏ واحدها بوغ او بوغاء‏)‏ علي هيئه الدقائق الترابيه الناعمه جدا والتي تتطاير في الجو اذا مست لتناهي مكوناتها في الدقه‏,‏ وبانفجار كيس الابواغ تنتشر محتوياته في التربه وتكمن فيها الي موسم المطر‏(‏ في حدود اواخر شهر اكتوبر الذي يتميز بالامطار الرعديه المصاحبه للسحب الركاميه‏),‏ وعند سقوط هذه الامطار الرعديه الغنيه باكاسيد النيتروجين علي التربه فانها تكون العديد من المخصبات للتربه من النترات التي تتغذي عليها الابواغ بعد ان تستيقظ من سباتها الطويل وتتحول الي خيوط فطريه دقيقه تتحرك الي جذور النباتات الممتده في داخل التربه التي تتواجد الابواغ فيها فتخترقها وتنفذ‏(‏ بتقدير الله تعالي‏)‏ الي داخل انسجه تلك الجذور النباتيه متطفله عليها في غذائها حتي يكتمل نموها علي هيئه الدرنات الكامله‏.‏

والكماه مصدر مهم جدا للبروتينات النباتيه بين جميع نباتات الصحراء‏,‏ وتحتوي درناتها علي‏77%‏ من وزنها ماء‏,23%‏ مواد صلبه منها‏13,8%‏ كربوهيدرات‏,5,75%‏ دهون ومواد بروتينيه اخري‏,‏ والباقي‏(3,45%)‏ يبقي علي هيئه رماد بعد حرق درنه الكماه يحتوي علي العديد من عناصر الارض الفلزيه واللافلزيه‏.‏ وقد تم التعرف علي سبعه عشر حمضا من الاحماض الامينيه المهمه في بروتينات الكماه‏,‏ وعلي عدد من الفيتامينات اهمها فيتامين ا‏.‏
وفي وصف رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ للكماه بانها من المن تعبير عن انها تنبت بفضل من الله ومنه‏,‏ لانها لاتزرع‏,‏ ولاتستزرع‏,‏ ولاتحتاج الي مئونه بذور وبذره او سقي وعزق‏,‏ ولاتحتاج من الانسان الي شيء من الرعايه او التعب والنصب سوي مايبذله في جمعها ثمره غضه ناضجه‏,‏ ومن هنا كان وصفها بالمن لانها تنبت بفضل من الله ومنه‏.‏ وبالاضافه الي قيمتها الغذائيه العاليه فان رسول الله‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ اضاف في وصفها ان ماءها شفاء للعين‏,‏ وانطلاقا من هذا الحديث الشريف كان المسلمون يغلونها في الماء ثم يبردونه‏,‏ ويكتحلون او يتقطرون به‏.‏ وقد قام احد كبار اطباء العيون المسلمين المعاصرين‏(‏ وهو الاخ الكريم الدكتور المعتز المرزوقي‏)‏ باثبات ان ماء الكماه يمنع حدوث التليف في حالات امراض العيون المعروفه باسم التراكوما‏,‏ والرمد الحبيبي‏,‏ والرمد الربيعي وكلها قد يفضي الي فقدان البصر بسبب تليف قرنيه العين يقلل ماء الكماه من حدوث مثل هذا التليف بشكل ملحوظ تصديقا لنبوءه المصطفي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏).‏ وسواء كان المقصود بالمن تلك الافرازات الصمغيه‏/‏ السكريه الحلوه المذاق التي تفرزها بعض النباتات الصحراويه مثل الاثل ا
و الطرفه‏,‏ والتي تسيل منها علي هيئه قطرات من عصاراتها الغذائيه بطريقه فطريه او نتيجه لثقبها بواسطه انواع خاصه من الحشرات التي تعيش علي امتصاص العصارات الغذائيه لتلك النباتات‏,‏ ثم تجف بعد سيلانها علي اسطح الاجزاء النباتيه المختلفه بسبب فقدها لمكوناتها المائيه متحوله الي تلك التجمعات الحلوه المعروفه باسم من السماء‏.‏ او كانت تلك التجمعات السكريه ناتجه عن افرازات الحشرات التي تتغذي علي العصاره النباتيه من مثل حشره المن‏(‏ او بق النباتات‏)‏ فتستهلك جزءا منها وتفرز مايزيد علي حاجتها علي هيئه تلك الماده السكريه‏,‏ او ان المقصود بذلك‏(‏ الكماه‏)‏ ومايشبهها من انواع الرزق الذي يسوقه الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ الي من يشاء من عباده علي غير جهد منه سوي جمعه لان‏(‏ المن‏)‏ هو اسم للعطاء الرباني بصفه عامه‏,‏ فان الجمع بين‏(‏ المن والسلوي‏)‏ في النص القراني الكريم الذي نحن بصدده يرجح المعني الاول علي انه رزق نباتي ساقه الخالق‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ لقوم موسي وهم الجاحدون لنعمه‏,‏ المرتدون عن عبادته الي عباده العجل‏,‏ والمنكرون لافضاله وكراماته ومعجزاته‏,‏ والمتمردون علي رسوله اليهم ليجمعوه وياكلوه وهم في التيه بشبه جزيره سيناء اقرب الي الهلاك والضياع من النجاه الي بر الامان‏.‏

والجمع بين‏(‏ المن والسلوي‏)‏ بهذا المعني هو جمع بين الكربوهيدرات النباتيه‏(‏ بما فيها من سكريات ونشويات وغيرها‏)‏ ممثله في المن وبين البروتينات الحيوانيه ممثله في السلوي‏,‏ وكلاهما لازم لانتاج الطاقه ولبناء خلايا جسم الانسان‏.‏ هذا بالاضافه الي ان البروتينات المستمده من لحوم الطيور مثل السلوي‏(‏ طير السمان او السماني‏)‏ هي ايسر في الهضم وافضل لجسم الانسان من تلك المستمده من لحوم الانعام‏,‏ وهي ايضا افضل في ذلك من بروتينات البقول النباتيه من حيث سهوله هضمها وتمثيلها واستفاده جسم الانسان منها‏.‏ ولذلك جاء في الايات التاليه قول الحق‏(‏ تبارك وتعالي‏):‏ واذ قلتم ياموسي لن نصبر علي طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الارض من بقلها وقثائها وفومها وعدسها وبصلها قال اتستبدلون الذي هو ادني بالذي هو خير اهبطوا مصرا فان لكم ماسالتم وضربت عليهم الذله والمسكنه وباءوا بغضب من الله ذلك بانهم كانوا يكفرون بايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون‏.(‏ البقره‏:61).‏
وواضح المعني ان الادني هو‏(‏ البقل‏,‏ والقثاء والفوم والعدس والبصل‏),‏ وان الذي هو خير هو‏(‏ المن والسلوي‏),‏ والبقل يشمل عددا من نباتات المحاصيل‏(‏ مثل الفول‏,‏ البازلاء‏,‏ الفاصوليا‏,‏ اللوبيا‏,‏ الحمص‏,‏ الفول السوداني‏,‏ فول الصويا‏,‏ الحلبه‏,‏ الترمس‏,‏ وغيرها‏),‏ والقثاء ثمره من العائله القرعيه‏(‏ التي تشمل الخيار‏,‏ الكوسه‏,‏ القرع العسلي‏,‏ البطيخ‏,‏ الشمام‏,‏ والقاوون‏,‏ وغيرها‏).‏ اما‏(‏ الفوم‏)‏ فقد قيل فيه انه الحنطه‏(‏ وتشمل غيرها من الحبوب التي تخبز من مثل الذره والشعير‏)‏ او انه الثوم والقول الاول اصح‏,‏ والعدس من البقول وخصص بالاسم لقيمته الغذائيه واهميته الخصوصيه‏,‏ والبصل من العائله الزنبقيه‏(‏ وتشمل بالاضافه الي البصل الثوم‏,‏ والكرات البلدي‏,‏ والكرات ابوشوشه وغيرها‏).‏

وفضل البروتينات المستمده من لحوم الطيور علي تلك المستمده من كل من لحوم الانعام ومن البقول وكذلك فضل السكريات وغيرها من الكربوهيدرات المستمده من من السماء علي مثيلاتها في المحاصيل النباتيه من الامور التي لم تدرك‏,‏ الا في القرن العشرين‏,‏ والاشاره اليها في كتاب الله الذي انزل منذ اكثر من اربعه عشر قرنا علي نبي امي‏(‏ صلي الله عليه وسلم‏)‏ وفي امه كانت غالبيتها الساحقه من الاميين يعتبر من الادله العلميه علي صدق القران الكريم‏,‏ وصدق الوحي الذي تلقاه خاتم الانبياء والمرسلين‏(‏ عليه وعليهم اجمعين افضل الصلاه وازكي التسليم‏)‏ وعلي صدق نبوته ورسالته‏,‏ هذا فضلا عن الانباء بدقه بالغه عن حدث تاريخي لم يكن لاحد من الاميين ولا القادرين علي القراءه والكتابه في الجزيره العربيه المام به‏,‏ حتي من لديهم المام تضاربت اقوالهم في وصف هذه الواقعه تضاربا كبيرا ولايزال هذا التضارب واضحا فيما بقي من اثارهم الي يومنا الراهن‏.‏ فالحمد لله علي نعمه القران‏,‏ والحمد لله علي نعمه الاسلام‏,‏ والحمد لله علي بعثه خير الانام‏,‏ وخاتم الانبياء والمرسلين سيدنا محمد بن عبدالله الذي اكمل الله‏(‏ سبحانه وتعالي‏)‏ ببعثته الدين‏,‏ واتم نعمه علي خلقه والتي كان من اجلها تعهد الله الخالق بحفظ رسالته الخاتمه حفظا كاملا بنفس لغه وحيها حتي تكون شاهده علي الناس اجمعين الي يوم الدين‏,‏ وما ذلك علي الله بعزيز‏,‏ فصلي الله وسلم وبارك علي سيدنا محمد وعلي اله وصحبه ومن تبع هداه ودعا بدعوته الي يوم الدين واخر دعوانا ان الحمد لله رب العالمين‏.‏

بقلم: أد. زغلول النجار

المواضيع المتشابهه:


hgYu[h. hgugln tn ( ,Q/Qg~QgXkQh uQgQdX;ElE hgXyQlQhlQ ,QHQkX.QgXkQh hgXlQ hgugld hgXlQ hgXyQlQhlQ hgYu[h. uQgQdX;ElE ,QHQkX.QgXkQh

د/ إلهام غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 08-08-2012, 11:01 PM   #2
 
الصورة الرمزية روزا
 
تاريخ التسجيل: Thu Dec 2011
المشاركات: 6,745
معدل تقييم المستوى: 26
روزا will become famous soon enoughروزا will become famous soon enough

اوسمتي

افتراضي رد: الإعجاز العلمى فى ( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ ا

جزاكى الله خيرا استاذة سندريلا

وربنا يجعل الى نقلتيه فى ميزان حسناتك يا رب

تسلم الايادى

تحياتى ليك

روزا غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 09-11-2012, 10:47 AM   #3
رتبة سابقة
 
الصورة الرمزية عمدة المصريين
 
تاريخ التسجيل: Mon Aug 2012
المشاركات: 2,016
معدل تقييم المستوى: 21
عمدة المصريين is on a distinguished road

اوسمتي

افتراضي رد: الإعجاز العلمى فى ( وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ ا

بارك الله فيك اختى الراقية
وجزاك الله عنا خير الجزاء
اتمنى لك من القلب دوام التوفيق
والعلو اكثر واكثر
فالله اذا احب عبدا استعمله
تقديرى واحترامى

عمدة المصريين غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الكلمات الدلالية (Tags)
العلمي, الْمَ, الْغَمَامَ, الإعجاز, عَلَيْكُمُ, وَأَنْزَلْنَا, وَظَلَّلْنَا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are معطلة
Pingbacks are معطلة
Refbacks are معطلة


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2022, Jelsoft Enterprises Ltd.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc. TranZ By Almuhajir
adv helm by : llssll
الساعة الآن 07:50 PM